إنفراد – مريم ناصر
تشهد حركة الملاحة العالمية اضطرابات ملحوظة، خاصة بعد تعطل الملاحة البحرية لمدة ستة أيام فقط، في أحد أهم الشرايين الرئيسية للتجارة العالمية، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة، وأعاد طرح تساؤلات مهمة حول ما قد يحدث، «وما إذا توقفت قناة السويس بالكامل»، فمثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى خسائر بمليارات الدولارات، ويضع العالم أمام أزمة اقتصادية معقدة متعددة الأبعاد، نتيجة تعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل، والشحن.
ويكشف موقع «الأنباءالمصرية»، تحليل ورؤية الخبير الاقتصادي، وعن استفادة بعض الدول من هذه الأزمات، حيث لا توجد مكاسب حقيقية لأي طرف، لأن حجم الخسائر التي يحصل عليها الاقتصاد العالمي يفوق بكثير أي فوائد محتملة، كما أن التوترات في «مضيق هرمز» تزيد من تعقيد المشهد، رغم استمرار مرور جزئي للسفن.
الدكتور خالد الشافعي: تعطل قناة السويس يؤثر مباشرة على وضع الاقتصاد العالمي
يرى الدكتور “خالد الشافعي” الخبير الاقتصادي ورئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية، أنه بعد تعطل حركة الملاحة في قناة السويس لمدة ستة أيام، يثور تساؤل مهم حول مدى قدرة قناة السويس على التأثير في الاقتصاد العالمي، والحقيقة أن قناة السويس تعد ممرًا مائيًا عالميًا بالغ الأهمية، وتمر من خلالها نسبة كبيرة من حركة التجارة العالمية، وهذا ما يجعل أي تعطل فيها مؤثرًا بشكل مباشر على حركة الاقتصاد العالمي.

الدكتور خالد الشافعي” الخبير الاقتصادي ورئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية
وأشار الدكتور خالد الشافعي، إلى أن التقديرات لـ حركة العبور في قناة السويس تمثل نحو 16% من حجم التجارة العالمية، وهو رقم كبير يعكس أهمية هذا الممر الملاحي، لذلك فإن توقف القناة، أو تعطلها يعني عمليًا تعطل جزء مهم من حركة التجارة العالمية، وليس المقصود هنا النفط، أو الغاز فقط، بل جميع أنواع السلع، والبضائع التي يتم نقلها بين دول العالم.
وأشاد الخبير الاقتصادي إلى أن هذا التعطل يؤدي بطبيعة الحال إلى تأثيرات سلبية على الاقتصاد، حيث ترتفع تكاليف النقل، والشحن، كما تزيد مدة وصول البضائع من مناطق الإنتاج إلى الأسواق، ومناطق التوزيع حول العالم، ومع زيادة تكاليف الشحن، والنقل، ترتفع بدورها أسعار السلع، وهو ما ينعكس في النهاية على المستهلك، والاقتصاد العالمي بشكل عام.
الشافعي: تعطل قناة السويس يسبب خسائر مالية كبيرة ويؤثر على التجارة العالمية
أكد الدكتور خالد الشافعي، أنه لا يقتصر تأثير تعطل قناة السويس على الاقتصاد العالمي فقط، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد المصري أيضًا، حيث تعد القناة أحد أهم مصادر العملة الأجنبية لمصر، ومن الموارد الاقتصادية الأساسية للدولة، وبالتالي فإن أي توقف في حركة الملاحة يؤدي إلى خسائر اقتصادية مباشرة.
وأضاف “الشافعي” أنه في حال تعطل القناة، تضطر السفن إلى المرور عبر طريق رأس الرجاء الصالح، وقد يؤدي إلى تأخير وصول البضائع، لذلك يمكن القول إن توقف قناة السويس بالكامل أمر مكلف عالميًا، لأن تأثيره لا يقتصر على دولة واحدة، بل يمتد ليؤثر على حركة التجارة، والاقتصاد العالمي، مما يجعل استمرار عمل القناة أمرًا ضروريًا لاستقرار حركة التجارة.
ويتضح أن اضطراب الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، مثل «قناة السويس»، أو التوترات في «مضيق هرمز» لا يؤثران على دولة بعينها، بل يمتد تأثيرهما إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، نظرًا لارتباط حركة التجارة العالمية، وسلاسل الإمداد بهذه الممرات الاستراتيجية.
وفالنهاية، يعتمد العالم اليوم وبشكل كبير على النقل البحري في حركة السلع، والطاقة، والمواد الخام، وليست فقط بل تمتد إلى التجارة العالمية، وما يجعل أي تعطل لفترة قصيرة سببًا في خسائر اقتصادية كبيرة، وارتفاع تكاليف الشحن، وأسعار السلع.





