تحية محمد
أثار تداول مقاطع فيديو وصور لنائبات في مجلس النواب المصري، مع تعليقات تركز على مظهرهم و جمالهم، جدلاً جندريا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من عد الأمر «واجهة مشرفة» للبرلمان، ومن إستنكره بوصفه انتقاصا من دور المرأة السياسي و تقييماً لها بمعايير شكلية.
و انعقدت، الأسبوع الحالي، أولى جلسات مجلس النواب بتشكيله الجديد عقب الانتخابات، حيث أدت النائبات اليمين الدستورية في جلسة إجرائية نقلت على الهواء مباشرة.
وللمرة الأولى في تاريخ البرلمان المصري، ترأست الجلسة الافتتاحية ثلاث سيدات، تطبيقاً للائحة الداخلية التي تنص على تولي أكبر الأعضاء سناً رئاسة الجلسة، وهي النائبة عبلة الهواري، بمساعدة أصغر عضوين سناً، النائبتين سامية الحديدي وسجى هندي.
وتصدرت مقاطع فيديو أداء اليمين الدستورية لبعض النائبات منصات التواصل الاجتماعي، من بينهن النائبة الشابة ريهام أبو الحسن، التي تصدر اسمها «الترند» لساعات، إلى جانب الإعلامية آية عبد الرحمن، مقدمة برنامج «دولة التلاوة»، مع تزايد معدلات البحث عن سيرتهن الذاتية.
في المقابل، أثارت التعليقات التي ركزت على مظهر النائبات ومغازلتهن استياءً حقوقياً، حيث شددت المحامية نهاد أبو القمصان على ضرورة تقييم أداء النائبات داخل المجلس بدلاً من التركيز على الشكل، مشيرة إلى أن كثيرات منهن يمتلكن خبرات مهنية واقتصادية أو ينتمين لعائلات ذات تاريخ برلماني.
من جهتها، أرجعت رئيسة مجلس أمناء مؤسسة «مبادرة المحاميات المصريات لحقوق المرأة»، هبة عادل، هذا الجدل إلى تراكمات من تهميش المرأة سياسياً، إضافة إلى معالجات إعلامية تكرّس النظرة الجندرية عند تولي النساء مناصب قيادية.
وأكدت أن بعض التعليقات وصلت إلى مستوى السب والقذف والتشهير، وهي أفعال يعاقب عليها القانون.
وأضافت أن تقييم النائبات بناءً على مظهرهن أو ملابسهن دون النظر إلى ما يقدمنه من عمل تشريعي يجب أن يتوقف، محذرة من تأثير هذا الخطاب في ترسيخ صور نمطية تعيق تمكين المرأة سياسياً.
وفي السياق ذاته، أظهرت إحصائية أعدها «المركز المصري لحقوق المرأة» استمرار محدودية وصول النساء إلى المناصب القيادية داخل لجان البرلمان، إذ ترأست 3 نائبات فقط 3 لجان من أصل 25، بينما شغلت 7 نائبات منصب وكيل لجنة، و5 منصب أمين سر. وبلغ عدد النائبات في مواقع قيادية 15 فقط من أصل 160 نائبة، بنسبة 9.4 في المائة، وهي نسبة اعتبرها التقرير غير متناسبة مع حجم الكفاءات النسائية داخل المجلس.
بدورها، وصفت الإعلامية والبرلمانية السابقة فريدة الشوباشي التفاعل مع مظهر النائبات بأنه «تعامل سطحي مع قضية سياسية بالغة الأهمية»، مؤكدة أن المعيار الحقيقي يجب أن يكون ما سيقدمنه من آراء وتشريعات تحت قبة البرلمان، لا شكل الظهور أو نوعية الملابس.
وشددت الشوباشي على أن المرأة المصرية حققت مكاسب كبيرة خلال السنوات الماضية، مع تزايد حضورها في مواقع صنع القرار، معتبرة أن النائبات يمثلن نموذجاً مشرفاً لكفاح المرأة المصرية في مختلف المجالات.



