بسملة الجمل
في عالم مزدحم بالنجوم والأسماء اللامعة، نادرًا ما يتوقف بيب غوارديولا ليمنح لاعبًا هذا القدر من التقدير العلني، لكن مع عمر مرموش، بدا الأمر مختلفًا تمامًا، وكأن المدرب الإسباني قرر أن يضع النقاط فوق الحروف.
تحدث غوارديولا بوضوح غير معتاد، مؤكدًا أن مرموش لم يكن مجرد عنصر مساعد في الموسم الماضي، بل كان أحد الأعمدة التي استند إليها الفريق في رحلة شاقة، مشيرًا إلى أن الوصول إلى مراكز دوري أبطال أوروبا وبلوغ نهائي الكأس كان سيصبح شبه مستحيل من دونه، شهادة تحمل في طياتها وزن موسم كامل، لا مجرد مباراة أو لقطة.
حديث المدرب لم يكن احتفاءً بالنتائج فقط، بل قراءة دقيقة لما يقدمه اللاعب داخل الملعب، فقد أشار إلى أن مرموش يمتلك حدة حقيقية أمام المرمى، تلك الصفة التي لا تدرس ولا تقاس بالأرقام وحدها، بل تظهر في لحظات الحسم، حين يحتاج الفريق إلى لاعب لا يتردد.
كما أشاد بتحركاته الذكية دون كرة، وقدرته على خلق المساحات وإرباك المنظومات الدفاعية، وهي تفاصيل قد لا تخطف العناوين، لكنها تصنع الفارق في مباريات تحسم على الهامش، مرموش، وفق رؤية غوارديولا، لاعب يفهم توقيت الانطلاق بقدر ما يفهم طريق الشباك.
ورغم كل هذا الثناء، لم يغلق المدرب باب التطور، بل فتحه على مصراعيه، مؤكدًا أن اللاعب ما زال يملك مساحة كبيرة للنمو، وكأن الرسالة تحمل بعدين: إشادة بما تحقق، وتحفيز لما هو قادم، فغوارديولا لا يجامل، وحين يتحدث عن التطور، فهو يرى إمكانيات لم تستنزف بعد.
في فريق اعتاد أن يسطع فيه نجوم عالميون، أن يذكر اسم عمر مرموش بهذه الأهمية، فذلك يعكس تحولًا حقيقيًا في مكانته، لم يعد مجرد لاعب يؤدي دوره، بل أصبح جزءًا من هوية فريق يسير على حافة المنافسة في كل البطولات.
هكذا، بعيدًا عن الضجيج، يواصل مرموش تثبيت أقدامه، ليس بالأهداف وحدها، بل بثقة مدرب يعرف جيدًا أن التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع المواسم الكبيرة.






