إنفراد – مريم ناصر
لم يعد الذكاء الاصطناعي تكنولوجيا بعيدة عن حياة الأطفال، بل أصبح جزءًا من واقعهم اليومي عبر التطبيقات التعليمية، وألعاب ذكية تفتح أمامهم أفكار جديدة للتعلم والمعرفة، قادرة على تقديم محتوى يتناسب مع قدرات كل طفل، ما يجعلها تبدو وكأنها ثورة في عالم التعليم، ولكن مع التطور تزداد المخاوف من أن يتحول الذكاء الاصطناعي إلى وجه جديد لإدمان الشاشات.
فيعيد الذكاءالاصطناعي تجربة السوشيال ميديا بما تحمله من عزلة اجتماعية، ومخاطر على الصحة النفسية، ويتعامل المجتمعات مع الذكاء الاصطناعي كظاهرة مزدوجة الأثر؛ فهو يحمل وعودًا بتطوير العملية التعليمية، ولكنه في الوقت نفسه يثير تحديات كبيرة تتطلب وعيًا، ورقابة مستمرة من الأسرة، والمؤسسات التربوية.
الدكتورة منى طمان: الطرق السليمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تعليم الأطفال
أكدت الدكتورة “منى طمان” خبير واستشاري دولي في تكنولوجيا المعلومات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، أن تعليم الأطفال مبادئ الذكاء الاصطناعي لم يعد أمرًا يمكن تأجيله، بل أصبح ضرورة تفرضها طبيعة العصر، وأن السن الأنسب للبدء في تعليم الأطفال هذه المفاهيم هو العاشرة.
حيث يكون الطفل قد استوعب المهارات الأساسية، ويبدأ في إظهار فضول معرفي تجاه العالم الرقمي المحيط به من خلال الألعاب، والتطبيقات، ومنصات التواصل، مشددة على أن إدخال الذكاء الاصطناعي في التعليم يجب أن يتم بطريقة مدروسة، مع توعية الأسر بأهميته وكيفية استخدامه.
وأكدت الدكتورة منى طمان أن بعض الأطفال يلجأون إلى نسخ الإجابات من التطبيقات دون فهم، وهو ما يضعف قدراتهم الذهنية ومهارات التفكير، تمامًا كما يصاب الجسد بالتيبس عندما لا يستخدم، أن هناك فرقًا كبيرًا بين الاستخدام الصحيح للذكاء الاصطناعي، الذي يساعد الطفل على الفهم والتدرج في التعلم من خلال الشرح والتدريب والتقييم، وبين الاعتماد الكلي عليه، الذي يُضعف التحصيل الذاتي ويلغي دور العقل.
وأشارت إلى أن على الأهل تعليم أبنائهم كيفية طرح الأسئلة على الأدوات الذكية للحصول على تبسيط للمفاهيم، بدلًا من طلب الإجابة المباشرة، مشيرة إلى أن بعض التطبيقات قادرة على متابعة مستوى الطفل، وتقديم تدريبات تناسب قدراته دون أن تثير لديه مللًا أو ضغطًا.
وأوضحت “طمان” أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحل محل المعلم أو الكتاب، لكنه يمثل “مدرسًا صبورًا” يقدم التدريب المناسب لكل طالب حسب مستواه، وأضافت إلى أن بعض الأطفال أصبح لديهم مخاوف من الذكاء الاصطناعي، نتيجة تداول معلومات غير دقيقة، وهنا يبرز دور الأهل في المشاركة في التعلم، إلى جانب توجيههم نحو الاستخدام الآمن.
ويشمل ذلك نشر الوعي بين الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين، لضمان التقبل والاستخدام الفعال لهذه التكنولوجيا، ومن الفوائد الواضحة للذكاء الاصطناعي زيادة كفاءة التعلم، وتحسين نتائج الطلاب، وتوفير الوقت والجهد، وتخفيف العبء الإداري على المعلمين، مما يسمح لهم بالتركيز على الجوانب الأكثر أهمية في التدريس، كما يجعل التعلم أكثر تفاعلية ويزيد دافعية الطلاب، ويقلل من الفجوة بين الطلاب عبر تقديم دعم مخصص لكل طالب.
واختتمت الدكتورة منى حديثها مؤكدة أن التحدي الحقيقي يكمن في توجيه الأطفال نحو الاستخدام الصحيح، قائلة: «لا نمنع أبناءنا من التكنولوجيا، بل نمنحهم الوعي والقدرة على اختيار الطريقة الصحيحة للتعلم، إذا تحقق ذلك، سنصنع جيلًا واعيًا ومفكرًا قادرًا على التعامل مع أدوات العصر، بدلًا من أن يكون مستهلكًا سلبيًا لها».
ويظل الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتطوير وتحقيق تعلم أكثر تخصيصًا وتفاعلية للأطفال، لكنه في الوقت نفسه يواجه تحديات كبيرة تشمل تجنب الاعتماد المفرط على التكنولوجيا، والحفاظ على المهارات الاجتماعية والعاطفية للطفل، ويكمن الحل في مزيج متوازن يجمع بين توعية الأسرة، ودور المدارس في دمج الذكاء الاصطناعي بطريقة مدروسة، ودعم الدولة والشركات، لتوفير محتوى تعليمي آمن وفعال.