إنفراد – إيمان أشرف
يفرض التصعيد في إيران واقعًا جديدًا على علاقات الدول الكبرى، مع مؤشرات لافتة على تباين المواقف بين الحلفاء، بعد تحركات أوروبية تعكس تحفظًا واضحًا على الانخراط في مسار التصعيد، بما يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التطورات تمثل مجرد اختلاف في إدارة الأزمة، أم بداية لتغيرات أوسع في طبيعة التنسيق السياسي والعسكري بينهم.
يرصد موقع «الأنباء المصرية الجديدة»، أبعاد المواقف التي اتخذتها كلًا من فرنسا وبريطانيا تجاه التحركات الأمريكية، وتأثيرها على طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة، ومدى انعكاس ذلك على تماسك “حلف الناتو”، في ظل تساؤلات متصاعدة حول مستقبل وحدة القرار داخل التحالف الغربي.
محمد غزال: الصراع تجاوز الجغرافيا وأصبح تهديدًا مباشرًا للإقتصاد العالمي
صرّح الخبير السياسي محمد غزال رئيس حزب مصر 2000، بأن ما تشهده منطقة الشرق الأوسط في المرحلة الراهنة لم يعد مجرد تصعيد تقليدي أو توتر عابر، بل يمثل تحولًا استراتيجيًا عميقًا نحو نمط جديد من الصراعات يمكن وصفه بـ “الحرب بلا سقف”، حيث تسبق الصواريخ القرار السياسي، وتُفرض معادلات القوة على الأرض قبل أن تُناقش على طاولات التفاوض.

أوضح “غزال” أن الضربات الصاروخية المتبادلة، واستخدام الطائرات المسيّرة بعيدة المدى، وتعدد جبهات الاشتباك، كلها مؤشرات واضحة على سقوط قواعد الاشتباك التقليدية التي حكمت الإقليم لعقود، مشيرًا إلى أن أنظمة الردع لم تعد قادرة على منع الصراع، بل بات دورها يقتصر على تأجيله، أو تنظيمه ضمن حدود مؤقتة.
خبير سياسي: البيت الأبيض يتحرك بحسابات دقيقة لتفادي الانزلاق إلى حرب وإيران تمارس التصعيد الذكي
أكد “محمد غزال” علي أن المشهد الإقليمي الحالي يتسم بحالة غير مسبوقة من التوازن القلق، حيث تمتلك جميع الأطراف أدوات القوة، لكنها تفتقر إلى القدرة على الحسم أو حتى الشعور بالأمان الاستراتيجي، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة تتحرك بحسابات دقيقة لتفادي الانزلاق إلى حرب شاملة، بينما تواجه إسرائيل تحديًا متزايدًا في إدارة صراع متعدد الجبهات، في حين تمارس إيران سياسة “التصعيد الذكي” عبر توسيع نطاق الاشتباك دون الوصول إلى نقطة الانفجار الكامل.
أضاف “غزال” أن دول الخليج باتت أمام معادلة أمنية جديدة، بعدما أثبتت التطورات الأخيرة أن الجغرافيا لم تعد عامل حماية كافيًا في ظل تطور أدوات الحرب الحديثة، وهو ما يفرض إعادة تقييم شاملة لمفاهيم الأمن الإقليمي.
أشار إلى أن ما يجري لم يعد حربًا تقليدية، بل هو “حرب أعصاب استراتيجية” تُدار عبر الرسائل النارية، حيث تحمل كل ضربة أبعادًا عسكرية وسياسية في آن واحد، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي لم يعد في امتلاك القوة، بل في القدرة على التحكم في إيقاع التصعيد، ومنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
خبير سياسي: مضيق هرمز ورقة الضغط التي قد تتحول إلى شرارة حرب
شدد الخبير السياسي على أن «مضيق هرمز» يمثل أحد أخطر بؤر التوتر في العالم، نظرًا لتأثيره المباشر على أسواق الطاقة والاستقرار الدولي، موضحًا أن سياسة “حافة الهاوية” التي تُمارسها إيران تهدف إلى تحقيق أقصى ضغط ممكن دون الوصول إلى نقطة اللاعودة، إلا أنها تظل محفوفة بمخاطر الانزلاق غير المقصود.
حذر “غزال” من أن أخطر ما في المرحلة الحالية ليس اندلاع حرب شاملة، بقدر ما هو احتمال حدوث خطأ في الحسابات أو رد فعل غير محسوب، قد يؤدي إلى توسع الصراع بشكل يصعب احتواؤه، مؤكدًا أن هذا السيناريو رغم أنه غير مرغوب من جميع الأطراف، يظل قائمًا في ظل تسارع وتيرة الأحداث.
كما أشار إلى أن بعض الدول، وعلى رأسها لبنان، تقف على خط الهشاشة الاستراتيجية، حيث تتحول إلى ساحات لتبادل الرسائل الإقليمية نتيجة ضعف بنيتها الداخلية، وتعقيدات وضعها السياسي، ما يزيد من خطورة امتداد الصراع.
خبير سياسي يكشف: لا تصعيد نووي ولكن المنطقة تقترب من لحظة حاسمة
أستبعد “محمد غزال” احتمالات التصعيد النووي في المدى القريب، نظرًا لما يحمله من كلفة كارثية على النظام الدولي بأسره، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن استبعاد هذا السيناريو لا يعني الاطمئنان، في ظل غياب آليات فعالة لإدارة الأزمات.
اختتم الخبير السياسي حديثه، بالتأكيد على أن المنطقة تقف أمام لحظة مفصلية في تاريخها الحديث، حيث لم تعد القوة العسكرية وحدها كافية لضمان الاستقرار، ولم تعد التحالفات ثابتة كما كانت، داعيًا إلى ضرورة تحرك دولي وإقليمي عاجل لفرض تسوية سياسية تعيد ضبط التوازنات، قبل أن تستمر الصواريخ في رسم مستقبل المنطقة بعيدًا عن أي أفق سياسي واضح.






