بسملة الجمل
يواجه ريال مدريد أزمة متزايدة في التوازن داخل الملعب، بعدما كشفت المباريات الأخيرة عن ثغرات واضحة في المنظومة الدفاعية، رغم التحركات القوية التي أجرتها إدارة النادي لتدعيم الخط الخلفي خلال الفترة الماضية.
وضم الفريق أسماء بارزة مثل إبراهيما كوناتي، ودينزل دومفريس، ومارك كوكوريلا، لكن هذه التدعيمات لم تمنح ريال مدريد الاستقرار المنتظر، في ظل استمرار معاناة خط الوسط وعدم قدرة الفريق على فرض سيطرته على مجريات اللعب لفترات طويلة.
كورتوا.. صمام الأمان الذي لا غنى عنه
وأظهرت مواجهة رايو فاييكانو الأخيرة حجم المشكلة بوضوح، خاصة خلال الشوط الثاني، بعدما وجد الملكي نفسه أمام ضغط متواصل ومحاولات خطيرة، ليتدخل تيبو كورتوا مرة أخرى لإنقاذ مرمى الفريق والحفاظ على تماسكه.
ودفعت هذه المستويات إدارة ريال مدريد إلى التعامل مع تجديد عقد الحارس البلجيكي باعتباره أولوية، رغم امتداد عقده الحالي حتى صيف 2028، إذ تقترب الإدارة من التوصل إلى اتفاق رسمي يضمن استمرار صاحب الـ34 عامًا داخل ملعب سانتياجو برنابيو لفترة أطول.

ويحظى كورتوا بثقة كبيرة من جانب الإدارة والمدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، خصوصًا بعد الخطوة التي اتخذها الحارس بالاعتزال الدولي وعدم المشاركة مع منتخب بلجيكا في دوري الأمم الأوروبية، من أجل الحصول على قدر أكبر من الراحة وتجنب التعرض للإرهاق.
قرار كورتوا يحميه من تكرار السيناريو المؤلم
ويسعى الحارس البلجيكي إلى تفادي ما حدث معه خلال الموسم الماضي، عندما تعرض لإصابة عضلية حرمته من المشاركة في مراحل حاسمة من الموسم، بينها مواجهة بايرن ميونخ في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.
ويبدو أن كورتوا يفضل في المرحلة الحالية توجيه كامل طاقته نحو ريال مدريد، في وقت أصبح وجوده عنصرًا حاسمًا داخل الفريق، خصوصًا مع استمرار المشاكل التي تظهر أمام المنافسين في المباريات القوية.
التخطيط الرياضي يفتح باب التساؤلات
وتكشف أزمة حراسة المرمى جانبًا آخر من علامات الاستفهام حول طريقة إدارة قائمة ريال مدريد، خاصة أن النادي أصبح في حاجة ملحة إلى تأمين مستقبل مركز الحارس رغم امتلاكه عقدًا طويلًا مع كورتوا.
ولا يحظى أندري لونين بالثقة الكاملة، بينما رحل الحارس الشاب فران جونزاليس إلى إشبيلية مع وجود خيار لإعادة شرائه، وهو ما يضع النادي أمام ضرورة إعادة التفكير في مستقبل هذا المركز خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، اتجه برشلونة إلى تأمين حراسة مرماه للمستقبل بالتعاقد مع الحارس الشاب جوان جارسيا، مع الاحتفاظ بأصحاب الخبرة كخيارات بديلة وقت الحاجة.
140 مليون يورو لا تكفي.. وجولر يخطف المشهد
وامتدت علامات الاستفهام إلى الجانب الهجومي أيضًا، بعدما أنفق فلورنتينو بيريز 140 مليون يورو للتعاقد مع الإيفواري يان ديوماندي، في صفقة أصبحت الأغلى في تاريخ ريال مدريد.

ولم يقدم اللاعب حتى الآن المستوى الذي كان ينتظره النادي مقابل هذه القيمة المالية الضخمة، في الوقت الذي نجح فيه التركي الشاب أردا جولر في جذب الأنظار رغم أن صفقة انتقاله لم تتجاوز 30 مليون يورو.
وفرض جولر نفسه بقوة من خلال مردوده في صناعة اللعب، ليقدم حتى الآن مردودًا يفوق التوقعات مقارنة بالصفقة القياسية التي أنفق ريال مدريد عليها أموالًا أكبر بكثير.
الوسط الغائب يضاعف أزمات ريال مدريد
ويبدو أن الأزمة الأهم التي تؤثر على ريال مدريد حاليًا ترتبط بوسط الملعب، بعدما ركزت الإدارة على تدعيم الدفاع والهجوم دون منح مركز الارتكاز الاهتمام نفسه.
وفشل النادي في حسم صفقة لاعب قادر على قيادة الوسط، مثل رودري، كما لم يتجه إلى بدائل أخرى مثل مارتن زوبيميندي، ليظهر الفراغ بشكل أكبر داخل الفريق مع مرور المباريات.
ويؤدي غياب لاعب قادر على التحكم في إيقاع المباراة إلى منح المنافسين مساحات أكبر للوصول إلى منطقة جزاء ريال مدريد، كما يجعل الفريق أكثر عرضة لفقدان السيطرة عندما ترتفع سرعة المواجهة.
جولر موهبة هجومية.. لكن الحل يحتاج وقتًا
ويمنح تألق أردا جولر ريال مدريد إضافة واضحة في صناعة اللعب، إلا أن مورينيو يدرك أن الاعتماد عليه في مركز الوسط المتأخر لن يكون حلًا سريعًا، بعدما أكد أن تحويل اللاعب إلى هذا الدور يحتاج إلى سنوات من العمل والتطور.
وبالتالي، يبقى الفريق معتمدًا بدرجة كبيرة على تصديات كورتوا في الخلف، وعلى الحسم الهجومي الذي يقدمه كيليان مبابي أمام المرمى، في ظل عدم اكتمال التوازن بين الخطوط الثلاثة.
وتزداد الضغوط على الجهاز الفني مع ارتفاع غضب الجماهير ومطالبتها بأداء جماعي أكثر تماسكًا، خاصة بعد ظهور صعوبة ريال مدريد في التحكم ببعض المواجهات الكبرى، كما حدث أمام إنتر ميلان.
تجديد كورتوا.. حل ضروري أم ستار لأزمة أكبر؟
ويمنح استمرار كورتوا ريال مدريد ضمانة مهمة في مركز حراسة المرمى، لكنه في الوقت نفسه لا يعالج المشكلة الأساسية التي ظهرت في وسط الملعب.
وتدرك إدارة النادي أن تأمين مستقبل الحارس البلجيكي يمثل خطوة مهمة للحفاظ على أحد أبرز عناصر القوة في الفريق، إلا أن استعادة التوازن الكامل ستحتاج إلى معالجة الثغرة الموجودة أمام خط الدفاع.
ومع استمرار الاعتماد على كورتوا لإنقاذ الموقف، يواجه ريال مدريد اختبارًا حقيقيًا في الفترة المقبلة لمعرفة ما إذا كان بإمكان تألق حارسه ومهارات مبابي الهجومية تعويض النقص في وسط الملعب، أم أن الميركاتو المقبل سيصبح ضرورة لإعادة بناء التوازن من جديد.





