تحية محمد
لم تكن الزوجه تحب الشكوى، وكانت تؤمن دائما بأن الصبر هو أساس أي بيت ناجح تزوجت منذ سبع سنوات، وانتقلت إلى بيت زوجها وهي تحمل أحلاما بسيطة حياة هادئة، احترام متبادل، ودفء أسرة في الشهور الأولى بدا كل شيء عاديا، لكن مع مرور الوقت بدأت تلاحظ أمرا كانت تحاول تجاهله.
زوجها لا يهتم بنظافته الشخصية على الإطلاق.
في البداية اعتقدت أن الأمر عابر، أو نتيجة ضغط العمل، فحاولت أن تنبهه بلطف اشترت له مستلزمات العناية الشخصية، وفتحت الموضوع أكثر من مرة بأسلوب هادئ، لكنها كانت تصطدم دائما بالاستهانة أو التجاهل كان يرد: كبرتي الموضوع .
مرت السنوات، وتحول الأمر من ملاحظة بسيطة إلى مشكلة يومية شعرت الزوجه بالنفور والضيق، وبدأت تفقد شعورها بالراحة داخل بيتها لم تعد تستطيع الجلوس معه أو الحديث لفترات طويلة، وأثر ذلك على حالتها النفسية، فأصبحت عصبية وصامتة في أغلب الوقت.
حاولت الاستعانة بأهلها، ثم بأهله، على أمل أن يسمع لنصيحة أحد، لكن دون جدوى بل زادت الخلافات، وأصبحت أي محاولة للنقاش تنتهي بمشاجرة، يتهمها فيها بالمبالغة وعدم التقدير.
تقول الزوجه إن أكثر ما آلمها ليس الإهمال نفسه، بل شعورها بعدم الاحترام، وكأن معاناتها لا تعني له شيئًا وبعد سنوات من الصبر، وصلت إلى قناعة مؤلمة لا يمكنها الاستمرار في حياة تفقد فيها كرامتها وراحتها النفسية.
في الصباح وجدت نفسها أمام محكمة الأسرة، تحمل أوراق الدعوى بيد مرتعشة، وقلب مثقل بالذكريات أمام القاضي تحدثت بهدوء، وقالت إنها حاولت كثيرا، لكنها لم تعد قادرة على العيش بهذه الصورة.
لم تطلب سوى حقها في حياة طبيعية، تشعر فيها بالاحترام والطمأنينة قررت المحكمة تأجيل القضية لجلسة أخرى، لكنها حين خرجت من القاعة شعرت بشيء من الراحة، كأنها وضعت حملا ثقيلا عن كتفيها.
كانت تعلم أن الطريق لن يكون سهلا، لكن قرارها هذه المرة كان نابعا من قناعة كاملة.






