تحقيق – إيمان أشرف
أصبحنا في زمن الصورة هي الخبر، دون البحث عن مصدرها، أو مدى صدقها وحقيقتها، ونظرًا لتدخل الذكاء الاصطناعي كثيرًا في حياتنا اليومية، والاعتماد عليه بشكل كامل في جميع احتياجاتنا، تم استخدامه ضد المجتمع؛ لتحقيق مكاسب على حساب أجيال وأوطان.
ويؤثر الإعلام بشكل كبير على عقول الشباب والقضايا السياسية، فمن خلاله يمكن أن تصبح أي مشكلة حتى وأن كانت صغيرة إلى رأي عام، وتثير الجدل.
وبذلك يكمن أهمية دور الإعلام في تقدم أو تأخر المجتمع، ولهذا يجب تسليط الضوء على دور الإعلام، ومدى تأثير السوشيال ميديا عليه، ويأتي ذلك ضمن سلسلة القضايا التي يناقشها موقع “الأنباء المصرية” لتوعية الأجيال، وحماية المجتمع من المعلومات المضللة، والحفاظ على استقرار الأوضاع داخل المجتمع.
يكمن الدور الأساسي للإعلام في «التدقيق ثم التنوير» أي يجب على الإعلام التحقق من المعلومات قبل النشر، وتوضيح الحقيقة للجمهور بسرعة وشفافية، من خلال تقديم محتوى توعوي يعلّم الناس كيفية التعامل مع الأخبار، دون الانجراف وراء الشائعات.
وتأتي مسؤولية الإعلام في المرجع الموثوق، والمبادرة بالتصحيح، من خلال نشر الحقائق والبيانات الرسمية، والتغطية الدقيقة، التي تسبق الشائعة بمعلومة صحيحة، أو على الأقل الرد بسرعة وبأسلوب مبسط للجمهور يناسب جميع الفئات.
تأتي أهمية الإعلام في مواجهة الشائعات والأخبار المضللة؛ لمواجهة الفساد، وذلك من خلال التحقق من مصداقية المعلومات قبل النشر، بالإضافة لكشف الأخبار الكاذبة، والرد عليها بمصادر رسمية.
فضلًا عن ذلك، تقديم حملات إعلامية توعوية عن خطورة تصديق الأخبار الكاذبة، ومواجهة الأفعال غير اللائقة، وتسليط الضوء على السلوكيات السلبية، كالتنمر، والعنف، والإنحلال، وانتقادها؛ لوقف تلك الأفعال، ومنع حدوثها مرة أخرى.
وعلاوة على ذلك تقديم نماذج إيجابية بديلة، وتشجيع القيم السليمة، للعلو بالقيم الأخلاقية، بالإضافة لتقديم برامج حوارية تناقش الظواهر السلبية، وتستضيف خبراء لتوضيح الحقيقة من السراب، لمنع الوقوع في فخ الشائعات.
ونظرًا لذلك يجب على الإعلام توعية المجتمع، وتعزيز التفكير النقدي لدى الجمهور، لمعرفة الخبر الصحيح من الخبر المفبرك، ونشر ثقافة الوعي الرقمي، من خلال التنسيق مع المدارس والجامعات؛ لنشر الوعي وتثقيف الأجيال.
ويتم ترسيخ القيم الأخلاقية عن طريق المحتوى الإعلامي الإيجابي، من خلال الدراما، والبرامج التي تبرز القدوة، والنماذج الناجحة، والحملات التوعية المستمرة عن أخلاقيات استخدام الإنترنت، ودمج التربية الإعلامية والأخلاقية في التعليم، بالإضافة لإبراز قصص النجاح لشباب يصنعون محتوى مفيد وهادف.
“الصورة تساوي ألف خبر”.. أبرز التحديات التي تواجه الإعلام
يعتمد صناع الأخبار الكاذبة، والشائعات على الصور والفيديوهات، التي تتم صنعها عن طريق الذكاء الاصطناعي، ولأن «الصورة تساوي ألف خبر»؛ يتم استخدامها للعب بعقول الجمهور، وسرعة إقناعهم بالخبر لتصديقه، دون التشكك به.
وفي ظل انتشار وسائل الإعلام الإلكترونية الحديثة، تراجعت ثقة بعض الناس في وسائل الإعلام التقليدية؛ حيث يعتقد البعض أن السوشيال ميديا أسهل في الحصول على المعلومة من ذي قبل، غير مهتمين إذا كانت الأخبار مغلوطة أم حقيقة، وذلك لكثرة انتشار المواقع غير الرسمية.
الدكتور مرزوق العادلي يوضح كيفية التعامل مع الشائعات والوقاية منها
أكد الدكتور “مرزوق عبد الحكم العادلي” دكتور الصحافة والإعلام بجامعة سوهاج، أن الدور الأساسي للإعلام هو تقديم المعلومة الصحيحة من مصدرها الموثوق بسرعة ودقة، وذلك لأن التأخر في الرد يتيح الفرصة لإنتشار الشائعات، بالإضافة لقيام الإعلام على التحقق أولا، ثم التوضيح والتصحيح بمهنية محترفة.
وأوضح الدكتور “مرزوق العادلي” أن مسؤولية الإعلام كبيرة جدًا، وهذا لأن وسائل الإعلام مطالبة بأن تواجه التضليل بالحقائق الموثقة، لا بمجرد النفي، وعلى الإعلام أن يشرح، ويوضح، ويوفر أدلة، وحجج، وبراهين تدعم روايته؛ ليكسب ثقة الجمهور.

الدكتور مرزوق العادلي، أستاذ الإعلام بجامعة سوهاج
وتابع أن خلال السنوات الأخيرة زاد الاهتمام بتدريب الصحفيين والإعلاميين، على مهارات التحقق الرقمي، وكشف التلاعب بالصور والفيديو، وأن الإعلامي المحترف اليوم لا يكتفي بالنقل، بل يتحقق ويدقق ويحلل.
وأشار “العادلي” إلى وجود ثلاث خطوات مهمة تساعده في ذلك وهي: «التأكد من مصدر الخبر، والمقارنة بين أكثر من وسيلة إعلامية، ثم التفكير النقدي قبل إعادة المشاركة»، مضيفًا أن إعادة نشر الشائعة أخطر من الشائعة نفسها.
وأما عن المواجهة التي يحتاجها الإعلام لصد المحتوى غير اللائق، تحدث: «المواجهة تحتاج إلى تكامل بين الإعلام، والدولة، والأسرة، والمدرسة، فالإعلام يقدم التوعية، والدولة تنظم وتقنن المنصات، والأسرة والمدرسة تغرس القيم، وتحمي الشباب من الانزلاق وراء المحتوى غير المناسب».
وأضاف أن يتم تحقيق القيم الأخلاقية من خلال القدوة الإعلامية، وإبراز النماذج الإيجابية في البرامج والأعمال الفنية، بدلًا من تصدير النماذج السلبية، التي تضعف الوعي، وتدفع إلى التقليد الخاطئ.
وأشار إلى أفضل الأساليب في رفع وعي الجمهور، قائلًا: “الحملات الإعلامية التفاعلية، والبرامج التوعوية المبسطة، والمحتوى الرقمي القريب من لغة الشباب، هي أفضل الطرق، بحيث يتعلم الشباب بنفسه كيف يكشف التضليل.
وكشف “العادلي” عن وجود مساران للتعامل مع الأخبار الكاذبة، وهما: «الأول قانوني من خلال تشريعات رادعة، والثاني مهني من خلال كشف التضليل بالأدلة، والوثائق، والحجج، والبراهين أمام الجمهور، حتى يفقد الموقع المضلل مصداقيته».
بينما أشار إلى أبرز التحديات التي تواجه الإعلام في محاربة الشائعات، وهي سرعة انتشار الأخبار الكاذبة على السوشيال ميديا، وضعف ثقة بعض الناس في الإعلام الرسمي أحيانًا، بجانب نقص التدريب المتخصص لدى بعض الإعلاميين، ولذلك لا بد من تعاون الإعلام مع الدولة، والمجتمع المدني، والجمهور نفسه لمواجهة هذه الظاهرة.
لا يمكن أن ننكر دور المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، في بذل مجهودات ضخمة لحذف أو حظر المحتوى غير اللائق، بالإضافة لوجود سياسات خاصة بمنصات التواصل الاجتماعي ضد الأفعال غير اللائقة، والشائعات.
ويكثف المجلس الأعلى للإعلام، مجهوداته لرصد المواقع التي تثير الجدل، وتبث الأخبار المغلوطة بشكل مستمر، ويتم تحويلها للشؤون القانونية للتحقيق معها بموجب قوانين مكافحة الأخبار الكاذبة، وخطاب الكراهية.
ولعل أبرز الإشارات التي توضح الفرق بين الخبر المضلل والخبر الصحيح هي، مدى مصداقية المنصة التي نشرت المعلومة، وهل موثقة، أو مجهولة الهوية، حيث يتم نشر الأخبار الحقيقية عبر المواقع الرسمية اولًا، ثم يتم تداولها على باقي المواقع والصفحات، بالإضافة للمبالغة في العناوين، واستخدام صور أو فديوهات قديمة وخارج السياق، لإثارة الجدل حول المشكلة.
وبذلك يظل الإعلام هو خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات والأخبار الكاذبة، فهو يعد المرآة التي تعكس وعي المجتمع وثقافته، فالمعلومة الصحيحة لم تعد رفاهية، بل هي سلاح يحمي العقول من التضليل، ويحافظ على استقرار الأوضاع داخل المجتمع.
ويتضح من ذلك، ألا يكون الإعلام وسيلة أو أداة لنشر ما يضر به، وبمستقبل الوطن، فـ إذا اجتمع وعي الأفراد مع رسالة إعلامية رشيدة، يمكن وقتها أن نبني مجتمعًا أكثر وعيًا، محصنًا أمام الأخبار المضللة، ومتمسكًا بالقيم التي تحفظ هويته وتدفعه نحو التقدم.