كتبت – تحية محمد
في قلب محافظة الفيوم، وتحديداً على ضفاف بحيرة قارون، تقع قرية “شكشوك”؛ قرية قد تبدو هادئة للوهلة الأولى، لكنها تخفي خلف أبواب بيوتها ملحمة كفاح بطلاتها نساء رفضن الاستسلام لظروف المعيشة الصعبة بعد أن غادر أغلب رجالها بحثا عن الرزق في المحافظات الأخرى أو خلف البحار.
ريادة نسائية بصبغة ريفية
لم تعد “شكشوك” مجرد قرية صيد تقليدية، بل تحولت إلى ما يشبه “المناطق الحرة” لإدارة المشروعات الصغيرة.
بينما يغيب الرجال لشهور طويلة في رحلات صيد بمحافظات بعيدة أو في أعمال البناء والتشييد بالعاصمة، تولت النساء زمام المبادرة بالكامل، ليصبحوا هم المحرك الأساسي للاقتصاد المحلي للقرية.
“مملكة الجمبري” وتدوير المخلفات
تنفرد “شكشوك” بنشاط اقتصادي فريد من نوعه، وهو تقشير وتجهيز “الجمبري”. حيث تجتمع النساء والفتيات في حلقات عمل يومية تبدأ مع خيوط الفجر الأولى.
العمل الجماعي:
لا تقتصر المهمة على التقشير فقط، بل تمتد لتصنيع مخلفات الجمبري وتحويلها إلى علف للأسماك والطيور، في دورة إنتاجية متكاملة.
الإدارة المالية:
تدير السيدات “جمعيات” مالية مصغرة فيما بينهن لتوفير رؤوس الأموال اللازمة لشراء الكميات الخام، مما خلق نوعاً من الاكتفاء الذاتي المالي.
من البيوت إلى الأسواق
تقول إحدى سيدات القرية: “هنا المرأة هي السند، الرجل يغيب ليوفر لقمة العيش، ونحن هنا لا ننتظر، بل نزرع ونصنع و نبيع.
شكشوك تعتمد علينا في كل شيء، من تربية الأبناء إلى إدارة تجارة الجمبري والأسماك”.
هذا النموذج جعل من القرية مقصداً للتجار من مختلف أنحاء الجمهورية، الذين يأتون خصيصاً للحصول على المنتجات التي “فرزتها” و أعدتها أيادي نساء شكشوك بدقة متناهية.
رغم هذا النجاح، تأمل نساء القرية في تطوير مشروعاتهم من خلال:
إنشاء وحدات تصنيع وتغليف حديثة تزيد من القيمة المضافة لمنتجاتها.
توفير رعاية صحية و مظلة تأمينية للسيدات العاملات في هذه المهن الشاقة.
دعم الحرف اليدوية الأخرى التي بدأت تظهر بجانب تجارة الأسماك.
تظل “شكشوك” نموذجاً مصرياً خالصاً يثبت أن “ست البيت” قادرة على قيادة مجتمع كامل نحو التنمية، محولة غياب الرجال إلى قصة نجاح نسائية تدرس في فنون الإرادة والعمل.






