كتبت – آلاء الدسوقى
أصدرت الناقدة والباحثة الدكتورة أمل الجمل كتابها الجديد بعنوان “سينما نجيب محفوظ.. والشهود المحترفون في السبعينيات”، والذي يتناول واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا، وإثارة للجدل في تاريخ العلاقة بين أدب الأديب العالمي الحائز على نوبل نجيب محفوظ والسينما المصرية، خاصة خلال عقد السبعينيات.
ويركّز الكتاب على تحليل طبيعة العلاقة التصادمية بين نصوص نجيب محفوظ الأدبية والأفلام السينمائية المقتبسة عنها، أو تلك التي شارك محفوظ في كتابة السيناريو أو الحوار لها، مع رصد دقيق لكيفية تلقّي النقاد من جيل السبعينيات لهذه الأعمال، وما أثارته من أسئلة كبرى حول دور النقد السينمائي وحدود تأثيره.
وتنطلق الدكتورة أمل الجمل في بحثها من تصريح شهير لنجيب محفوظ قال فيه: “يؤسفني أن أقول إنه ليس للنقد أي وزن في عالم السينما، هناك انفصال تام بين النقاد والجمهور، وحتى يكون لدينا نقد سليم فنحن في انتظاره كما انتظر بطل بيكيت (جودو)”، وهو التصريح الذي شكّل الدافع الرئيسي للكتاب، ومحورًا لتحليل أسباب موقف محفوظ الإشكالي من النقاد والنقد السينمائي.
وتطرح المؤلفة عبر صفحات الكتاب تساؤلات جوهرية، من بينها: لماذا تناقضت آراء نجيب محفوظ بين تبرير هجوم النقاد على بعض الأفلام، ثم إنكاره لاحقًا لوجود نقد سينمائي سليم؟ وهل كان النقد السينمائي في السبعينيات مبالغًا في أحكامه أو منفصلًا عن الفن والجمهور؟ وما العوامل الاجتماعية والسياسية التي أسهمت في تشكيل هذه الأزمة؟ وهل كان “النقد السينمائي السليم” آنذاك مجرد سراب، كما وصفه محفوظ، أشبه بـ”انتظار جودو؟”.
واعتمدت الدكتورة أمل الجمل منهجًا تحليليًا يقوم على دراسة شاملة للمقالات النقدية والحوارات الصحفية التي تناولت الأفلام المأخوذة عن أعمال نجيب محفوظ، سواء تلك المقتبسة من رواياته أو التي شارك بنفسه في صياغة قصتها أو سيناريوها وحوارها.
وينقسم الكتاب إلى قسمين رئيسيين؛
القسم النظري، الذي يقدم قراءة معمّقة للظروف الفكرية والاجتماعية والسياسية التي شكّلت ملامح النقد السينمائي في السبعينيات، مع إلقاء الضوء على أبرز نقاد هذا الجيل الذين أصبحوا لاحقًا علامات فارقة في تاريخ النقد السينمائي المصري، من بينهم كمال رمزي، هاشم النحاس، سمير فريد، وسامي السلاموني.
أما القسم التطبيقي والتحليلي، فيتناول نماذج مختارة من الأفلام المقتبسة عن روايات نجيب محفوظ، ويقارن بينها وبين النصوص الأدبية الأصلية، كاشفًا عن طبيعة تفاعل النقد مع هذه الأعمال ومدى تأثيره الحقيقي على الجمهور.
ويتميّز الكتاب بكونه لا يكتفي بتسليط الضوء على موقف نجيب محفوظ من النقاد، بل يقدّم قراءة نقدية لحقبة مهمة من تاريخ السينما المصرية، كاشفًا عن العلاقة التفاعلية المعقدة بين الخطاب السينمائي والخطاب النقدي في واحدة من أكثر المراحل ثراءً وجدلاً.
ويصدر كتاب “سينما نجيب محفوظ.. والشهود المحترفون في السبعينيات” بالتزامن مع فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، حيث أُقيم حفل توقيع للكتاب بمقر دار نشر المرايا، بحضور عدد من المثقفين والنقاد والمهتمين بالشأن السينمائي والأدبي.





