تحية محمد تكتب
لم تعد موجات حرارة البحر مجرد ظاهرة بيئية تهدد الحياة البحرية فقط.
كشفت دراسات حديثة عن رابط مباشر بين ارتفاع حرارة المحيطات وصحة الإنسان الجسدية والنفسية، بدءاً من نفوق الأسماك وصولاً إلى زيادة القلق والاكتئاب لدى البشر.
وقال خبراء المناخ والصحة:
البحر المريض يعني كوكب مريض، والإنسان جزء من هذه المنظومة، ما يحدث في أعماق المحيط يصل إلينا على طبقنا وفي نفسيتنا.
كيف تؤثر حرارة البحر في البشر؟
تهديد الأمن الغذائي ونفوق الأسماك
ارتفاع حرارة المياه 1-2 درجة يقتل الشعب المرجانية و يهجر الأسماك لمياه أبرد.
هذا يؤدي إلى نفوق جماعي للأسماك وانهيار الثروة السمكية.
النتيجة:
نقص البروتين الحيواني وارتفاع أسعار الأسماك، خاصة للدول الساحلية التي تعتمد عليها كمصدر غذاء رئيسي.
انتشار الأمراض والبكتيريا
المياه الدافئة بيئة مثالية لتكاثر بكتيريا “الفيبريو” و الطحالب السامة.
تناول المأكولات البحرية الملوثة أو السباحة فيها يسبب *تسمم غذائي، التهابات جلدية، وأمراض كبد.
عواصف وفيضانات أشد
البحر الدافئ يغذي الأعاصير ويجعلها أقوى.
هذا يعني تهجير، إصابات، وفقدان منازل للمجتمعات الساحلية، مما يزيد الضغط النفسي والجسدي.
تلوث الهواء وتفاقم أمراض الجهاز التنفسي
الطحالب الضارة التي تزدهر في الماء الدافئ تطلق سموماً في الهواء. استنشاقها يسبب نوبات ربو وحساسية، خاصة للأطفال وكبار السن.
القلق والاكتئاب “إيكولوجي”
يطلق العلماء عليه “Eco-anxiety”. الصيادون الذين يفقدون مصدر رزقهم، والمجتمعات التي ترى شواطئها تختفي، يصابون بـ قلق مزمن، اكتئاب، وصدمة مناخية.
وأكد أطباء نفسيون: فقدان البحر لحالته الطبيعية يسبب حزناً جماعياً ،البحر مصدر راحة نفسية للبشر، وعندما يمرض نشعر نحن بالمرض.
ماذا يمكن أن نفعل؟
نصح الخبراء بـ 3 خطوات للتقليل من الأثر:
التوعية:
متابعة نشرات جودة المياه قبل السباحة أو الصيد.
دعم الصيادين عبر بدائل رزق أثناء مواسم نفوق الأسماك.
خفض الانبعاثات لأن حرارة البحر مرتبطة مباشرة بتغير المناخ.
واختتم الخبراء حرارة البحر ليست مشكلة بعيدة ،هي تبدأ ب سمكة نافقة على الشاطئ وتنتهي بموجة قلق في بيتك، صحة المحيط هي صحة الإنسان.
وتشير بيانات “ناسا” إلى أن 2025 و 2026 شهدا أعلى درجات حرارة مسجلة لمياه المحيطات على الإطلاق، مما يضع ضغوطاً غير مسبوقة على النظم البيئية وصحة الإنسان.




