بسملة الجمل
أعادت تصريحات أيمن الشريعي، رئيس نادي إنبي، حول مشروع الشرقية وإنبي، الجدل إلى الواجهة داخل الشارع الرياضي الشرقاوي، بعدما أثارت بعض عباراته مخاوف لدى الجماهير بشأن هوية نادي الشرقية ومستقبله، في وقت يرى فيه آخرون أن التجربة الجديدة تحتاج إلى قراءة أكثر هدوءًا بعيدًا عن الأحكام المسبقة.
وكانت عبارة الشريعي بشأن عدم وجود نادٍ باسم «الشرقية إنبي» من أكثر النقاط التي أثارت الجدل، إلا أن قراءة التصريحات في سياقها تشير إلى حديثه عن الشكل القانوني والتنظيمي للمشروع وآلية إدارة كرة القدم، وليس بالضرورة عن إلغاء نادي الشرقية أو تجاهل تاريخه وجماهيره، وهو ما يستوجب الفصل بين طبيعة الكيان الإداري وبين هوية النادي التي ارتبطت بها جماهير المحافظة لسنوات طويلة.
مشروع جديد يحتاج إلى فرصة حقيقية
وتأتي تجربة الشرقية وإنبي في وقت يمتلك فيه نادي الشرقية مقومات يمكن البناء عليها، بداية من القاعدة الجماهيرية الكبيرة داخل المحافظة، مرورًا بالمواهب التي تزخر بها المنطقة، بينما يدخل إنبي التجربة بخبراته الممتدة في العمل الإداري والفني واكتشاف اللاعبين وتطويرهم.
ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى المشروع باعتباره محاولة للجمع بين إمكانات الشرقية الجماهيرية والمواهب المحلية، وبين الخبرات التي يمتلكها إنبي في صناعة وتطوير اللاعبين، وهي تركيبة قد تمنح كرة القدم الشرقاوية فرصة مختلفة إذا تم استثمارها بالشكل الصحيح.
وفي المقابل، تبقى مخاوف الجماهير مشروعة، خاصة فيما يتعلق بالحفاظ على اسم الشرقية وتاريخه وحقوقه، وهو ما يجعل الشفافية ووضوح التفاصيل من أهم عوامل نجاح التجربة، حتى تشعر الجماهير بأنها جزء من المشروع وليست مجرد متابع له من الخارج.
البداية أمام الأهلي تحمل رسالة مهمة
وجاءت أولى الإشارات داخل الملعب خلال مواجهة الأهلي في افتتاح الدوري، بعدما قدم الشرقية إنبي مباراة قوية وتمكن من التقدم بهدفين مقابل هدف، قبل أن يخسر في النهاية بنتيجة 3-2 بعد هدف قاتل في الدقيقة الـ90.
ورغم الخسارة، فإن ظهور الفريق بهذه الصورة أمام منافس بحجم الأحمر يمنح التجربة بداية يمكن البناء عليها، خاصة أن الحكم الحقيقي على أي مشروع رياضي لا يجب أن يكون من مباراة واحدة، وإنما من قدرته على الاستمرار والتطور وتحقيق نتائج ملموسة مع مرور الوقت.
وفي النهاية، تبدو كرة القدم الشرقاوية أمام تجربة تستحق المتابعة بعيدًا عن التقديس أو الرفض المسبق؛ فدعم المشروع لا يعني التخلي عن حق الجماهير في السؤال والمحاسبة، كما أن انتقاد الأخطاء لا يعني الحكم على التجربة بالفشل قبل أن تأخذ وقتها.
المعيار الأهم خلال الفترة المقبلة سيكون ما يحدث على أرض الملعب، وما إذا كانت التجربة ستنجح بالفعل في تحويل مواهب الشرقية إلى فريق قادر على المنافسة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ارتباط الجماهير بتاريخ النادي وهويته.



