كتب – صلاح فؤاد
من ريبيرو إلى تروب، ومنه إلى عموتة تتغير الأسماء، وتتبدل الأجهزة الفنية، وتتواصل صفقات اللاعبين بالملايين، بينما يبقى السؤال نفسه معلقًا: إلى متى يدفع الأهلي ملايين الجنيهات بحثًا عن فريق قادر على استعادة هيبته.
فالقضية لم تعد مجرد تغيير مدرب أو صفقة لم تنجح، وإنما أصبحت أمام جماهير الأهلي صورة أكبر تستحق التوقف والمراجعة إنفاق ضخم، تغييرات متتالية، أسماء كبيرة، وفي النهاية نتائج لا تتناسب مع حجم ما يتم دفعه.
كل موسم تقريبًا تتكرر الحكاية؛ لاعب بملايين يدخل الحسابات باعتباره إضافة قوية، ومدرب يحصل على ثقة الإدارة باعتباره رجل المرحلة، ثم لا تمر فترة طويلة حتى تبدأ علامات الاستفهام، وتتجه البوصلة من جديد نحو صفقة أخرى ومدرب آخر.
من ريبيرو إلى تروب إلى عموتة وكأن الأهلي يدور في دائرة لا تنتهي، فيما تتحدث الأرقام عن تعاقدات ورواتب ومقابل مالي ضخم، بينما تبحث الجماهير عن المقابل الحقيقي داخل الملعب.
المشكلة ليست في أن الأهلي ينفق، فالأندية الكبرى تحتاج إلى الإنفاق والمنافسة، وإنما في السؤال الأهم: هل يتم الإنفاق وفق رؤية واضحة؟
إذا كان النادي يدفع ملايين في اللاعبين، ثم يغير المدربين بصورة متكررة، ثم يعيد بناء الفريق من جديد كل فترة، فمن حق جماهير الأهلي أن تسأل: أين الخطة؟ ومن المسؤول عن تقييم الصفقات؟ ومن يحاسب على الاختيارات التي لم تحقق العائد المنتظر؟
الأهلي ليس ناديًا صغيرًا حتى تكون التجربة هي الهدف. جماهيره اعتادت أن ترى فريقًا ينافس على كل بطولة، وأن يكون كل جنيه يتم إنفاقه جزءًا من مشروع واضح، وليس مجرد رد فعل على إخفاق سابق.
والأخطر أن استمرار سياسة تغيير الأسماء دون تغيير طريقة العمل قد يجعل النادي يدفع ثمنًا مضاعفًا؛ مرة في خزينة النادي، ومرة أخرى في استقرار الفريق، وثالثة في ثقة الجماهير.
هات مدربين بالملايين.. وهات لاعبين بالملايين.. ما هو مال سايب يا مغفلين؟
هذه الجملة الساخرة قد تبدو قاسية، لكنها تعكس غضب قطاع من الجماهير التي ترى أن حجم الإنفاق لا ينعكس بالشكل المطلوب على أرض الملعب.
الأهلي يحتاج اليوم إلى إجابات واضحة أكثر من حاجته إلى أسماء جديدة، يحتاج إلى تقييم حقيقي لملف الصفقات، ومراجعة آليات اختيار اللاعبين، وتحديد المسؤوليات، ووضع مشروع فني لا يتغير مع كل تعثر.
فالمشكلة في النهاية ليست في «ريبيرو» وحده، ولا في «تروب» وحده، ولا في «عموتة» وحده، ولا في لاعب بعينه.
المشكلة في منظومة كاملة يجب أن تسأل نفسها: لماذا ندفع كل هذه الملايين إذا كانت المحصلة في النهاية لا تساوي حجم الإنفاق؟
الأهلي يمتلك جماهيرية وإمكانات مالية وتاريخًا يجعله قادرًا على المنافسة، لكن المال وحده لا يصنع فريقًا، والأسماء وحدها لا تصنع بطولة، والمدرب الجديد ليس دائمًا هو الحل.
وإذا لم تتحول الملايين التي تدفع كل موسم إلى مشروع رياضي واضح، فقد تظل القصة تتكرر: مدرب يرحل، لاعب يأتي، ملايين تدفع، والجماهير تنتظر.. والمحصلة “صفر” !




