بسملة الجمل
في ليلة لم تمنح ريال بيتيس ما أراده من نتيجة، وجد عبد الصمد الزلزولي طريقه إلى الأضواء، بعدما قدم الدولي المغربي أداءً استثنائيًا أمام برشلونة، متحديًا صعوبة المواجهة وتراجع فريقه، ليختصر حضوره المفارقة التي رصدتها صحيفة “AS” الإسبانية تحت عنوان: “الزلزولي.. الضوء وسط الجنون”.
ورغم التفوق الذي أظهره برشلونة، لم يتراجع الجناح المغربي عن محاولاته الهجومية، بل ظل أحد أبرز مصادر الخطورة في صفوف بيتيس، مستفيدًا من سرعته ومهاراته في المراوغة، ليضع دفاع المنافس تحت الضغط ويمنح جماهير فريقه لحظات من الحماس وسط صعوبة اللقاء.
ثمانية تغييرات تثير التساؤلات
بدأت ملامح المواجهة قبل انطلاقها، بعدما قرر التشيلي مانويل بيليغريني، المدير الفني لريال بيتيس، إجراء ثمانية تغييرات على تشكيلته الأساسية، عقب الفوز على بورتو في دوري أبطال أوروبا، ورأت “AS” أن هذه الخطوة تفتح باب التساؤل حول اختيارات المدرب، خصوصًا أنه يؤكد باستمرار أهمية الدوري الإسباني بالنسبة إليه.
وزادت المهمة تعقيدًا مع غياب عدد من العناصر المؤثرة، يتقدمهم إيسكو وأنطوني وبارترا، ليخوض بيتيس المواجهة بتشكيلة حاولت مجاراة متصدر الدوري والضغط عليه لاستعادة الكرة، لكن الفوارق داخل الملعب جعلت السيطرة على مجريات اللقاء تحديًا صعبًا.
جرأة مغربية وسط التفوق الكتالوني
وفي خضم هذه الظروف، اختار الزلزولي المواجهة بدلًا من التراجع، وواصل طلب الكرة ومحاولة اختراق دفاع برشلونة، دون أن يتردد في الدخول في مواجهات فردية مع الفرنسي جول كوندي، ونجح في لفت الأنظار بمراوغاته وتحركاته، وسط تفاعل جماهيري عكس تقدير الحاضرين لجرأته وقدرته على صناعة الخطورة.
وأعادت الصحيفة الإشارة إلى موهبة اللاعب المغربي، التي سبق أن أثيرت حولها تساؤلات بشأن قدرته على الوصول إلى المستوى المنتظر، معتبرة أن ما قدمه أمام برشلونة يعكس إمكاناته الفردية، حتى في مواجهة لم تسر في مصلحة فريقه.
بصمة في الأهداف ومحاولة لإنقاذ الموقف
ولم يتوقف تأثير الزلزولي عند حدود المهارات الفردية، إذ شارك في صناعة الفرص التي أعادت بيتيس إلى أجواء المباراة، وكان وراء الركلة الركنية التي أسفرت عن هدف التعادل الأول، كما صنع الهدف الثاني خلال الشوط الثاني، ليمنح فريقه فرصة لمواصلة الضغط وإبقاء المواجهة مفتوحة، قبل أن تتبدد آمال العودة مع تطورات اللقاء.
وحتى بعد طرد فاكوندو برنال، لم يتخلَّ الجناح المغربي عن دوره، بل ظهر في مشهد عكس إصراره على القتال حتى النهاية، بعدما توجه نحو الحكم، ثم حاول تحفيز زملائه وحثهم على مواصلة المحاولة، مذكرًا إياهم بأن الفارق لا يزال هدفًا واحدًا.
غياب إيسكو يربك الحسابات
وفي قراءتها للأداء الجماعي، توقفت “AS” عند اختيارات بيليغريني، الذي دفع بلو سيلسو وسيبايوس وفورنالس، في محاولة لإيجاد حلول داخل الملعب، رغم صعوبة فرض الاستحواذ أمام برشلونة، وبدت هذه التغييرات مؤثرة في توازن الفريق، الذي اعتاد تقديم مستويات أكثر استقرارًا خلال مبارياته الأخيرة بوجود إيسكو، صاحب الدور المحوري في تنظيم البناء الهجومي.
ومع غياب صانع الألعاب الأندلسي، ازدادت المسؤولية الملقاة على عاتق الزلزولي، الذي حاول تعويض جزء من النقص عبر التحركات الفردية وصناعة الفرص، لكنه لم يتمكن وحده من معالجة المشكلات الجماعية أو تغيير اتجاه المباراة.
كما سلطت الصحيفة الضوء على بابلو فورنالس، الذي شارك أساسيًا أمام برشلونة بعدما بدأ مباراة دوري أبطال أوروبا على مقاعد البدلاء، محاولًا استغلال المساحات العميقة وتقديم التمريرات الأخيرة التي يحتاج إليها الفريق، وجاءت مشاركته في إطار محاولات بيليغريني لتعويض غياب إيسكو، إلا أن المهمة ظلت معقدة في ظل القيمة التي يمثلها الأخير في منظومة بيتيس.
وفي النهاية، خرج الزلزولي من مواجهة برشلونة بصورة مغايرة لنتيجة فريقه، لاعب حافظ على جرأته، وصنع الفارق في لحظات مهمة، وحاول بث الروح في زملائه حتى الدقائق الصعبة، بينما كشفت المباراة عن تحديات جماعية لا تستطيع الموهبة الفردية وحدها تجاوزها.







