تحقيق تحية محمد
أزمة الهجرة والفقر ليست مجرد أرقام في ميزانيات الدول، بل هي “قصة إنسانية” مستمرة.
وما بين فيلم صور في 1984 وواقع نعيشه في 2026، تظل الكاميرا هي الشاهد الوحيد الذي لم يغير أقواله: “الغربة ليست دائماً حلاً، والوهم يبدأ بورقة مزورة”.
منذ أربعين عاماً، وقف الفنان أحمد زكي على شاشة السينما في فيلم “النمر والأنثى” ليجسد ضياع الحلم، وقبله صرخ عادل إمام في “رجب فوق صفيح ساخن” ضد استغلال السماسرة لبساطة الحالمين بالثروة.
اليوم، وفي عام 2026، تغيرت ملامح “الباسبورت” وتطورت طرق التزوير، لكن المأساة لا تزال تعيد إنتاج نفسها بذات التفاصيل الموجعة: شاب يبحث عن مخرج، سمسار يبيع الوهم، وبحر يبتلع الأسرار.
من “الشنطة الدبلوماسية” إلى “الروابط الإلكترونية”
في الثمانينيات، كانت أداة النصب “عقداً ورقياً” مختوما بختم مزيف من إحدى دول الخليج أو أوروبا.
انتقلت المعركة إلى الفضاء الرقمي. رصدنا عبر منصات التواصل الاجتماعي مئات الصفحات التي تروج لـ “عقود عمل مضمونة” و”تأشيرات حرة” بأسعار فلكية، مستغلة اليأس الاقتصادي.
يقول (م.ع)، أحد ضحايا عقود العمل الوهمية:
بعت أرضي لكي أحصل على عقد عمل في أوروبا اكتشفت لاحقا أنه مجرد ورقة لا قيمة لها في مطار الوصول.
السينما التي شاهدناها قديما لم تكن تمثيلا، بل كانت نبوءة لم نصدقها”.
لماذا فشلنا في كسر الدائرة؟
يرى خبراء الاجتماع أن بقاء أزمة الهجرة غير الشرعية ،والعقود المزورة كقضية “تريند” منذ الثمانينيات وحتى الآن يعود لعدة أسباب بنيوية:
الفجوة الاقتصادية:
لا يزال الفرق بين الدخل المحلي ومتطلبات المعيشة يخلق دافعاً للمخاطرة بكل شيء.
سماسرة “الشنطة”:
تطوروا ليصبحوا شبكات دولية منظمة، تستخدم التكنولوجيا لتضليل الضحايا ،وتجاوز الثغرات القانونية.
ثقافة “الفهلوه”:
التي جسدتها أفلام مثل “كابوريا”، حيث يظن الشاب أن النجاح السريع لا يأتي إلا بالقفز فوق الواقع.
السينما كشاهد إثبات:
هل اختلف “رجب” عن شباب اليوم؟
إذا قارنا بين شخصية “رجب” في السبعينيات ،وشاب اليوم الذي يستقل “مركب الموت”، سنجد أن المحرك واحد.
السينما المصرية كانت سباقة في كشف “مافيا التسفير”.
في الثمانينيات:
ركزت الأفلام على “النصب الفردي” والصدمة النفسية للمغترب.
في العصر الحديث:
انتقلت الأفلام (مثل “بنتين من مصر” أو “هليوبوليس”) لتصوير الهجرة كخيار أخير للهروب من واقع اجتماعي خانق، وليس فقط سعيا وراء المال.
كيف نحمي الحلم من “التزوير”؟
لا يتوقف الحل عند تشديد الرقابة الأمنية فحسب، بل يتطلب الأمر وعياً مؤسسياً يبدأ من:
تفعيل المنصات الرسمية:
لتكون هي المرجع الوحيد لفرص العمل بالخارج (الربط الإلكتروني).
التوعية القانونية:
شرح الفرق بين “التأشيرة الحرة” (التي لا وجود قانوني لها غالباً) وعقود العمل الرسمية.
إعادة الاعتبار للعمل المحلي:
تقليل الفجوة التي تجعل الشاب يرى في البحر مخرجا أرحم من البقاء.





