بسملة الجمل
قبل أن تبدأ المواجهة المرتقبة بين برشلونة وباريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا، تلوح في الأفق معركة أخرى لا تظهر على لوحة النتائج، عنوانها الجاهزية البدنية وقدرة النجوم على تقديم أفضل مستوياتهم في ليلة أوروبية كبيرة.
فبينما استفاد الفريق الباريسي من سياسة التدوير، خاض عدد من لاعبي برشلونة دقائق أطول، في فارق قد يلقي بظلاله على اللقاء المنتظر في العاصمة الفرنسية.
وسلطت صحيفة “سبورت” الإسبانية الضوء على التباين في إدارة الأحمال بين الفريقين، موضحة أن لويس إنريكي منح لاعبيه فترات راحة أكبر خلال منافسات الدوري الفرنسي، في حين اعتمد هانز فليك بصورة مكثفة على عناصره الأساسية في الدوري الإسباني، ما يثير التساؤلات حول تأثير هذا الاختلاف في الحالة البدنية للاعبين قبل المواجهة الأوروبية.
ديمبيلي.. نموذج لسياسة التدوير الباريسية
ويقدم عثمان ديمبيلي صورة واضحة عن طريقة تعامل إنريكي مع دقائق المشاركة، بعدما خاض 238 دقيقة فقط خلال خمس مباريات في الدوري الفرنسي، من إجمالي 630 دقيقة متاحة، بنسبة مشاركة بلغت 37.8%، وفقًا للأرقام التي أوردتها “سبورت” نقلًا عن موقع “ترانسفير ماركت”.
لكن حضور النجم الفرنسي في دوري أبطال أوروبا كان أكبر نسبيًا، إذ شارك لمدة 140 دقيقة خلال مباراتين، بمعدل 70 دقيقة في اللقاء الواحد، مقابل نحو 47.6 دقيقة في المباراة بالدوري المحلي.
ولم يرتبط غياب ديمبيلي في أغلب الأحيان بمشكلات بدنية، إذ غاب بسبب الإصابة عن مواجهة واحدة فقط أمام ليل، بينما جاءت فترات غيابه الأخرى نتيجة اختيارات فنية، أبرزها استبعاده من قائمة مباراة لومان بهدف منحه الراحة بعد مشاركته مع منتخب فرنسا خلال فترة التوقف الدولي.
ورغم قلة دقائق لعبه محليًا، نجح ديمبيلي في تسجيل أربعة أهداف وصناعة ستة أخرى خلال تسع مباريات هذا الموسم، بينها ثلاثة أهداف وثلاث تمريرات حاسمة في دوري أبطال أوروبا، ليؤكد أن تقليل مشاركاته في الدوري لم يمنعه من ترك بصمة هجومية مؤثرة.
هالاند يكشف الفارق بين الدوريين
وأعاد إنزو ماريسكا، المدير الفني لمانشستر سيتي، فتح النقاش حول تأثير اختلاف ظروف المنافسة المحلية على جاهزية الأندية الأوروبية، عقب خسارة فريقه أمام باريس سان جيرمان بنتيجة 4-2 على ملعب الاتحاد.
وأشار ماريسكا إلى أن إنريكي يمتلك مساحة أكبر لإراحة نجومه قبل المواجهات القارية، معتبرًا أن مستوى المنافسة في الدوري الفرنسي، مقارنة بالدوري الإنجليزي الممتاز، قد يمنح الفريق الباريسي فرصة لتخفيف الأحمال عن لاعبيه الأساسيين.
وتبرز المقارنة بين ديمبيلي وإيرلينج هالاند هذا التباين بوضوح، إذ شارك مهاجم مانشستر سيتي في 620 دقيقة من أصل 630 ممكنة بالدوري الإنجليزي، بنسبة بلغت 98.4%، بينما لم تتجاوز نسبة مشاركة ديمبيلي في الدوري الفرنسي 37.8%.
باريس لا يريح نجومه جميعًا
ورغم اعتماد إنريكي على التدوير، فإن سياسة إراحة اللاعبين لا تنطبق على جميع عناصر الفريق بالدرجة نفسها، فقد تصدر زائير إيمري قائمة لاعبي باريس سان جيرمان الأكثر مشاركة في الدوري الفرنسي، بعدما خاض 503 دقائق بنسبة 79.8% من إجمالي الدقائق المتاحة.
وجاء فيتينيا في المركز التالي برصيد 496 دقيقة، بنسبة 78.7%، ثم جواو نيفيس الذي شارك في 451 دقيقة، بما يعادل 71.6%، وعلى الجانب الآخر، سجل خفيشا كفاراتسخيليا 377 دقيقة، وديزيري دوي 355 دقيقة، وفابيان رويز 326 دقيقة، بينما بلغت مشاركة نونو مينديز 217 دقيقة.
وتعكس هذه الأرقام أن باريس سان جيرمان لا يعتمد على إراحة جميع لاعبيه، بل يوزع دقائق المشاركة وفقًا لاحتياجاته الفنية، مع منح بعض العناصر المؤثرة فترات غياب أطول عن المنافسات المحلية.
فليك يراهن على الأساسيين.. ويامال في المقدمة
وفي المقابل، تبدو أرقام برشلونة أكثر ارتباطًا بالاعتماد المستمر على عناصره الأساسية، إذ خاض لامين يامال 741 دقيقة خلال تسع جولات من الدوري الإسباني، بنسبة مشاركة وصلت إلى 91.5% من إجمالي الدقائق الممكنة.
كذلك شارك رافينيا في 575 دقيقة خلال ثماني مباريات، بنسبة بلغت 79.9%، رغم غيابه عن مباراتين عقب فترة التوقف الدولي مع منتخب البرازيل.
وامتد هذا الاعتماد إلى عدد من لاعبي الفريق الكتالوني، بعدما خاض بيدري وتشافي إسبارت 620 دقيقة لكل منهما، مقابل 603 دقائق لإريك جارسيا، و571 دقيقة لجيرارد مارتن، و538 دقيقة لفيرمين، و517 دقيقة لرودري، و512 دقيقة لباو كوبارسي.
وتشير هذه الأرقام إلى أن مجموعة من لاعبي برشلونة تحملت عبئًا أكبر من دقائق اللعب في الدوري المحلي، وهو ما يضع إدارة فليك للأحمال البدنية تحت المجهر قبل اختبار أوروبي يتطلب التركيز والسرعة والقدرة على الحفاظ على الإيقاع طوال المباراة.
هل تتحول الراحة إلى أفضلية حاسمة؟
وترى “سبورت” أن الفارق في إدارة دقائق المشاركة قد يكون أحد العوامل التي تستحق المتابعة خلال المواجهة، خاصة أن باريس سان جيرمان يدخل اللقاء بعد فوزه على ستراسبورج، بينما يواجه برشلونة تساؤلات بشأن مدى تأثير المشاركة المكثفة لنجومه على جاهزيتهم البدنية.
ومع ذلك، لا تعني الأرقام وحدها أن الفريق الباريسي يمتلك أفضلية مضمونة، فنتيجة المواجهة ستتوقف أيضًا على التفاصيل الفنية، وجودة استغلال الفرص، وقدرة كل مدرب على التعامل مع مجريات اللعب.
لكن المؤكد أن الصراع بين برشلونة وباريس سان جيرمان لن يقتصر على الخطط والأسماء داخل الملعب، بل سيمتد إلى اختبار قدرة اللاعبين على الصمود، في مواجهة قد تمنح فيها الجاهزية البدنية أفضلية ثمينة لأحد الطرفين.







