بسملة الجمل
بين أصوات السياسة وصخب الحرب، يستعد منتخب إيران لخوض واحدة من أكثر مشاركاته تعقيدًا في تاريخ كأس العالم، حيث لا يدخل “أسود فارس” البطولة حاملين أحلام التأهل فقط، بل يحملون أيضًا آمال ملايين الإيرانيين الذين ينتظرون من كرة القدم جرعة فرح وسط ظروف استثنائية فرضتها الأحداث الأخيرة في المنطقة.
ويبدأ المنتخب الإيراني رحلته نحو كأس العالم 2026 بالتوجه إلى مدينة تيخوانا المكسيكية، بعد فترة من الجدل والشكوك التي أحاطت بمشاركته في البطولة على خلفية التوترات العسكرية، التي شهدتها البلاد خلال الأسابيع الماضية.
واختارت بعثة المنتخب الإقامة في المكسيك خلال المرحلة الأولى من البطولة، على أن تسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية قبل أيام من خوض المباريات الرسمية، في خطوة تهدف إلى توفير أكبر قدر من التركيز والاستقرار للفريق قبل انطلاق المنافسات.
الحرب تلقي بظلالها على المعسكر الإيراني
لم تكن استعدادات المنتخب الإيراني تقليدية هذه المرة، إذ قضى الفريق أكثر من أسبوعين في تركيا، وتحديدًا في مدينة أنطاليا الساحلية، حيث خاض تدريباته بعيدًا عن أجواء التوتر، بينما اضطر بعض اللاعبين إلى التوجه للعاصمة أنقرة، لإنهاء إجراءات الحصول على التأشيرات الخاصة بالسفر.
واعترف لاعب الوسط سعيد عزت اللهي بأن الظروف الحالية تفرض ضغوطًا نفسية إضافية على اللاعبين، مؤكدًا أن متابعة الأخبار والأحداث الجارية في بلادهم أمر يصعب تجاهله رغم التركيز على الاستحقاق العالمي.
وأشار إلى أن بعض اللاعبين يمتلكون خبرات سابقة في كأس العالم، ما يساعدهم على التعامل مع هذه الضغوط، لكن تأثير ما يحدث في الوطن يبقى حاضرًا في أذهان الجميع.
رسالة خاصة إلى الجماهير الإيرانية
وأكد لاعبو المنتخب أن مشاركتهم في المونديال تحمل أبعادًا تتجاوز الجانب الرياضي، إذ يرون أن تمثيل إيران في هذه المرحلة مسؤولية وطنية قبل أن تكون مهمة كروية.
وشدد عزت اللهي على أن المنتخب ينتظر دعمًا جماهيريًا كبيرًا خلال البطولة، معربًا عن أمله في تقديم أداء يجعل الجماهير الإيرانية تشعر بالفخر، مهما كانت صعوبة التحديات المنتظرة.
ومن جانبه، أوضح محمد قرباني، الذي يستعد لخوض أول تجربة له في كأس العالم، أن اللاعبين يدركون حجم المعاناة التي عاشها الشعب الإيراني خلال الفترة الماضية، مؤكدًا أن هدفهم الأساسي هو رسم البسمة على وجوه الجماهير من خلال تحقيق نتائج إيجابية.
الوحدة سلاح إيران قبل انطلاق البطولة
ويرى لاعبو المنتخب الإيراني أن قوة الفريق لا تكمن فقط في الجوانب الفنية، بل في حالة التماسك والوحدة، التي تجمع عناصره قبل انطلاق البطولة.
وأكد قرباني أن المنتخب يمثل صورة مصغرة للشعب الإيراني، مشيرًا إلى أن الجميع يعمل تحت هدف واحد يتمثل في تقديم صورة مشرفة للبلاد، أمام العالم.
كما شدد عزت اللهي على ضرورة الفصل بين الأحداث الخارجية والتركيز الكامل داخل الملعب، موضحًا أن اللاعبين يدركون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم في هذه النسخة من كأس العالم.
طموحات رياضية ورسائل إنسانية
ورغم صعوبة الظروف المحيطة بالمنتخب، فإن الطموحات الرياضية لا تزال قائمة، حيث يسعى الإيرانيون إلى تقديم مشاركة قوية تؤكد مكانة الكرة الإيرانية على الساحة العالمية.
وبينما تنشغل المنتخبات الأخرى بالحسابات الفنية فقط، يخوض المنتخب الإيراني البطولة وهو يحمل رسالة مختلفة، عنوانها الصمود والوحدة والأمل، في محاولة لتحويل المستطيل الأخضر إلى مساحة تمنح شعبه لحظات من الفرح وسط واقع مليء بالتحديات.






