بسملة الجمل
لا يزال الجدل محتدمًا بين جماهير كرة القدم حول من هو الهداف الأفضل في التاريخ، كريستيانو رونالدو أم ليونيل ميسي، لكن المقارنة تأخذ منحنى أكثر حساسية حين يستبعد عامل ركلات الجزاء، لتظهر أرقام تحمل دلالات أعمق عن طبيعة تسجيل الأهداف لدى كل نجم.
وعلى مدار سنوات طويلة، شق كل من رونالدو وميسي طريقه نحو القمة بأسلوب مختلف تمامًا، صنع ميسي أغلب مجده التهديفي داخل أسوار برشلونة، حيث استقر لأكثر من 15 عامًا وبنى منظومة هجومية كاملة حوله، وفي المقابل، اختار رونالدو التحدي الدائم، متنقلًا بين الدوري الإنجليزي والإسباني والإيطالي، ثم السعودي، محافظًا على شراهته التهديفية أينما حل.
تفوق بالأرقام واختلاف في الرحلة بين أسطورة الثبات وأسطورة التحدي
ورغم اختلاف المسار، نجح الثنائي في تجاوز حاجز الـ800 هدف خلال مسيرتهما مع الأندية والمنتخبات، في إنجاز تاريخي لم يصل إليه سوى قلة قليلة في عالم كرة القدم، وعلى الصعيد الدولي، ترك كلاهما بصمة استثنائية، إذ سجل كريستيانو رونالدو 143 هدفًا بقميص منتخب البرتغال، بينما أحرز ليونيل ميسي 115 هدفًا مع منتخب الأرجنتين.

كذلك تعكس أرقام الأندية هذا التباين في الرحلة، سجل رونالدو 450 هدفًا مع ريال مدريد، و145 مع مانشستر يونايتد، و101 مع يوفنتوس، و106 مع النصر السعودي، إلى جانب بدايته مع سبورتينج لشبونة، ليصل مجموع أهدافه مع الأندية إلى 816 هدفًا، أما ميسي، فدون 672 هدفًا بقميص برشلونة، و32 مع باريس سان جيرمان، و73 مع إنتر ميامي، بإجمالي 781 هدفًا على مستوى الأندية.
الأرقام تتبدل والجدل يشتعل من جديد في صراع لا ينتهي
ولكن عند إسقاط ركلات الجزاء من الحسابات، تنقلب المقارنة لصالح النجم الأرجنتيني، فرغم أن رونالدو يتفوق في إجمالي الأهداف المسجلة، بعدما وصل إلى 959 هدفًا مقابل 896 لميسي، إلا أن التفاصيل تكشف أن “البرغوث” سجل 784 هدفًا بدون ركلات جزاء، متقدمًا بفارق ستة أهداف عن رونالدو الذي أحرز 778 هدفًا من اللعب المفتوح.

ولا تحسم هذه الأرقام الجدل بقدر ما تؤكد حقيقة واحدة؛ الصراع بين رونالدو وميسي لا يقاس بلغة الأرقام فقط، بل بأسلوب التسجيل، وتنوع اللحظات الحاسمة، وقدرة كل منهما على صناعة الفارق بطريقته الخاصة، وهو ما يجعل المقارنة بينهما مستمرة، ومفتوحة بلا نهاية.






