بسملة الجمل
في كل مرة تدخل فيها البرازيل كأس العالم، تتحول الأحلام إلى واجب، والطموحات إلى ضغط لا يرحم، لكن نسخة 2026 تبدو مختلفة تمامًا بالنسبة لراقصي السامبا، بعدما أصبح المنتخب مطالبًا بإنهاء سنوات طويلة من الانتظار واستعادة الكأس الغائبة منذ 24 عامًا، وسط مخاوف حقيقية من سقوط مبكر أمام منتخبات لم تعد تخشى العمالقة.
ويدخل منتخب البرازيل منافسات كأس العالم المقبلة تحت قيادة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، الذي جاء محملًا بآمال جماهيرية ضخمة بعد سنوات من الإخفاقات المتكررة في الأدوار الإقصائية، خاصة أمام المنتخبات الأوروبية الكبرى.
وتعوّل الجماهير البرازيلية على خبرات أنشيلوتي الكبيرة في البطولات الكبرى، بعدما نجح المدرب الإيطالي في صناعة تاريخ استثنائي داخل دوري أبطال أوروبا، ليصبح الرهان الأكبر لإعادة “السيليساو” إلى منصة التتويج العالمية.
لكن الطريق نحو النجمة السادسة لا يبدو سهلًا على الإطلاق، خاصة مع ظهور منتخبات تملك الجرأة والطموح لإسقاط الكبار، يتقدمها منتخب المغرب الذي تحول إلى مصدر قلق حقيقي لكل المرشحين بعد إنجازه التاريخي في مونديال 2022.
ويدخل “أسود الأطلس” البطولة بثقة هائلة بعدما نجحوا في الوصول إلى نصف نهائي كأس العالم الماضية، إلى جانب تحقيق فوز تاريخي على البرازيل في مباراة ودية عام 2023، وهو ما عزز إيمان اللاعبين بقدرتهم على تكرار المفاجأة أمام أي منافس.
كما يشكل منتخب إسكتلندا عنصرًا غير متوقع في المجموعة، بعدما تطور مستواه بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، وسط طموحات بكتابة إنجاز تاريخي غير مسبوق في البطولة.
وعلى مستوى الأسماء، يواصل فينيسيوس جونيور تصدر المشهد داخل المنتخب البرازيلي، بعدما أصبح الورقة الأخطر هجوميًا بفضل السرعة والمهارة، والقدرة على صناعة الفارق في المباريات الكبرى.
ويؤمن أنشيلوتي بأن فينيسيوس قادر على قيادة المنتخب نحو النجاح، خاصة بعد الفترة المميزة التي عملا خلالها سويًا داخل ريال مدريد، والتي شهدت تطورًا واضحًا في مستوى النجم البرازيلي.
وفي المقابل، لا تزال عودة نيمار تثير الكثير من الجدل داخل الشارع الرياضي البرازيلي، بعدما عاد إلى قائمة المنتخب رغم غيابه الطويل عن المشاركات الدولية خلال السنوات الماضية.
ورغم الشكوك المتعلقة بجاهزيته البدنية، ترى بعض الأصوات داخل البرازيل أن وجود نيمار يمنح المنتخب خبرات إضافية داخل غرفة الملابس، حتى لو لم يكن دوره الأساسي داخل أرضية الملعب كما كان في السابق.
ويملك المنتخب البرازيلي قوة واضحة في الخط الخلفي بوجود الحارس أليسون بيكر والثنائي الدفاعي ماركينيوس وجابريال ماجالهاييس، لكن الفريق لا يزال يعاني من بعض المشاكل في مراكز الظهير وخط الوسط ورأس الحربة مقارنة بالأجيال التاريخية السابقة.
كما لم تساعد النتائج الأخيرة في رفع مستوى الثقة، بعدما تعرض المنتخب لبعض العثرات خلال التصفيات والمباريات الودية، وهو ما جعل الجماهير تدخل البطولة بحالة من الحذر والترقب.
ورغم كل هذه التحديات، يبقى منتخب البرازيل واحدًا من أبرز المرشحين لحصد اللقب، بفضل جودة الأسماء والخبرة الكبيرة التي يمتلكها الجهاز الفني، لكن المهمة هذه المرة قد تكون الأصعب منذ سنوات طويلة، في بطولة لا تعترف بالتاريخ وحده.






