كتبت تحية محمد
الجمال في عالم الجريمة المصري لم يكن مجرد مظهر، بل كان “الغطاء المثالي” الذي سمح لهؤلاء السيدات بالتحرك بحرية بعيدا عن أعين الرقابة والشبهات.
لا تبتعد الذاكرة المصرية كثيرا عن قصص “الجميلات القاتلات”، حيث سجلت الدفاتر الجنائية حالات لسيدات استخدمن ذكاءهن، جمالهن، أو حتى مكانتهن الاجتماعية لتنفيذ جرائم لم يكن يتخيلها المجتمع وقتها.
ريا وسكينة:
الشر في ثوب الأناقة الشعبية
رغم أن الصورة الذهنية عنهما ارتبطت بالدراما، إلا أن الواقع التاريخي يقول إن “سكينة” تحديدا كانت تعرف في شبابها بجاذبية لافتة وأناقة ملحوظة بمقاييس عصرها في القرن العشرين.
لم يكن السلاح هو الجمال الجسدي فقط، بل “اللسان الحلو” والقدرة على استدراج الضحايا من النساء اللواتي كن يثقن بهن بسبب مظهرهن المألوف والمرتب.
حيث كانت نهايتهما أول حكم إعدام ينفذ في سيدات في تاريخ القضاء المصري الحديث، بعد أن حولتا منزلهما إلى مقبرة جماعية لضحاياهن من النساء.
سميحة القليوبي:
“سفاحة الزمالك”
في خمسينيات القرن الماضي، اهتز حي الزمالك الراقي على وقع جريمة بطلتها “سميحة”، التي كانت توصف بجمالها الهادئ ، وأناقتها التي تضاهي نجمات السينما.
سميحة لم تكن قاتلة تقليدية، بل كانت تدير شبكة معقدة، واستخدمت فتنتها لإغواء ضحاياها من الرجال الأثرياء قبل التخلص منهم بمساعدة شريكها.
كانت قصتها مادة دسمة للصحافة المصرية لأسابيع، حيث صدم الجمهور من التناقض الصارخ بين رقتها الظاهرة ،و برودها في التخطيط لجرائمها.
“برنسيسة” الجريمة:
نهاد (اسم مستعار لقصة شهيرة في الثمانينات)
اشتهرت في ثمانينيات القرن الماضي سيدة من طبقة أرستقراطية، كانت حديث المجتمع بسبب جمالها “الأوروبي” الصارخ، لكنها تورطت في قضية قتل زوجها بدم بارد بالتعاون مع عشيقها.
استخدمت “نهاد” مكانتها وجمالها لإبعاد الشبهات عنها تماما في البداية، وظلت تمثل دور “الأرملة الحزينة” ببراعة مذهلة أمام كاميرات الصحافة، حتى كشفت التحقيقات وجهها الآخر.
لماذا تثير هذه القصص الرأي العام في مصر؟
في الثقافة المصرية، تترسخ صورة المرأة كرمز للحنان والأمان، لذا عندما تخرج “جميلة” عن هذا الإطار لتصبح “قاتلة”، يحدث نوع من الصدمة المجتمعية.
الصحافة المصرية قديما وحديثا كانت تطلق عليهن ألقابا مثل “القاتلة الفاتنة” أو “الشيطانة الناعمة”، تعبيرا عن هذا التناقض.






