بسملة الجمل
حسم ريال مدريد مستقبل البرازيلي فينيسيوس جونيور، بعدما توصل الطرفان إلى اتفاق لتمديد عقد اللاعب حتى صيف 2032، عقب أسابيع من المفاوضات التي شهدت شدًا وجذبًا حول التفاصيل المالية والتعاقدية.
وجاء التجديد ليغلق الباب أمام الأنباء التي ربطت فينيسيوس بإمكانية الانتقال إلى آرسنال، بعدما تمسك ريال مدريد ببقاء أحد أهم عناصر مشروعه الهجومي، بينما حصل اللاعب ووكيله على الشروط التي سعيا إليها خلال المفاوضات.
وانضم فينيسيوس إلى ريال مدريد عام 2018 قادمًا من فلامنغو مقابل نحو 45 مليون يورو، ورغم حاجته لبعض الوقت للتأقلم مع الكرة الأوروبية، نجح تدريجيًا في تطوير مستواه حتى أصبح من أبرز نجوم الفريق والعالم.
وتشير المعلومات المتداولة حول العقد الجديد إلى حصول اللاعب على راتب سنوي ضخم يقترب من 25 مليون يورو، وهو ما يعكس حجم تمسك إدارة النادي به، لكن التجديد يفتح في الوقت نفسه سؤالًا فنيًا أكثر تعقيدًا: هل يمثل استمرار فينيسيوس مكسبًا كاملًا لريال مدريد تحت قيادة جوزيه مورينيو؟
قوة هجومية هائلة.. ولكن
على الورق، يمتلك ريال مدريد الآن ترسانة هجومية قادرة على إرباك أي دفاع، في ظل وجود فينيسيوس وكيليان مبابي وديوماندي، خلفهم جود بيلينجهام، إلى جانب حلول هجومية من الأطراف.
لكن المشكلة التي عانى منها الفريق خلال السنوات الماضية لم تكن مرتبطة بقلة الخيارات الهجومية، وإنما بمدى التوازن بين القوة الهجومية والصلابة الدفاعية.
وكان الخط الخلفي للملكي يتعرض في بعض المباريات لمساحات كبيرة، خاصة مع عدم حصوله على الحماية الكافية من خط الوسط، وهو أمر قد يصبح أكثر تعقيدًا مع وجود فينيسيوس ومبابي في التشكيل نفسه.
ثنائية فينيسيوس ومبابي تحت الاختبار
وتكمن المعضلة في أن الثنائي البرازيلي والفرنسي لا يقدمان الإضافة نفسها عند فقدان الكرة، إذ يركز كلاهما بصورة أكبر على التحولات الهجومية والضغط من الخط الأمامي، بدلًا من تقديم مساندة دفاعية مستمرة.
وخلال العامين الماضيين، كان ريال مدريد يتحول في الحالة الدفاعية إلى طريقة 4-4-2، مع بقاء فينيسيوس ومبابي في الخط الأمامي للضغط وانتظار الكرات التي يمكن استغلالها في الهجمات المرتدة.
لكن هذا الشكل يترك الفريق عمليًا أمام معادلة صعبة، إذ يتحمل لاعبو الوسط العبء الأكبر في تغطية المساحات والدخول في الصراعات الدفاعية، بينما يظل الثنائي الهجومي بعيدًا نسبيًا عن عملية استعادة الكرة.
وتزداد المخاوف مع الإشارة إلى أرقام دفاعية متواضعة للغاية للثنائي، إذ لم يسجل فينيسيوس ومبابي سوى اعتراضين فقط طوال الموسم، وفق البيانات الواردة في المعطيات المتداولة.
بيلينجهام قد يدفع الثمن
ولا تتوقف آثار هذه المعادلة عند الخط الخلفي، وإنما تمتد إلى جود بيلينجهام، الذي قد يجد نفسه مضطرًا للقيام بأدوار دفاعية أكبر من أجل تعويض غياب المساندة من الثنائي الهجومي.
وتكمن أهمية هذه النقطة في أن أفضل نسخة هجومية من بيلينجهام ظهرت عندما حصل على مساحة أكبر للتحرك في عمق الملعب، والانطلاق من الخلف دون التقيد بواجبات دفاعية مرهقة.
وسجل النجم الإنجليزي 19 هدفًا في موسمه الأول مع ريال مدريد في الدوري الإسباني، بينما واصل ظهوره الهجومي اللافت مع منتخب بلاده، مستفيدًا من الحرية التي تمنحه القدرة على الوصول إلى منطقة الجزاء في التوقيت المناسب.
ومع زيادة الواجبات الدفاعية المفروضة عليه، قد يخسر بيلينجهام جزءًا من السلاح الذي جعله مؤثرًا تهديفيًا، وهو التحرك المتأخر من خط الوسط واستغلال المساحات خلف المدافعين.
تجديد رابح هجوميًا.. ومأزق تكتيكي لمورينيو
وبالتالي، فإن تمديد عقد فينيسيوس حتى 2032 يمثل بلا شك خبرًا قويًا لريال مدريد على المستوى الهجومي، لكنه في الوقت نفسه يضع جوزيه مورينيو أمام تحدٍ تكتيكي كبير.
فالمدرب البرتغالي معروف ببناء فرق تعتمد على التنظيم والصلابة وتقليل المساحات أمام المنافسين، وهو ما قد يجبره على إيجاد صيغة تضمن الاستفادة القصوى من فينيسيوس ومبابي دون التضحية بتوازن الفريق.
ويبقى التحدي الحقيقي أمام مورينيو هو الوصول إلى معادلة تسمح للملكي بالاحتفاظ بكل أسلحته الهجومية، مع توفير الحماية الكافية للدفاع وعدم تحميل خط الوسط أعباء إضافية، خصوصًا إذا أراد الفريق المنافسة بقوة على البطولات المحلية والقارية.
وهكذا، لم يعد السؤال بعد تجديد فينيسيوس هو ما إذا كان ريال مدريد يمتلك القوة الهجومية الكافية، وإنما كيف سيجعل مورينيو هذه القوة تعمل دون أن تتحول إلى نقطة ضعف عندما يفقد الفريق الكرة؟




