تقرير _ إيمان عمارة
حل الفنان الكبير خالد الصاوي ضيفًا على ندوة بعنوان “كيف يصنع الممثل الكاتب الشخصية” ضمن فعاليات الدورة 57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث كشف خلالها عن محطات حياته الفنية والأدبية، وتحدث بصراحة عن طفولته، تمرده المبكر، صراعه مع الواقع، وكذلك مواقفه من الفشل والغرور، بالإضافة إلى تفاصيل اختياراته الفنية ومبادئه في قبول الأدوار.
بدايات خالد الصاوي وطفولته المتمردة
استعاد الصاوي ذكريات بداياته مع الكتابة منذ الصف الرابع الابتدائي، حيث تسببت قصة قصيرة كتبها بعنوان “كباريه” في فصله من المدرسة، بعدما دفعه فضوله لمعرفة معنى الكلمة إلى مشاهدة فيلم سينمائي مرتبط بها واستلهام خياله.
وأوضح “الصاوي” أنه كان طالبًا يختار ما يدرسه بعناية، ما جعله ينجح في الثانوية العامة بملاحق، وحصل على رحلة إلى إيطاليا كمكافأة، حيث شاهد أول مسرحية في حياته، وهي التجربة التي شكلت أزمة حضارية دفعته لمحاولة محاكاة المسرح بأسلوبه الخاص مستندًا إلى القضايا الوجودية التي شغلت فكره في سن المراهقة.
أعماله المسرحية وتأثير الأحداث السياسية
توقف الصاوي عند عام 2004، وهو العام الذي قدم فيه عرض “اللعب في الدماغ” على مسرح الهناجر قبل أن يبلغ الأربعين، واصفًا نفسه قبل هذا العمل بـ “الفاشل” لأن طموحه كان أكبر من الواقع، وأكد أن دافعه لكتابة وإخراج هذا العرض كان الصدمة العنيفة التي خلفها احتلال العراق، مما دفعه للمغامرة بمشاريعه الفنية دون التراجع.
موقفه من الأعمال الفنية واختياراته للأدوار
أوضح الصاوي سبب عدم تحويل كتاباته الأدبية إلى أعمال فنية، قائلًا: “بعد النجاح، لم أعد أتحمل الفشل، لأن السقوط بعد التعب الشديد يعني الدحرجة من أعلى السلم”، كما كشف عن تعاقده سابقًا على أربعة أفلام لم تُنتج، مشيرًا إلى أن اثنين منها أُعيد تقديمهما لاحقًا بواسطة كتاب آخرين، موضحًا أنها ليست سرقات بل توارد أفكار.
وأكد أنه يرفض تمامًا أي عمل يهين المرأة أو يحمل أفكارًا عنصرية أو مبتذلة، إلا إذا كان هناك مبرر درامي عميق للشخصية، وأضاف أن اختيار الأدوار الخاطئ أحيانًا كان سبب فشل بعض أعماله رغم جودتها.
تجاربه في أعمال السير الذاتية وأدواره التاريخية
انتقد الصاوي تجاربه في أعمال السير الذاتية مثل “الفاجومي” و”جمال عبد الناصر”، مؤكدًا أن الإنتاج لم يرتقِ لمستوى الجمهور، الذي يمتلك وعيًا نقديًا أثناء المشاهدة، كما أعرب عن اهتمامه الخاص بشخصيتي محمد علي باشا وإبراهيم باشا، مؤكدًا رغبته في تجسيد شخصية محمد علي باشا مستقبلًا، معربًا عن فخره بالأدوار التي قدمها، لا سيما الرموز التي لا يمكن المساس بها مثل الريحاني.
تحدياته بعد فيلم “عمارة يعقوبيان”
كشف الصاوي أن مشاركته في فيلم “عمارة يعقوبيان” مع الفنان عادل إمام شكلت تحديًا كبيرًا، وأنه تلقى تهديدات بسبب الدور، مع تحذير من عدم قدرته على العمل مجددًا، ورغم ذلك، وصف الفيلم بأنه نقطة تحول في مسيرته، حيث فتح له المجال لتقديم أدوار متنوعة بعيدًا عن النمطية، وجعله أكثر حرصًا في اختياراته بعد النجاح الكبير
قدّم خالد الصاوي في الندوة لمحة صادقة عن رحلته الفنية والشخصية، مؤكّدًا أهمية التوازن بين الطموح والواقعية، والتمسك بالقيم والمبادئ في اختيار الأعمال الفنية، مع إبراز تجاربه التي شكلت شخصيته كممثل وككاتب، وتعلمه من النجاحات والإخفاقات على حد سواء.






