بسملة الجمل
رفض لويس دي لا فوينتي، المدير الفني لمنتخب إسبانيا، اختزال تتويج “لا روخا” بلقب كأس العالم 2026 في موهبة لاعب أو تألق نجم بعينه، مؤكدًا أن سر النجاح الحقيقي كان في قوة المجموعة، مشددًا على أن المنتخب الإسباني لا يزال قادرًا على تقديم مستويات أفضل خلال السنوات المقبلة.
وأكد المدرب الإسباني أن فريقه شق طريقًا استثنائيًا نحو اللقب، بعدما تجاوز منتخبات تملك أكبر نجوم العالم، بداية من البرتغال بقيادة كريستيانو رونالدو، مرورًا بفرنسا التي يتزعمها كيليان مبابي، وصولًا إلى الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي في المباراة النهائية.
وقال دي لا فوينتي إن منافسي إسبانيا كانوا يعتمدون على نجوم كبار، لكنهم اصطدموا بفريق كامل، موضحًا: “واجهنا رونالدو، ثم مبابي، وبعدهما ميسي، لكنهم في الحقيقة لم يواجهوا لاعبًا واحدًا، بل واجهوا منتخبًا كاملًا مكوّنًا من 26 لاعبًا”.
وأضاف أن فلسفة العمل الجماعي كانت السلاح الأهم في مشوار التتويج، معتبرًا أن الروح التي يتمتع بها اللاعبون كانت العامل الحاسم في أصعب مباريات البطولة، وليس فقط الإمكانات الفنية.
ولم يغفل المدرب الحديث عن لامين يامال، مؤكدًا أن اللاعب الشاب تطور بشكل كبير، رغم أنه لم يقدم أفضل مستوياته في البطولة، بسبب الظروف البدنية التي مر بها بعد نهاية الموسم مع برشلونة.
وأشار إلى أن يامال أظهر نضجًا واضحًا داخل الملعب، بعدما وضع مصلحة الفريق فوق أي اعتبارات فردية، مؤكدًا أن مستقبله سيكون أكثر إشراقًا مع اكتساب المزيد من الخبرات.
ورغم التتويج بالمونديال، شدد دي لا فوينتي على أن المنتخب الإسباني لم يصل بعد إلى أقصى مستوياته، مؤكدًا أن الجيل الحالي لا يزال في مرحلة النمو.
وأوضح: “أنا دائمًا أبحث عن التطور، وأعتقد أن النسخة الأفضل من هذا المنتخب لم تظهر بعد، ما حققناه رائع، لكن لدينا القدرة على تقديم مستويات أعلى في المستقبل”.
وتوقف المدير الفني عند النهائي أمام الأرجنتين، واصفًا إياه بأنه أصعب اختبار واجهه المنتخب الإسباني، خاصة أنه جاء أمام حامل اللقب وفي مباراة ارتبطت بإمكانية إسدال الستار على المسيرة الدولية لليونيل ميسي.
وأضاف أن قيمة الإنجاز لا تكمن فقط في الفوز بالكأس، بل في الطريقة التي وصل بها المنتخب الإسباني إلى منصة التتويج، بعدما تفوق على نخبة منتخبات العالم دون أن يتخلى عن هويته أو أسلوبه.
وكشف دي لا فوينتي عن حديث جمعه برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو عقب المباراة النهائية، مؤكدًا أن الأخير أشاد بما وصفه بالقيم التي يجسدها لاعبو إسبانيا داخل الملعب وخارجه.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن أكثر ما يفتخر به ليس اللقب فقط، وإنما الصورة التي ظهر بها المنتخب الإسباني، معتبرًا أن الانضباط والتضحية والعمل الجماعي هي الأساس الذي صنع بطل العالم الجديد.






