بسملة الجمل
مع بداية موسم جديد، لم يدخل كيليان مبابي سباق الأهداف فقط، بل بدا وكأنه يعيد تشكيل المشهد الكامل داخل ريال مدريد، فالأمر لم يعد متعلقًا بعدد الأهداف وحده، بل بتأثير مباشر وحاسم أعاد إلى الأذهان زمن الهيمنة المطلقة في الليغا.
وخلال القرن الحادي والعشرين، اعتادت الكرة الإسبانية على معيار استثنائي صنعه ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، حيث تحول تسجيل 20 هدفًا مبكرًا إلى عادة خاصة بالأساطير فقط.
واليوم، يقتحم مبابي هذه الدائرة المغلقة، بعدما أصبح ثالث لاعب فقط يصل إلى هذا الرقم بعد 21 جولة، إنجاز لم يتحقق سوى 11 مرة تاريخيًا، خمس لميسي، وخمس لرونالدو، ومرة واحدة للنجم الفرنسي.
لكن القيمة الحقيقية لمبابي لا تكمن في الأرقام المجردة، بل في تأثيرها على نتائج الفريق، فعندما يسجل، يتحول ريال مدريد إلى ماكينة انتصارات شبه مضمونة، ومن أصل 32 مباراة خاضها الفريق هذا الموسم في جميع البطولات، سجل مبابي في 21 مواجهة، خرج منها الملكي بـ19 فوزًا، وتعادل وحيد، وخسارة واحدة فقط.
وهذا الارتباط المباشر بين أهداف النجم الفرنسي ونتائج الفريق أعاد للأذهان مفهوم “هدف الحسم”، ذلك الشعور الذي كان يرافق تسجيل ميسي أو رونالدو، حين كانت المباراة تحسم نفسيًا قبل نهايتها.
وعلى الجانب الآخر، تكشف الأرقام هشاشة واضحة في غياب مبابي التهديفي، ففي 11 مباراة لم يسجل خلالها “من بينها 4 غاب عنها بسبب الإصابة”، لم يحقق ريال مدريد سوى 4 انتصارات، مقابل 5 هزائم، جاءت أمام أسماء ثقيلة مثل ليفربول ومانشستر سيتي وبرشلونة.
هذا التباين لا يطرح سؤالًا حول اعتماد الفريق على مبابي فحسب، بل يؤكد أن ريال مدريد وجد أخيرًا اللاعب القادر على تحويل التفوق الفردي إلى استقرار جماعي، داخل الملعب.
الموسم الحالي لا يبدو سباقًا لكسر أرقام تاريخية بقدر ما هو خطوة أولى نحو فرض واقع جديد، ففي دوري ظل لسنوات طويلة تحت سيطرة اسمين فقط، يعلن مبابي، بهدوء وفعالية، أن عهدًا جديدًا قد بدأ.. وأن ريال مدريد وجد مجددًا نجمًا يمنحه اليقين قبل صافرة النهاية.





