بسملة الجمل
أعادت خسارة منتخب مصر أمام جنوب أفريقيا بهدف دون رد، على استاد القاهرة الدولي، فتح ملف تعامل حسام حسن مع لاعبي الفراعنة، خصوصًا العناصر المحترفة في الدوريات الأوروبية، بعدما تحولت لقطة عقب صافرة النهاية إلى محور جديد للنقاش حول أسلوب المدير الفني في إدارة نجوم المنتخب.
ولفت حسام حسن الأنظار عقب المباراة، بعدما ظهر في حالة انفعال أثناء توجيه عتاب مباشر إلى حمزة عبد الكريم، مهاجم برشلونة الشاب، في مشهد أثار التساؤلات حول طبيعة التعامل مع أحد أبرز الوجوه الصاعدة داخل صفوف الفراعنة.
ورغم أن الكاميرات لم تنقل مضمون الحديث كاملًا بين المدير الفني واللاعب، فإن ملامح حسام حسن عكست حالة من الغضب أثناء توجيه الملاحظات الفنية إلى حمزة عبد الكريم، دون أن تحمل اللقطة بالضرورة دلالة على وجود خلاف شخصي بين الطرفين.
ويبدو أن المشهد يرتبط بصورة أكبر بالنهج الذي يتبناه حسام حسن داخل المنتخب، والقائم على التعامل المباشر مع اللاعبين وفرض معايير واحدة على جميع العناصر، بعيدًا عن قيمة النادي الذي يلعب له أي لاعب أو حجم شهرته.
«2 محترفين وربع».. من هنا بدأ الجدل
وعاد إلى الواجهة تصريح حسام حسن الشهير في نوفمبر 2025، عندما تحدث عن امتلاك منتخب مصر «2 محترفين وربع»، في إشارة إلى محمد صلاح وعمر مرموش، إضافة إلى مصطفى محمد.
وكان حديث المدير الفني وقتها مرتبطًا بالفوارق الموجودة بين مصر وبعض المنتخبات الأفريقية من حيث عدد اللاعبين المحترفين، مع التركيز على ضرورة تطوير العناصر الموجودة في الدوري المحلي، إلا أن التصريح تحول لاحقًا إلى مادة متكررة للنقاش، خاصة بعد رد ساخر من محمد صلاح عقب إحدى المباريات.
وتغيرت الصورة تدريجيًا مع اتساع قائمة المحترفين المصريين في الدوريات الخارجية، لتضم أسماء مثل محمد صلاح وعمر مرموش وهيثم حسن وحمزة عبد الكريم، وهو ما جعل طريقة إدارة حسام حسن لهذه العناصر تحت دائرة الضوء بصورة أكبر.
صلاح.. العلاقة التي لا تتوقف عن إثارة التساؤلات
واحتلت علاقة حسام حسن بمحمد صلاح مساحة كبيرة من الاهتمام الإعلامي منذ تولي المدير الفني مسؤولية المنتخب، في ظل اختلاف طبيعة الشخصيتين ومكانة قائد الفراعنة داخل الفريق.
ونفى حسام حسن في أكثر من مناسبة وجود أي أزمة مع صلاح، مؤكدًا أن جميع اللاعبين يخضعون للقواعد نفسها داخل المعسكر، وهو ما ظهر أيضًا خلال كأس العالم 2026، عندما أشاد المدير الفني بالدور القيادي لنجم طرابزون وتأثيره داخل غرفة الملابس.
كذلك أكد حسام حسن أن قرارات التشكيل أو إراحة اللاعبين، ومنها ما حدث مع صلاح في مواجهة جنوب السودان، تأتي بالتنسيق المباشر وبما يحقق مصلحة المنتخب، وليس نتيجة خلافات أو حسابات شخصية.
هيثم حسن.. التأخير لم يكن قرارًا فنيًا
ويقدم ملف هيثم حسن نموذجًا آخر لطريقة تعامل الجهاز الفني مع المحترفين، بعدما غاب اللاعب عن أول ثلاث مباريات لمنتخب مصر في دور المجموعات بكأس العالم 2026، قبل أن يحصل على فرصته في المواجهات التالية.
وأوضح العميد أن عدم مشاركة هيثم في البداية لم يكن استبعادًا فنيًا أو قرارًا بتجميده، وإنما ارتبط بعدم اكتمال الإجراءات والأوراق الخاصة بأهليته الدولية لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، تجنبًا لأي عقوبات إدارية.
وبمجرد انتهاء الإجراءات، دخل هيثم حسن حسابات الجهاز الفني بصورة طبيعية، ونجح في تقديم مستويات لافتة، خاصة خلال مواجهة الأرجنتين في دور الـ16 من المونديال.
حمزة عبد الكريم أمام اختبار مختلف
ويحظى حمزة عبد الكريم بوضع خاص داخل قائمة الفراعنة، ليس فقط بسبب صغر سنه، وإنما أيضًا نتيجة وجوده في صفوف برشلونة، وهو ما يجعل كل ظهور له مع المنتخب محل متابعة كبيرة.
ويؤكد أسلوب حسام حسن في التعامل مع اللاعب أن المدير الفني لا يرغب في منح أي عنصر معاملة مختلفة بسبب اسم ناديه، خاصة بعدما سبق أن شدد على أن المساواة هي القاعدة داخل المنتخب، بداية من القائد وصولًا إلى أصغر لاعب في القائمة.
ويضع عتاب حمزة عقب مواجهة جنوب أفريقيا المهاجم الشاب أمام مرحلة جديدة، في الوقت الذي يواجه فيه حسام حسن تحديًا أكبر يتمثل في إدارة جيل مختلف من المحترفين، يجمع بين نجوم أصحاب خبرات كبيرة ومواهب شابة تبحث عن تثبيت أقدامها مع المنتخب.
ويبدو أن المرحلة المقبلة ستفرض على المدير الفني معادلة دقيقة بين الحفاظ على الانضباط داخل المعسكر، وإدارة نجومية المحترفين، ومنح المواهب الشابة المساحة الكافية للتطور، خاصة مع امتداد عقده حتى عام 2030 بعد قيادة الفراعنة إلى دور الـ16 في كأس العالم 2026.







