إيمان أشرف
تحل اليوم الخميس 7 مايو 2026، الذكرى التاسعة عشرة لرحيل الملحن العبقري رياض الهمشري، الذي يعتبر واحدا من أبرز المبدعين في تاريخ الأغنية العربية المعاصرة، ورغم رحيله المبكر في عام 2007، إلا أنه ترك إرثا موسيقيا خالدا بصم به على ذاكرة جيل التسعينيات وما تلاه، حيث استطاع الهمشري خلال مسيرته القصيرة أن يطور شكل الأغنية المصرية ويمنحها روحا عصرية جمعت بين الأصالة الشرقية والإيقاعات الحديثة، مما جعله الرقم الأصعب في معادلة النجاح الفني لسنوات طويلة.
بدأت موهبة الهمشري في البزوغ منذ طفولته المبكرة، حيث تلقى أصول العزف على آلة العود وفنون الغناء على يد خاله الفنان صلاح الهمشري، وظهرت براعته الفنية للجمهور لأول مرة من خلال أدائه أغنية «الورد الجميل» في برنامج «جرب حظك»، ورغم انطلاقه القوي في عالم الغناء عبر ألبومات ناجحة مثل «هاتي» و«قربيني»، إلا أن شغفه الحقيقي قاده نحو التلحين، ليقرر الانتقال إلى خلف الكواليس ويصنع ألحانا تاريخية لكبار نجوم الصف الأول في الوطن العربي.
تعاون الهمشري مع قائمة طويلة من العمالقة والمبدعين، حيث صاغ ألحان أغنيات شهيرة لكل من عمرو دياب، ومحمد فؤاد، ومحمد منير، وأنغام، وشيرين عبد الوهاب، كما امتد تألقه ليشمل السينما المصرية، إذ وضع الموسيقى التصويرية وألحان أفلام شكلت طفرة في شباك التذاكر مثل «صعيدي في الجامعة الأمريكية»، و«إسماعيلية رايح جاي»، و«همام في أمستردام»، وهي أعمال ارتبطت وجدانيا بالجمهور بفضل لمساته الموسيقية التي كانت سببا رئيسا في نجاح تلك الأفلام وانتشار أغنياتها.
نال رياض الهمشري تقديرا واسعا خلال رحلة عطائه، حيث حصد العديد من الجوائز والتكريمات المرموقة، من بينها جائزة أفضل ملحن عربي، وتكريمات من مهرجانات دولية كبرى أكدت مكانته كأحد أعمدة التلحين في الشرق الأوسط، واتسم أسلوبه بالبساطة العميقة والقدرة على الوصول لمختلف الفئات العمرية، مما جعل ألحانه عابرة للزمن وقادرة على البقاء في صدارة الاهتمام حتى يومنا هذا، رغم التطورات المتسارعة في أدوات الإنتاج الموسيقي.
غيب الموت الفنان الشاب إثر أزمة قلبية مفاجئة في بيروت بعد سنوات من العمل الدؤوب، وشكل خبر وفاته في عام 2007 صدمة مدوية للوسط الفني العربي، حيث سارع رفقاء دربه لتوديعه في مشهد جنائزي مهيب عكس حجم الحب والتقدير الذي تمتع به، واليوم في عام 2026، لا يزال طيف رياض الهمشري حاضرا في كل نغمة موسيقية تعزف بألحانه، ليظل نموذجا للمبدع الذي منح حياته للفن فرحل وبقي أثره منارة تهتدي بها الأجيال الجديدة من الملحنين.






