بسملة الجمل
لم تعد مشاركة المنتخبات العربية في كأس العالم مجرد حضور رمزي أو حلم بالظهور المشرف، بل تحولت إلى مشروع طموح يسعى لمزاحمة الكبار، وكتابة فصول جديدة في تاريخ البطولة الأكثر شهرة على مستوى كرة القدم.
ومع اقتراب انطلاق مونديال 2026، تستعد الكرة العربية لخوض واحدة من أهم محطاتها التاريخية وسط مشاركة قياسية، تعكس حجم التطور الذي شهدته خلال العقود الأخيرة.
وتقام بطولة كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو حتى 19 يوليو، في نسخة استثنائية تشهد مشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى، وهو ما منح القارة العربية فرصة تسجيل أكبر حضور لها في تاريخ البطولة.
حضور عربي غير مسبوق في نسخة تاريخية
وتشهد النسخة المقبلة مشاركة ثمانية منتخبات عربية دفعة واحدة، وهي مصر والمغرب والجزائر وتونس والسعودية وقطر والعراق والأردن، الذي يسجل أول ظهور له في نهائيات كأس العالم.
ويمثل هذا العدد أكبر حضور عربي منذ انطلاق البطولة عام 1930، ويعكس التطور الملحوظ الذي شهدته المنتخبات العربية على مستوى المنافسة القارية والدولية خلال السنوات الأخيرة.
مصر تكتب البداية الأولى للعرب
وتعود أول مشاركة عربية في كأس العالم إلى نسخة 1934، عندما ظهر المنتخب المصري في مونديال إيطاليا، ليصبح أول منتخب عربي وإفريقي يشارك في البطولة.
ورغم الخروج المبكر أمام المجر، فإن المباراة شهدت حدثًا تاريخيًا بعدما سجل عبدالرحمن فوزي أول هدفين عربيين في تاريخ كأس العالم، لتبدأ رحلة طويلة من المحاولات العربية في أكبر حدث كروي عالمي.
محطات خالدة في ذاكرة المونديال
وبعد غياب طويل، عاد الحضور العربي عبر المنتخب المغربي في نسخة 1970، محققًا أول نقطة عربية في تاريخ البطولة، قبل أن تكتب تونس صفحة جديدة عام 1978 بتحقيق أول فوز عربي على حساب المكسيك.
وفي عام 1982، صنعت الجزائر واحدة من أكبر مفاجآت كأس العالم عندما أسقطت ألمانيا الغربية في مباراة لا تزال خالدة في ذاكرة البطولة، بينما أصبح المغرب أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ الدور الثاني في نسخة 1986.
كذلك حققت السعودية إنجازًا تاريخيًا ببلوغ ثمن النهائي في مشاركتها الأولى عام 1994، قبل أن تكرر الجزائر الإنجاز نفسه في مونديال البرازيل 2014.
المغرب يصنع أعظم إنجاز عربي
ويبقى الإنجاز المغربي في كأس العالم 2022 الحدث الأبرز في تاريخ الكرة العربية داخل المونديال، بعدما نجح “أسود الأطلس” في بلوغ نصف النهائي، للمرة الأولى عربيًا وإفريقيًا.
وتمكن المنتخب المغربي من إقصاء منتخبات عملاقة مثل إسبانيا والبرتغال، قبل أن ينهي البطولة في المركز الرابع، في إنجاز اعتبره الكثيرون الأعظم في تاريخ الكرة العربية.
قطر تترك بصمة تاريخية خارج المستطيل الأخضر
وبعيدًا عن النتائج الرياضية، شهد مونديال 2022 حدثًا استثنائيًا، بعدما أصبحت قطر أول دولة عربية وشرق أوسطية تستضيف كأس العالم.
وقدمت النسخة القطرية نموذجًا تنظيميًا مميزًا نال إشادة عالمية واسعة، وساهم في تعزيز مكانة المنطقة العربية على خريطة الرياضة العالمية.
من يملك الحظوظ الأكبر في مونديال 2026
وتتجه الأنظار نحو المنتخب المغربي باعتباره المرشح العربي الأبرز لمواصلة التألق، مستفيدًا من الخبرات التي اكتسبها خلال السنوات الماضية، إلى جانب امتلاكه مجموعة كبيرة من اللاعبين المحترفين في أقوى الدوريات الأوروبية.
كما تملك منتخبات مصر والسعودية والجزائر وتونس فرصًا حقيقية للمنافسة على بطاقات التأهل إلى الأدوار الإقصائية، خاصة في ظل النظام الجديد للبطولة، الذي يمنح فرصًا إضافية لبعض أصحاب المركز الثالث.
وفي المقابل، يعول المنتخب القطري على خبرة المشاركة السابقة، بينما يسعى العراق إلى استعادة ذكريات ظهوره الوحيد عام 1986، ويخوض الأردن مغامرته الأولى بطموحات كبيرة لتحقيق مفاجأة تاريخية.
موعد مع فصل جديد
وبين ذكريات عبدالرحمن فوزي في ثلاثينيات القرن الماضي، وإنجاز المغرب التاريخي في قطر، تقف الكرة العربية اليوم أمام فرصة جديدة، لإثبات حضورها على أكبر مسرح كروي في العالم.
ومع العدد القياسي من المنتخبات المشاركة والطموحات المتزايدة للجماهير العربية، قد يحمل مونديال 2026 فصلًا جديدًا من الإنجازات، وربما يشهد لحظة تاريخية أخرى، تضاف إلى سجل العرب في كأس العالم.






