تحية محمد
هذه القصة التي نقلتها، قصة “ميساء”، ليست مجرد سرد لأحداث حرب، بل هي صرخة تجسد مأساة جيل كامل من النساء السودانيات اللواتي دفعنا أجسادهن وأرواحهم ثمنا للصراعات التي لا ذنب لهن فيها.
ما مرت به ميساء يمثل “الانتهاك المزدوج”:
انتهاك الجسد في لحظة الحرب، ثم انتهاك الروح بالصمت القسري، و الوصمة المجتمعية، و الخذلان من أقرب الناس.
الهروب المزدوج للزوج:
اللافت في القصة هو تكرار نمط هروب الزوج.
المرة الأولى كان هروبا جسديا للنجاة بنفسه وترك أسرته لمصير مجهول، والمرة الثانية كان “هروبا شعوريا” عندما عجز عن احتواء صدمة زوجته.
هذا يطرح تساؤلا قاسيا حول مفهوم الحماية و القوامة في لحظات الأزمات الكبرى، حيث تركت النساء وحدهن في مواجهة “الذئاب”.
“اغتراب الروح” و التعافي الصعب
وصف ميساء بأنها “خرجت من جسدها”، هو وصف دقيق لما يسميه علم النفس “التبدد الشخصي”، وهي آلية دفاعية يلجأ إليها العقل لتحمل ألم لا يطاق.
الصعوبة التي تواجهها ميساء في مصر، من كوابيس ومحاولات انتحار، تؤكد أن الجرح لم يندمل بمجرد عبور الحدود، بل بدأ ينزف في صمت الغربة.
استمرار الانتهاك ،التحرش في بلد اللجوء:
تعرضها للتحرش من صاحب المنزل في مصر ،يوضح مدى هشاشة وضع اللاجئات الناجية من العنف الجنسي.
إنهم يخرجن من حرب كبرى يجدن أنفسهن في “حروب صغرى” يومية، حيث ينظر لضعفهم وحاجتهم كفرصة للاستغلال.
المقاومة من خلال “الإكسسوارات”
رغم كل هذا السواد، تبرز نقطة ضوء في محاولتها العمل:
مشروع الإكسسوارات:
ليس مجرد مصدر رزق، بل هو محاولة “لترميم” الجمال الذي حاول المخربون تشويهه.
الدعم النفسي:
إدراكها لضرورة العلاج هو أول خطوة في طريق “الرفض أن تموت مرتين”.
قصة ميساء أو ميسون كما ورد في نهاية النص ،هي دعوة لنا جميعًا لـ:كسر حاجز الصمت:
التوقف عن اعتبار الضحية “فضيحة”، بل هي شاهدة على وحشية المعتدي.
توفير شبكات أمان:
دعم المبادرات التي تقدم حماية قانونية ونفسية للاجئات السودانيات.
الاعتراف بالناجيات:
كما قالت ميساء، هن لسن أرقامًا، بل عقول وطموح
ات ،باحثة ماجستير حطمها الرصاص.



