بسملة الجمل
أعاد كأس العالم 2026 رسم خريطة الانتماء الكروي حول العالم، بعدما تحولت البطولة إلى واحدة من أكثر النسخ تنوعًا في تاريخ المونديال، حتى باتت توصف بـ”مونديال الشتات”، في ظل العدد الضخم من اللاعبين الذين يمثلون منتخبات تختلف عن بلدان ميلادهم.
وكشف تقرير لصحيفة “ذا أثلتيك” أن البطولة الحالية تشهد مشاركة 292 لاعبًا ولدوا خارج الدول التي يدافعون عن ألوانها، بينما تضم غالبية المنتخبات المشاركة لاعبًا واحدًا على الأقل من مواليد الخارج، باستثناء ثمانية منتخبات فقط حافظت على تشكيلات تضم لاعبين ولدوا جميعًا داخل حدودها.
وتصدرت فرنسا قائمة الدول الأكثر تصديرًا للاعبين إلى منتخبات أخرى، بعدما سجلت وجود 76 لاعبًا من مواليدها يمثلون دولًا مختلفة في كأس العالم، وهو رقم يعكس حجم التأثير الفرنسي في كرة القدم العالمية، ويبرز منتخب السنغال كأحد أكثر المستفيدين من هذه الظاهرة بوجود عشرة لاعبين من مواليد فرنسا ضمن صفوفه.
كما برز منتخب الجزائر بقوة في هذا الملف، حيث يضم 13 لاعبًا ولدوا في فرنسا، فيما يعتمد منتخب هايتي على 12 لاعبًا من مواليد الخارج، أما منتخب كوراساو، فيعد حالة فريدة بعدما تشكلت قائمته تقريبًا من لاعبين ولدوا في هولندا، نتيجة الروابط التاريخية بين الجانبين.
وجاءت هذه الطفرة بعد سلسلة من التعديلات التي أدخلها الاتحاد الدولي لكرة القدم على قوانين الأهلية الدولية خلال السنوات الماضية، فبعد مطالبات متكررة من عدة اتحادات، سمح “فيفا” للاعبين أصحاب الجنسيات المزدوجة بتغيير تمثيلهم الدولي في ظروف محددة، قبل أن يوسع هذه القواعد تدريجيًا لتمنح عددًا أكبر من اللاعبين فرصة اختيار المنتخب الأقرب لهم.
وأصبحت معركة استقطاب المواهب ذات الأصول المزدوجة جزءًا أساسيًا من عمل الاتحادات الوطنية، التي لم تعد تعتمد فقط على الكشافين التقليديين، بل لجأت إلى قواعد البيانات الرقمية، ومنصات التواصل الاجتماعي، وحتى ألعاب المحاكاة الكروية مثل “فوتبول مانجر” لاكتشاف اللاعبين المؤهلين.
ورغم التطور الكبير في القوانين وآليات البحث عن المواهب، تبقى الروابط العائلية والجذور الثقافية والشعور بالانتماء عوامل حاسمة في القرار النهائي للاعبين، وهو ما جعل كأس العالم 2026 يقدم صورة جديدة لكرة القدم الحديثة، حيث لم تعد حدود الميلاد وحدها هي التي تحدد هوية اللاعب الدولية.





