بسملة الجمل
بدأ البرتغالي جوزيه مورينيو فرض ملامح فلسفته التدريبية داخل ريال مدريد، مع إجراء مجموعة من التغييرات في طريقة العمل اليومية بمدينة «فالديبيباس»، استعدادًا للموسم الجديد، في خطوة تستهدف رفع الانضباط وتقوية الروابط بين عناصر الفريق.
ووفقًا لما أوردته صحيفة AS الإسبانية، فإن أفكار مورينيو لا تتعلق بالملعب فقط، وإنما تمتد إلى تفاصيل تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل أهمية كبيرة بالنسبة للمدرب البرتغالي، مثل مواعيد الوصول إلى التدريبات، نوعية الطعام، وآلية التعامل مع اللاعبين المصابين.
ويركز مورينيو، البالغ من العمر 63 عامًا، على تحويل الفريق إلى مجموعة متماسكة خارج الملعب قبل أن تكون كذلك داخله، ولذلك أعاد تنظيم مسألة تناول الوجبات، بحيث يجتمع لاعبو الفريق الأول وأعضاء الجهاز الفني بشكل جماعي داخل المدينة الرياضية.
ويؤمن المدرب البرتغالي بأن هذه العادة تساعد على تقوية العلاقات بين اللاعبين، خصوصًا بعد موسم سابق شهد حالة من التوتر وانتهى بخروج الملكي من المنافسة على جميع البطولات دون تحقيق لقب.
الطعام لم يعد اختيارًا شخصيًا
ومن بين أبرز التغييرات التي فرضها مورينيو، إعادة صياغة النظام الغذائي للاعبي الفريق، حيث أصبح اختصاصي التغذية مسؤولًا عن تحديد قوائم الطعام بدلًا من الاكتفاء بتقديم توصيات عامة.
وتحدد وجبات الإفطار والوجبات الخفيفة وفق الاحتياجات البدنية لكل لاعب، في محاولة لضمان حصول الفريق على التغذية المناسبة التي تساعده على الحفاظ على أعلى معدلات الجاهزية خلال الموسم.
التأخير يكلف اللاعب مرانه الجماعي
أما الانضباط في المواعيد، فحصل على مساحة كبيرة ضمن قواعد مورينيو الجديدة، إذ أصبح مطلوبًا من اللاعبين الوصول إلى «فالديبيباس» قبل ساعة كاملة من موعد التدريب.
ولا تتضمن العقوبة غرامة مالية، وإنما يخضع اللاعب المتأخر لتدريبات فردية داخل صالة الألعاب الرياضية، بعيدًا عن المران الجماعي، وهي قاعدة تسري على جميع عناصر الفريق دون استثناء.
ويعكس هذا القرار رغبة مورينيو في إنهاء أي تفاوت في التعامل بين اللاعبين، بحيث تصبح القواعد واحدة بغض النظر عن الاسم أو المكانة داخل غرفة الملابس.
المصابون تحت رقابة الجهاز الطبي
ولم يتوقف التنظيم الجديد عند اللاعبين الجاهزين، إذ وضع مورينيو نظامًا أكثر صرامة لمتابعة المصابين، وبرامج العودة إلى الملاعب.
وبموجب النظام الجديد، تتم مراحل التأهيل داخل «فالديبيباس» وتحت متابعة الجهازين الطبي والفني، كما يطلب من اللاعب الذي يستعين بمعد بدني خاص الالتزام بالحضور إلى المدينة الرياضية صباحًا ومساءً.
كما يرفض مورينيو ترك برامج التعافي تسير بصورة منفصلة خارج منظومة النادي، في محاولة لضمان متابعة حالة كل لاعب بشكل مستمر والتحكم في مراحل عودته إلى التدريبات والمباريات.
مشروع مورينيو يتجاوز الخطط الفنية
وتشير هذه الإجراءات إلى أن المدرب البرتغالي لا يريد الاكتفاء بتغيير طريقة لعب ريال مدريد، بل يسعى إلى إعادة تشكيل ثقافة العمل داخل الفريق بالكامل.
فبالنسبة لمورينيو، بناء فريق قادر على المنافسة يبدأ من الحياة اليومية للاعبين؛ من مائدة الطعام، والالتزام بالموعد، وطريقة التعامل مع الإصابات، وصولًا إلى أرض الملعب.
وبهذه القواعد، بدأ المدرب البرتغالي مرحلة جديدة داخل ريال مدريد، واضعًا الانضباط والمسؤولية الجماعية في مقدمة أولوياته قبل الدخول في الاختبارات الرسمية للموسم الجديد.




