تحية محمد تكتب
“نحضر جنازة” .. عبارة يرددها كثيرون على مواقع التواصل وهم يرون مشاهد من العنف، التنمر، الغش، وغياب الرحمة في الشارع. ليست جنازة شخص، بل “جنازة القيم والأخلاق”
اللي نشوفه مش مجرد تصرفات فردية.
دي أعراض لمرض أعمق، تراجع الميزان الأخلاقي اللي كان يحكم علاقتنا ببعض.
ولما القيم تموت، المجتمع كله يتعب.
أبرز العلامات اللي بقت “عادية” لكنها خطيرة:
تقديس المال على حساب المبدأ:
الغاية تبرر الوسيلة، الغش في الميزان، الرشوة، النصب الإلكتروني بقى اسمه “شطارة”.
التنمر والتشهير الإلكتروني:
إهانة الناس و تصويرهم ونشر خصوصيتها بقى تريند، وضاعت هيبة الكبير واحترام الصغير.
انهيار قدوة البيت والمدرسة:
الأب والأم مضغوطين، والمدرس مش متقدر، و السوشيال ميديا قدمت “المؤثرين” بديل ،غابت النماذج اللي بتعلم يعني إيه “عيب” و”حرام” و”صح”.
غياب الرحمة:
من لا يرحم في الطريق، في الشغل، مع الضعيف. العنف اللفظي والجسدي بقى أول رد فعل.
ازدواجية المعايير:
نطالب أولادنا بالصدق و إحنا نكذب، تطالبهم بالاحترام و إحنا نهين بعض قدامهم.
أن المسؤولية مشتركة ولا يمكن إلقائها على طرف واحد:
الجهة،دورها في الإنقاذ
الأسرة، ترجع تكون “المصنع”. تربية بالقدوة مش بالكلام، كلمة شكر وأسف ترجع للبيت
المدرسة،مادة “التربية” ترجع مادة مجموع، حصص عن الأمانة، الإيثار، احترام الاختلاف
الإعلام، تقليل محتوى البلطجة و التريندات التافهه و تسليط الضوء على نماذج محترمة
الدولة، تطبيق القانون على الكل، لأن غياب العقاب هو اللي يشجع على غياب الضمير
الفرد، يبدأ بنفسه. “كن أنت التغيير اللي عايز تشوفه”
هل فات الأوان؟
فكرة “فات الأوان”لا لم يفت الأوان القيم مش بتموت مرة واحدة، تذبل شوية شوية، وترجع شوية شوية”، بحسب أستاذ علم الاجتماع.
كل فعل رحمة، كل كلمة حق، كل أب ربى صح.. هو بمثابة أكسجين للروح الجماعية بتاعتنا.
جنازة القيم لم تدفن بعد، الصندوق لسه مفتوح.
هتكون أنت من اللي يحضروا الجنازة و يصورها.. ولا من اللي شايلين النعش عشان يدفنون ويبدأون من جديد؟
المجتمع لا ينهار بالضربة القاضية، بل بتراكم تنازلات صغيرة، والعودة تبدأ بتنازل واحد عكسي، أن نختار الصح حتى لو كان صعباً.




