بسملة الجمل
يعيش مارك كوكوريا حالة من التناقض اللافت منذ انتقاله إلى ريال مدريد، فبينما يظهر الظهير الإسباني بصورة استثنائية كلما ارتدى قميص منتخب بلاده، لا يزال عاجزًا عن تقديم النسخة نفسها مع النادي الملكي، لتتحول المواجهات المقبلة إلى اختبار حقيقي لقدرة اللاعب على نقل تألقه الدولي إلى ملعب سانتياجو برنابيو.
وجاءت أحدث حلقات تألق كوكوريا خلال انتصار إسبانيا الكبير على كرواتيا بنتيجة 4-1 في دوري الأمم الأوروبية، بعدما قدم مباراة متكاملة على المستويين الدفاعي والهجومي، ليتلقى إشادة مباشرة من لويس دي لا فوينتي، المدير الفني للمنتخب، الذي وصفه باللاعب الاستثنائي.
أرقام تؤكد اختلاف النسخة الإسبانية
وقدم كوكوريا أمام كرواتيا أداءً يعكس حجم تأثيره مع المنتخب، بعدما نفذ 5 تدخلات دفاعية ناجحة، وفاز بـ6 من أصل 7 التحامات، إلى جانب صناعة فرصتين، كما لمس الكرة 4 مرات داخل منطقة جزاء المنافس.
ولا يمثل هذا الظهور الاستثنائي مفاجأة بالنسبة لجماهير المنتخب الإسباني، التي اعتادت مشاهدة كوكوريا يؤدي دور الظهير العصري القادر على الجمع بين الصلابة الدفاعية والمساندة الهجومية، لكن المشكلة تظهر عندما يعود اللاعب إلى ريال مدريد.
ريال مدريد لم يرى النسخة الأفضل بعد
وانضم كوكوريا إلى ريال مدريد قادمًا من تشيلسي مقابل 55 مليون يورو، إلا أن بدايته مع الفريق لم تمنحه الفرصة حتى الآن لفرض نفسه بالشكل الذي اعتاد عليه مع إسبانيا.
ورغم أن تجربته مع النادي لا يمكن وصفها بالفاشلة في ظل محدودية عدد مشاركاته، فإن الظهير الإسباني لم يترك تأثيرًا واضحًا في المباريات، بالتزامن مع معاناة دفاعية يعيشها ريال مدريد منذ بداية موسم 2026-2027.
وحافظ فريق جوزيه مورينيو على نظافة شباكه في مباراة واحدة فقط خلال أول 8 مباريات، بينما كان كوكوريا حاضرًا ضمن الخط الخلفي خلال مواجهات أتلتيكو مدريد وإلتشي وريال بيتيس، التي شهدت مشكلات دفاعية للفريق.
دي لا فوينتي يملك سر كوكوريا
ويرى دي لا فوينتي أن حالة كوكوريا ليست استثناءً، مؤكدًا أن عددًا من اللاعبين يظهرون بمستويات أعلى مع المنتخب مقارنة بما يقدمونه مع أنديتهم.
وقال مدرب إسبانيا إن بعض اللاعبين “يتغيرون” بمجرد انضمامهم إلى المنتخب، موضحًا أن شعورهم بالراحة وتوافق أسلوب لعب الفريق معهم يساعدهم على تقديم مستويات أعلى بكثير.
ولا تتوقف الظاهرة عند كوكوريا، إذ ينطبق الأمر أيضًا على أوناي سيمون، الذي قدم موسمًا متواضعًا نسبيًا مع أتلتيك بيلباو في 2025-2026، قبل أن يظهر بصورة مختلفة مع إسبانيا، حيث لم يستقبل سوى هدف واحد خلال كأس العالم 2026 وتوج بجائزة القفاز الذهبي.
كما ظهرت درجات متفاوتة من الحالة نفسها مع إيمريك لابورت وبيدرو بورو وميكيل أويارزابال، الذين قدموا في مناسبات عديدة مستويات أفضل مع المنتخب مقارنة بما ظهروا عليه مع أنديتهم.
مورينيو ينتظر الحل في الجبهة اليسرى
ويزداد الضغط على كوكوريا في ريال مدريد، خاصة أن مورينيو كان من أكثر المدافعين عن فكرة التعاقد معه، بعدما أبلغ فلورنتينو بيريز برغبته في ضم اللاعب تحديدًا خلال الصيف، أو عدم التعاقد مع لاعب آخر في مركز الظهير الأيسر.
لكن اللاعب لا يزال يتقاسم دقائق اللعب في المركز مع كاريراس، ولم يتمكن حتى الآن من انتزاع المكان الذي كان يأمل أن يشغله بصورة أساسية، في الوقت الذي يبحث فيه ريال مدريد عن حلول لمشكلاته الدفاعية.
وتزامن وصول كوكوريا مع تعاقد النادي مع إبراهيما كوناتي ودينزل دومفريس، لتبدأ مرحلة جديدة داخل الخط الخلفي تحتاج إلى وقت من أجل الانسجام مع أفكار مورينيو.
الكلاسيكو يقترب.. والفرصة لا تنتظر
ومع تقدم برشلونة بفارق مريح في صدارة الدوري الإسباني واقتراب موعد أول كلاسيكو في الموسم، تتزايد الضغوط على ريال مدريد ولاعبيه، وعلى رأسهم كوكوريا الذي بات أمام فرصة مثالية لتغيير الصورة.
ويملك الظهير الإسباني الآن تحديًا واضحًا: نقل النسخة التي أشاد بها دي لا فوينتي من المنتخب إلى ريال مدريد، وإثبات أن تألقه مع إسبانيا ليس مجرد حالة مرتبطة بالمنتخب، بل مستوى قادر على الظهور أيضًا تحت ضغط قميص النادي الملكي.
وبينما نجح دي لا فوينتي في استخراج أفضل ما لدى كوكوريا، ينتظر مورينيو أن يجد المفتاح نفسه، قبل أن يصبح الكلاسيكو اختبارًا أكبر لقدرة اللاعب على كتابة بداية مختلفة مع ريال مدريد.







