بسملة الجمل
يعود ريال مدريد إلى سباق الدوري الإسباني وسط حالة من الترقب، عندما يستضيف فياريال مساء السبت على ملعب «سانتياجو برنابيو»، في مواجهة تأتي بعد فترة توقف دولي طويلة فرضت على الفريق مساحة كافية لإعادة ترتيب أوراقه، لكنها في الوقت نفسه رفعت سقف الانتظار من المدرب جوزيه مورينيو.
واستغل ريال مدريد الأسابيع الثلاثة الماضية في محاولة لاستيعاب آثار الهزيمة أمام أتلتيكو مدريد بنتيجة 2-1 في الديربي، وهي الخسارة التي زادت الفارق مع برشلونة إلى ست نقاط في جدول الدوري، ووضعت الفريق أمام ضرورة التحرك سريعًا قبل أن تتسع الفجوة.
ويجد مورينيو نفسه أمام مهمة تتجاوز معالجة أخطاء مباراة واحدة، بعدما حصل خلال فترة التوقف على فرصة لدراسة تفاصيل فريقه، قبل الدخول في جدول مزدحم ينتظر خلاله ريال مدريد خمس مباريات في 16 يومًا بين الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا.
وتزداد صعوبة المهمة مع اقتراب الموعد الأهم، إذ ستكون المباراة الخامسة لريال مدريد هي الكلاسيكو الأول هذا الموسم أمام برشلونة، والمقرر إقامته على ملعب «كامب نو» يوم الأحد 25 أكتوبر الجاري.
ويأتي فينيسيوس جونيور في مقدمة الملفات التي تحتاج إلى تدخل مورينيو، بعدما أصبح الجناح البرازيلي أحد أكثر لاعبي الفريق تعرضًا للانتقادات بسبب تراجع مردوده أمام المرمى، حيث لم يسجل سوى هدف واحد خلال أول 8 مباريات له مع ريال مدريد في الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا.
ولم تحمل فترة التوقف الدولي انفراجة كبيرة لفينيسيوس، بعدما اكتفى بتسجيل هدف واحد خلال ثلاث مباريات مع منتخب البرازيل أمام أستراليا في مناسبتين والهند، ليواصل اللاعب مرحلة البحث عن أفضل نسخة من نفسه.
ويحاول مورينيو علنًا حماية لاعبه ودعمه، إلى جانب العمل على تحسين العلاقة المتوترة بين فينيسيوس وجماهير ريال مدريد، لكن استمرار تراجع الثقة أمام المرمى قد يدفع المدرب إلى التفكير في قرار أكثر جرأة.
وقد يكون إبعاد فينيسيوس عن التشكيل الأساسي لفترة قصيرة أحد الخيارات المطروحة، بهدف منحه فرصة لاستعادة هدوئه وثقته بعيدًا عن الضغوط، إلا أن التعامل مع هذه الخطوة لن يكون سهلًا في ظل شخصية اللاعب وردود أفعاله السابقة.
وتعيد هذه الأزمة إلى الأذهان واقعة الموسم الماضي، عندما أثار غضب فينيسيوس عقب استبداله خلال إحدى مباريات الكلاسيكو جدلًا واسعًا، وهو ما انعكس على علاقة المدرب السابق تشابي ألونسو بغرفة الملابس، قبل أن تنتهي تجربته مع الفريق بعد سبعة أشهر فقط.
ويختلف مورينيو عن ألونسو في هذا الجانب، إذ كان من أسباب عودته إلى ريال مدريد امتلاكه شخصية قوية وخبرة سابقة داخل النادي، فضلًا عن قدرته على التعامل مع الملفات المعقدة واتخاذ قرارات قد لا تحظى بشعبية.
ويتمثل التحدي الأكبر أمام المدرب البرتغالي في فرض الانضباط داخل غرفة ملابس تضم مجموعة من النجوم أصحاب الأسماء الكبيرة، وتحويل هذه المجموعة إلى فريق متماسك لا يعتمد فقط على القدرات الفردية.
وقد تكون إحدى أدوات مورينيو لإثبات سلطته اتخاذ قرار مفاجئ باستبعاد اسم كبير من التشكيل، ويأتي فينيسيوس ضمن أبرز المرشحين لهذا السيناريو إذا رأى المدرب أن الفريق يحتاج إلى تغيير تكتيكي يمنحه التوازن المطلوب.
ويملك مورينيو بديلًا واضحًا لهذا المركز، يتمثل في الإيفواري يان ديوماندي، الوافد الجديد من لايبزيج مقابل 125 مليون يورو، والذي لم يحصل حتى الآن على المساحة الكافية لإظهار قدراته داخل التشكيل الأساسي.
وشارك ديوماندي في 8 مباريات مع ريال مدريد منذ وصوله، لكنه ظهر في أغلبها كبديل، بينما جاءت أفضل لحظاته عندما بدأ أساسيًا أمام إلتشي منتصف سبتمبر، وقدم خلال اللقاء تمريرته الحاسمة الوحيدة هذا الموسم.
ويشغل ديوماندي مركز الجناح الأيسر بصورة طبيعية، وهو المركز الذي ظهر فيه بأفضل مستوياته أمام إلتشي، خاصة مع تحركه المستمر إلى العمق واستغلال قدرته على التسديد بقدمه اليمنى.
ويمنح اللاعب الإيفواري مورينيو ميزة إضافية تتمثل في استعداده لبذل مجهود دفاعي والعودة إلى الخلف للمساهمة في استعادة الكرة، وهي سمة قد تمنحه أفضلية في حسابات المدرب إذا قرر إجراء تغيير على الخط الهجومي.
ويبدو أن مواجهة فياريال قد تحمل أكثر من مجرد ثلاث نقاط لريال مدريد، لأنها ستكشف إلى أي مدى استفاد مورينيو من فترة التوقف، وما إذا كان سيواصل الاعتماد على الأسماء الكبيرة نفسها، أم يبدأ في إرسال رسائل قوية داخل غرفة الملابس، وعلى رأسها موقف فينيسيوس جونيور.







