بسملة الجمل
لم يعد فيدي فالفيردي مجرد لاعب وسط يمتلك القدرة على الركض والضغط وصناعة الفارق، بل تحول إلى ورقة تكتيكية متعددة الاستخدامات داخل ريال مدريد، بعدما كشف توظيفه في مركز الظهير الأيمن عن وجه جديد للنجم الأوروجوياني، وفتح أمام المدرب جوزيه مورينيو مساحات واسعة لإعادة تشكيل طريقة لعب الفريق الملكي.
من قلب الوسط إلى الجبهة اليمنى
وتكمن أهمية تجربة فالفيردي الجديدة في أنها لم تكن مجرد تغيير لموقعه داخل الملعب، وإنما تحولت إلى إضافة حقيقية لمنظومة ريال مدريد، فاللاعب الذي اعتاد أداء أدوار لاعب الوسط المحوري، أثبت قدرته على شغل الجبهة اليمنى بكفاءة، دون أن يفقد أبرز مميزاته، سواء في الالتحامات أو التحرك بالكرة أو المساندة الهجومية.
وجاءت الأيام الأخيرة لتمنح هذا التحول دفعة قوية، بعدما سجل فالفيردي هدف الفوز أمام أيك أثينا في اليونان، رغم مشاركته بديلًا في وسط الملعب، قبل أن يظهر أساسيًا أمام فالنسيا في مركز الظهير الأيمن، ويفتتح التسجيل بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء.
ظهير بمواصفات لاعب وسط
وما يجعل فالفيردي مختلفًا في هذا المركز أنه لا يؤدي الدور التقليدي للظهير، الذي تقتصر مسؤولياته على إغلاق المساحات ومراقبة الجناح المنافس، بل يمنح فريقه حلولًا إضافية عند امتلاك الكرة.
فمن الناحية الدفاعية، يمتلك القوة البدنية والقدرة على الدخول في المواجهات الفردية وإفساد هجمات المنافسين، بينما يتحول هجوميًا إلى عنصر قادر على التقدم وصناعة الزيادة العددية، فضلًا عن مهارته في الخروج بالكرة من المناطق الخلفية.
وتزداد خطورته بفضل قدرته على التسديد من مسافات بعيدة، وهي ميزة تمنح ريال مدريد سلاحًا إضافيًا عند تعثر الاختراق من الأطراف أو العمق، وبذلك يجمع اللاعب بين أدوار الظهير العصري وبعض الخصائص التي تظهر عادة لدى لاعبي الوسط أصحاب النزعة الهجومية.
تغيير مركز واحد يعيد توزيع الأدوار
ولم تتوقف آثار وجود فالفيردي في الجبهة اليمنى عند حدود مركزه الجديد، بل امتدت إلى بقية عناصر الفريق، بعدما أتاح هذا التعديل مساحة أكبر أمام اللاعبين أصحاب المهارات الفنية للتحرك بحرية في وسط الملعب.
ويبرز أردا جولر ضمن أكثر المستفيدين من هذا التغيير، بعدما ظهر بصورة لافتة أمام فالنسيا، مسجلًا هدفًا وصانعًا آخر، مستفيدًا من المساحات التي وفرها تحرك فالفيردي على الجانب الأيمن.
كما يمنح هذا التوظيف برناردو سيلفا فرصة أكبر للمشاركة في بناء الهجمات والتحكم في إيقاع الاستحواذ، بينما أصبح دور أوريلين تشواميني أكثر وضوحًا في تأمين العمق، والتركيز على استعادة الكرة وقطع محاولات المنافسين، وهي مهام تتناسب مع قدراته الدفاعية.
الجبهة اليمنى تفتح الطريق أمام حلول أخرى
وساهم تحرك فالفيردي أيضًا في منح ريال مدريد مرونة أكبر في توزيع أدواره الهجومية، خاصة من خلال التعاون مع أردا جولر، وهو ما يساعد الفريق على تنويع طرق الوصول إلى مرمى المنافسين بدلًا من الاعتماد على مسار هجومي واحد.

وفي الوقت نفسه، باتت الجبهة المقابلة تحظى بأهمية أكبر في تحركات الفريق، مع مساهمات يان ديوماندي الهجومية والتزامه الدفاعي، إلى جانب تحسن الأدوار الهجومية لمارك كوكوريلا، في ظل تخفيف بعض المسؤوليات الدفاعية عنه.
هل أصبح فالفيردي حل مورينيو الأهم؟
وتكشف المباريات الأخيرة أن قيمة فالفيردي لا ترتبط بمركز ثابت، بقدر ما ترتبط بقدرته على تنفيذ أكثر من دور داخل الملعب، وهي ميزة تمنح الجهاز الفني خيارات متنوعة للتعامل مع اختلاف المنافسين وظروف المباريات.
وبينما بدأ مورينيو الموسم بالاعتماد عليه في وسط الملعب، جاءت التجربة الأخيرة لتؤكد أن وجوده في مركز الظهير الأيمن قد يمنح ريال مدريد توازنًا أكبر، ويعيد توزيع المسؤوليات بين عناصر التشكيلة.
وفي النهاية، لا يبدو أن فالفيردي خسر مكانه في خط الوسط بقدر ما وسّع حدود تأثيره داخل الفريق؛ فأصبح لاعبًا قادرًا على تغيير شكل ريال مدريد من موقعه، وصناعة الفارق دون الحاجة إلى تغيير أسماء كثيرة في التشكيلة، وهو ما قد يجعل مركزه الجديد أحد أبرز مفاتيح المشروع الفني للفريق خلال المرحلة المقبلة.







