إنفراد – روفيدا يوسف
تشهد منطقة الشرق الأوسط تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة التحركات السياسية، ومع انطلاق جولات التفاوض المباشرة بين الاحتلال الإسرائيلي ولبنان، وفي ظل الحرب المفتوحة مع حزب الله، تأتي هذه المفاوضات بهدنة مؤقتة، تهدف إلى وقف إطلاق النار.
وعلى الرغم من الحديث الكثير عن الوصول إلى حل يشمل سلام شامل ودائم للمنطقة، إلا أن ذلك مرتبطًا بنزع سلاح حزب الله، والذي تضعه إسرائيل كأولوية للحصول على اتفاق، بينما ترفضه السلطات اللبنانية، باعتبار أن ذلك يمس بسيادة الدولة ويخل من توازنها الداخلي.
الجمل: حزب الله مصدر قوة لبنان في المفاوضات بالرغم من الضغوط الدولية
أكد الدكتور هاني الجمل نائب مدير مركز تفكير للشؤون السياسية، أن الهدنة بين إسرائيل ولبنان هي في كل الأحوال مجرد هدنة، مع اختلاف الوزن النسبي بين المتفاوضين، حيث أنه ينحصر دائمًا لصالح الاحتلال الإسرائيلي، لأن لبنان بلا حزب الله تعتبر بلا «أنياب».
وأشار الدكتور هاني الجمل أن ثقل حزب الله ودعم إيران، هو ما أعطى قوة للحكومة اللبنانية في الجلوس إلى هذه المفاوضات، خاصًة بعد ضغط الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” على نتنياهو، ولكن إسرائيل دائمًا سوف تتعامل مع لبنان على مسارين.

الدكتور هاني الجمل نائب مدير مركز تفكير للشؤون السياسية
استراتيجية إسرائيلية.. ضغط عسكري وإثارة الفتن الداخلية
أوضح “الجمل” إلى أن المسار الأول هو الضغط على الضاحية الجانوبية اللبنانية، لوجود منطقة عازلة واسعة تخص إسرائيل، وبالتالي تقوم بحماية المستوطنات من أي هجمات قادمة من حزب الله، وكذلك نقل أو رسم خط أصفر جديد كما كان في قطاع غزة؛ أما المسار الثاني فهو دفع الكتل السياسية اللبنانية لحالة من الإحتراب الداخلي والحرب الأهلية، كما حدث في ثمانينيات القرن الماضي.
وأضاف الدكتور أن لبنان للأسف كما جاء في تصنيف مصلطاحات الرئيس اللبناني هي دائما ما تدعو للسلام، وإسرائيل لا تعرف إلا لغة الحرب والقوة، وبالتالي هذه التمنيات التي تقدمها الحكومة اللبنانية، ليس لديها أوراق ضغط واسعة.
إقصاء فرنسا من المشهد التفاوضي يعيد تشكيل موازين القوى في لبنان
قال “الجمل” أن ما حدث خلال الأيام الماضية، يؤكد أن أمريكا أخرجت فرنسا من هذه اللعبة التفاوضية، باعتبار أن فرنسا إحدى أهم الدول الراعية للبنان، معنى ذلك أن هناك تشكيل لقوى مختلفة بالداخل اللبناني، أيضًا أن الجيش اللبناني بما لا يمتلكه من قدرات توازي القدرات الإسرائيلية لا يستطيع أن يجابه إسرائيل.
وأوضح نائب مدير مركز تفكير للشؤون السياسية، بشأن أن يكون هناك سلام شامل للمنطقة وضع صعب، لأنه حتى الآن لم تستطع أمريكا وإسرائيل القضاء على إيران، وبالتالي من ضمن بنك أهدافها الحفاظ على الأذرعة في المنطقة ولن تتوانى في دعمهم حتى هذه اللحظة.
رفض عربي قاطع للتمدد الصهيوني ودعوات لدعم الدولة اللبنانية
أضاف الدكتور هاني الجمل إلى رفض العرب لتواجد الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، مؤكدًا أيضًا أنه يواجه نفس الفكرة بعدم التمدد الصهيوني في الأراضي العربية، مشيرًا إلى أن دعم السلطة اللبنانية هو فرض واجب على الكتل العربية والإسلامية، حتى تكون حائط صد أمام إسرائيل.
في النهاية، شدد الدكتور هاني الجمل على أنه من الواجب أن تقوم الدول العربية بدورها، على أوسع نطاق، لدعم الدولة والجيش اللبناني حتى يكون بديل لمواجهة إسرائيل، وأن كان فكرة حصرية السلاح في يد الدولة أو نزع السلاح من حزب الله به شيئًا من الصعوبة، ولكن من الممكن أن يكون هناك نوع من أنواع احتواء السلاح من حزب الله.
يتضح أن الهدنة بين الاحتلال الإسرائيلي ولبنان لا تزال هشة كما وصفها البعض، وتخضع لحسابات قوة معقدة، تهدد من فرص الوصول إلى سلام يشمل المنطقة بأكملها، بالإضافة إلى أن استمرار التوترات السياسية الإقليمية، وتداخل المصالح الدولية يزيد من تعقيد المشهد، ويبقى دعم الدولة اللبنانية وتعزيز قدراتها العسكرية، أمرًا أساسيا في مواجهة التحديات القائمة.






