كتبت – آلاء الدسوقي
تحل اليوم 11 أكتوبر ذكرى ميلاد الموسيقار الكبير كمال الطويل، أحد أبرز صناع الموسيقى العربية، الذي جمع بين رقة الألحان العاطفية وقوة الأغاني الوطنية، وترك بصمة بارزة في تاريخ الغناء المصري من خلال تعاونه مع كبار المطربين والشعراء، وفي مقدمتهم أم كلثوم وعبد الحليم حافظ، لتظل أعماله حاضرة في ذاكرة الأجيال.
وُلد كمال محمود زكي الطويل في مدينة طنطا، ونشأ في أسرة وفدية، قبل أن ينتقل إلى القاهرة عقب انتهاء دراسته الثانوية، ليبدأ رحلته نحو عالم الفن والموسيقى، وتمكن بموهبته من بناء أسلوب لحني مميز، جمع بين التعبير العاطفي والروح الوطنية، وأصبح واحدًا من الأسماء المؤثرة في تشكيل ملامح الأغنية المصرية الحديثة.
جمع الموسيقار كمال الطويل بالفنانة أم كلثوم عدد محدود من الأعمال، من بينها أغنيتا “لغيرك ما مددت يدا”، و”غريب على باب الرجاء”، من كلمات طاهر أبو فاشا. لكن تعاونهما الأبرز جاء من خلال الأغنية الوطنية “والله زمان يا سلاحي”، من كلمات صلاح جاهين، التي غنتها أم كلثوم عام 1956 خلال العدوان الثلاثي على مصر، وأصبحت النشيد الوطني المصري حتى أواخر السبعينيات، قبل اعتماد “بلادي بلادي” نشيدًا رسميًا للبلاد.
شكّل التعاون بين كمال الطويل والعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ واحدة من أهم الشراكات الفنية في تاريخ الأغنية المصرية، إذ قدما معًا عشرات الأعمال العاطفية والوطنية التي حققت نجاحًا واسعًا.
وأسهمت ألحان الطويل في إبراز قدرات عبد الحليم الغنائية، من خلال أعمال بارزة مثل “على قد الشوق” و”بتلوموني ليه” و”في يوم في شهر في سنة” و”بلاش عتاب”، إلى جانب الأغاني الوطنية التي ارتبطت بمحطات مهمة في تاريخ مصر.
تعاون كمال الطويل مع نخبة من أبرز شعراء الأغنية المصرية، وفي مقدمتهم مرسي جميل عزيز ومأمون الشناوي وصلاح جاهين وعبد الرحمن الأبنودي، مقدمًا أعمالًا تنوعت بين الرومانسية والوطنية.
وشملت أبرز الأغاني الوطنية التي لحنها “إحنا الشعب” و”بالأحضان” و”المسؤولية” و”يا أهلاً بالمعارك” و”صورة”، كما قدم مع الأبنودي خلال فترة حرب يونيو 1967 مجموعة من الأغاني، من بينها “احلف بسماها” و”ابنك يقولك يا بطل”، وصولًا إلى “صباح الخير يا سينا” عام 1974.
ترك كمال الطويل وراءه رصيدًا فنيًا ثريًا، امتد بين الأغنيات العاطفية والوطنية، وتعاون خلاله مع كبار المطربين والشعراء، من بينهم حسين السيد ومحمد علي أحمد وأحمد شفيق كامل ومحمد حمزة، واستطاع بألحانه أن يمنح الكلمات روحًا موسيقية خاصة، وأن يرسخ مكانته بين كبار ملحني مصر، لتبقى أعماله شاهدًا على مرحلة ذهبية من تاريخ الموسيقى العربية.







