تقرير – سماح محمد سليم
بحث الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، مع نظيره الصيني شي جين بينج، خلال زيارة الدولة التي أجراها الرئيس الصيني إلى مصر، سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وبكين، وتوسيع التعاون في الصناعة والاستثمار والطاقة والتكنولوجيا، بالتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، في ظل تطور العلاقات المصرية الصينية على مدار العقود الماضية إلى شراكة استراتيجية شاملة.
وتناول الرئيسان خلال مباحثاتهما الرسمية مجمل العلاقات الثنائية، إلى جانب القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مؤكدين أهمية مواصلة التنسيق السياسي والاستراتيجي وتعزيز التعاون في مختلف المجالات.
وشدد الجانبان على أهمية توسيع التنسيق بشأن قضايا الحوكمة العالمية، والدفاع عن مصالح الدول النامية ودول الجنوب العالمي، بما يدعم التعاون بين البلدين في المحافل الدولية.
الصناعة والتكنولوجيا في قلب التعاون
ركزت المباحثات على توسيع التعاون الاقتصادي والتنموي، مع تأكيد دعم المشروعات المشتركة في قطاعات البنية التحتية والنقل والطاقة والتصنيع والفضاء والتكنولوجيا.
واتفق الجانبان على تعميق المواءمة بين رؤية مصر 2030 ومبادرة الحزام والطريق، بما يدعم توجه مصر نحو تعزيز موقعها كمركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي.
وتضمنت مجالات التعاون المستهدفة توطين صناعة السيارات الكهربائية، وبناء السفن، والطاقة المتجددة، وتحلية مياه البحر، إلى جانب الحوسبة السحابية ومراكز البيانات وأشباه الموصلات والأمن السيبراني وتطبيقات الفضاء والاستشعار عن بُعد.
قناة السويس محور للتعاون الاقتصادي

أكد الرئيسان دعمهما لتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتعزيز التعاون بين الشركات المصرية والصينية في عدد من المجالات، من بينها الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والتصنيع المحلي.
وتستهدف هذه المجالات الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمصر وقدراتها اللوجستية، بما يعزز دورها في الربط بين الأسواق الآسيوية والأفريقية والأوروبية ويدعم فرص الاستثمار والتصنيع.
التجارة والتمويل.. نحو توازن أكبر
واتفق الجانبان على تعزيز استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمار، مع الترحيب بتجديد اتفاقية تبادل العملات بين البلدين وزيادة قيمتها.

كما أكد الطرفان أهمية العمل على تحقيق مزيد من التوازن في الميزان التجاري، وتشجيع دخول المزيد من المنتجات المصرية إلى السوق الصينية، وفقًا للمعايير والاشتراطات المعمول بها في الصين.
فلسطين وغزة على مائدة المباحثات
أكد الرئيسان أن القضية الفلسطينية تمثل القضية المركزية في الشرق الأوسط، وجدد الجانبان دعمهما للتوصل إلى تسوية عادلة ودائمة للقضية على أساس حل الدولتين.
ودعا الجانبان إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، كما رفضا أي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه.
وتناول البيان المشترك كذلك ملفات أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي، إلى جانب تطورات الأوضاع في السودان، مع التأكيد على احترام سيادة الدول، والعمل من أجل وقف الحرب في السودان وإطلاق عملية سياسية شاملة بملكية سودانية.
النيل والأمن المائي المصري
أكد الجانب الصيني إدراكه للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة إلى مصر، وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية.
ودعا الجانبان دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك مبدأ عدم التسبب في إحداث ضرر.
المتحف المصري الكبير.. لقاء الحضارتين
اصطحب الرئيس عبد الفتاح السيسي وقرينته الرئيس الصيني وقرينته في جولة داخل المتحف المصري الكبير، شملت الدرج العظيم ومنطقة بانوراما الأهرامات وقاعة كنوز الملك توت عنخ آمون.
واطلع الرئيس شي جين بينج خلال الجولة على عدد من أبرز مقتنيات الحضارة المصرية القديمة، وأعرب عن إعجابه بالحضارة المصرية والمتحف المصري الكبير.
اختتم الرئيس الصيني زيارته إلى مصر يوم 2 سبتمبر، حيث كان الرئيس عبد الفتاح السيسي وقرينته في وداعه بمطار القاهرة الدولي.
ووجه شي جين بينج دعوة إلى الرئيس السيسي لزيارة الصين، وقبل الرئيس المصري الدعوة، على أن تتم الزيارة في موعد يتم الاتفاق عليه بين الجانبين.
شراكة تتجه إلى آفاق أوسع
تعكس نتائج الزيارة اتجاه العلاقات المصرية الصينية نحو توسيع مجالات الشراكة، لتشمل إلى جانب التجارة والاستثمار، قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والطاقة والتحول الرقمي والفضاء، بالتوازي مع استمرار التنسيق السياسي بشأن القضايا الإقليمية والدولية.





