كتب – صلاح فؤاد
شهدت نهاية الدوري المصري الممتاز هذا الموسم واحدة من أكثر اللحظات إثارة ودرامية في تاريخ الكرة المصرية، بعدما استمر الصراع على اللقب حتى الثواني الأخيرة من الجولة الختامية، في مشهد أعاد للجماهير المعنى الحقيقي لعبارة “الدوري في الملعب حتى آخر دقيقة”.
وبين ترقب الجماهير، وتقلب الحسابات، والضغط العصبي داخل المدرجات وخارجها، نجح نادي الزمالك في حسم لقب الدوري بعد الفوز على سيراميكا كليوباترا، بينما فاز النادي الأهلي على النادي المصري، وانتصر بيراميدز على سموحة، لكن اللقب في النهاية ذهب إلى القلعة البيضاء بعد ليلة حبست أنفاس الملايين.
الجولة الأخيرة هذا الموسم لم تكن مجرد مباريات عادية، بل كانت أقرب إلى “نهائي ثلاثي” على اللقب، حيث دخل كل فريق بحسابات مختلفة، بينما بقيت كل السيناريوهات مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة.
الزمالك كان الطرف الوحيد الذي امتلك أفضلية واضحة، بعدما دخل المباراة وهو يعلم أن التعادل أو الفوز يكفيانه للتتويج رسميًا دون النظر إلى نتائج المنافسين، هذه الأفضلية منحت الفريق الأبيض هدوءًا نسبيًا مقارنة بمنافسيه، لكنها في الوقت نفسه فرضت ضغوطًا ضخمة، لأن أي خطأ كان كفيلًا بتحويل الحلم إلى كابوس.
وفي المقابل، دخل بيراميدز الجولة الأخيرة بشعار “لا بديل عن الفوز”، لكنه كان ينتظر أيضًا سقوط الزمالك بالخسارة، لذلك لعب الفريق مباراته أمام سموحة بعقلية هجومية منذ البداية، محاولًا إنهاء مهمته أولًا ثم انتظار الهدية القادمة من ملعب الزمالك.
أما المارد الأحمر، فقد كانت فرصه هي الأصعب والأكثر تعقيدًا، إذ لم يكن الفوز وحده كافيًا بالنسبة له، بل كان يحتاج إلى خسارة الزمالك مع تعادل بيراميدز حتى يتمكن من اقتناص اللقب في اللحظات الأخيرة.
هذه الحسابات المعقدة منحت الجولة النهائية طابعًا استثنائيًا لم تشهده الكرة المصرية منذ سنوات طويلة، حيث أصبحت الجماهير تتابع ثلاث مباريات في توقيت واحد، بينما تتحرك أعين الجميع بين شاشات الهواتف والتلفزيون لمعرفة تطورات النتائج لحظة بلحظة، كل هدف كان يغير شكل المنافسة، وكل دقيقة تمر كانت تزيد من حجم التوتر داخل الملاعب وخارجها.
الزمالك تعامل مع المباراة أمام سيراميكا بذكاء كبير، مدركًا أن البطولة بين يديه طالما حافظ على النتيجة التي تضمن له اللقب، لذلك ظهر الفريق أكثر توازنًا وتركيزًا، خاصة مع الضغط الجماهيري الكبير المصاحب للمواجهة، ومع مرور الوقت، بدأ التوتر يتصاعد، خصوصًا مع تقدم الأهلي وبيراميدز في مباراتيهما، لتصبح كل الأنظار موجهة نحو ملعب الزمالك الذي كان يحمل القرار النهائي لمصير البطولة.
المشهد الأكثر إثارة تمثل في أن الفرق الثلاثة قامت بما عليها داخل الملعب، الزمالك حقق النتيجة التي يحتاجها، بيراميدز انتصر وانتظر تعثر الأبيض، والأهلي فاز أيضًا لكنه ظل يترقب تحقق السيناريو المعقد الذي كان يحتاجه. لذلك عاش الشارع الرياضي المصري ليلة استثنائية، امتزجت فيها الحسابات بالأمل والتوتر حتى صافرة النهاية.
ما جعل هذه النهاية مختلفة عن مواسم كثيرة سابقة هو أن اللقب لم يُحسم مبكرًا، ولم يكن هناك فريق منفرد بالصدارة بفارق مريح قبل أسابيع من النهاية، بل استمر الصراع الحقيقي حتى الجولة الأخيرة، وهو ما أعاد الروح إلى الدوري المصري ومنح الجماهير واحدة من أكثر الليالي الكروية إثارة خلال السنوات الأخيرة.
كما عكست هذه النهاية تطور المنافسة داخل الكرة المصرية، بعدما أصبحت البطولة تدور بين ثلاثة أندية تملك الإمكانيات والطموح للفوز باللقب، فوجود الزمالك والأهلي وبيراميدز في سباق مستمر حتى النهاية منح المسابقة قيمة فنية وتسويقية وجماهيرية أكبر، وجعل كل جولة تحظى بمتابعة واسعة داخل مصر وخارجها.
الجماهير البيضاء اعتبرت هذا اللقب استثنائيًا بكل المقاييس، ليس فقط لأنه جاء بعد منافسة شرسة، ولكن لأنه تحقق في ليلة ظل فيها التوتر قائمًا حتى آخر لحظة، كما رأى كثيرون أن الزمالك نجح في إثبات شخصيته كبطل حقيقي، بعدما حافظ على توازنه في أصعب توقيت بالموسم، ونجح في استغلال أفضلية الفرصتين المتاحتين له “الفوز أو التعادل” دون الوقوع تحت ضغط النتائج الأخرى.
أما الأهلي، فرغم الانتصار في الجولة الأخيرة، فإن شعور الحسرة كان حاضرًا بين جماهيره، خاصة أن الفريق أدى المطلوب منه، لكنه ظل مرتبطًا بنتيجة الزمالك وبيراميدز، بينما واصل بيراميدز تأكيد حضوره كطرف أساسي في المنافسة على البطولات، بعدما بقي في قلب الصراع حتى اللحظة الأخيرة.
في النهاية، ستبقى هذه الجولة واحدة من أكثر الجولات التاريخية في الدوري المصري، لأنها أعادت للمسابقة روح الإثارة الحقيقية، وقدمت نموذجًا نادرًا لموسم ظل فيه اللقب معلقًا حتى الدقيقة الأخيرة، وبين فرحة الزمالك، وترقب بيراميدز، وانتظار الأهلي، كتبت الكرة المصرية نهاية درامية ستظل عالقة في ذاكرة الجماهير لسنوات طويلة.






