كتب صلاح فؤاد
في مشهد بات يتكرر كثيرًا داخل جدران القلعة الحمراء، تحوّلت بعض المباريات إلى حالة من “الهيصة والزمبليطة”، بينما تغيب الروح الحقيقية التي طالما ميّزت النادي الأهلي. أداء باهت، قرارات فنية مثيرة للجدل، وأزمات داخل الملعب وخارجه، جعلت الجماهير تتساءل: أين ذهب الأهلي الذي نعرفه؟
لم تعد المشكلة مجرد ضربة جزاء ضائعة أو قرار تحكيمي مثير للجدل، كما حدث في مباراة سيراميكا كيلو باترا ، بل أصبحت أعمق من ذلك بكثير. تلك اللحظة لم تكن سوى عنوان لأزمة أكبر أفقدت الفريق جزءًا من هيبته التي بناها عبر سنوات طويلة من البطولات والإنجازات.
الأهلي اليوم يبدو وكأنه يبحث عن “ضربة جزاء” تعيده إلى الطريق الصحيح، في حين أن الحل الحقيقي يكمن في إعادة ترتيب البيت من الداخل. الفريق افتقد عددًا من أهم عناصره، سواء بالبيع أو الإعارة، وهو ما ترك فراغًا واضحًا في التشكيل.
رحيل أسماء مثل رامي ربيعة، محمد عبدالله، محمد مجدي أفشة، أكرم توفيق، وحمدي فتحي أثّر بشكل واضح على توازن الفريق، خاصة في ظل عدم تعويضهم بعناصر على نفس المستوى الفني والبدني.
في المقابل، لم تحقق الصفقات الجديدة الإضافة المرجوة. بعض اللاعبين ظهروا بمستوى أقل من المتوقع، والبعض الآخر لم يحصل على الفرصة الكافية لإثبات نفسه، لتتحول الصفقات من دعم للفريق إلى عبء إضافي على الجهاز الفني.
المشكلة لم تعد في الأسماء فقط، بل في غياب الهوية داخل الملعب. الأهلي الذي كان يفرض أسلوبه على المنافسين، أصبح في أحيان كثيرة رد فعل، لا فعل. وهو ما انعكس على النتائج والأداء، وأفقد الجماهير ثقتها في قدرة الفريق على المنافسة بنفس القوة المعتادة.
الجماهير الحمراء، التي اعتادت على منصات التتويج، لم تعد تقبل بالأعذار. هي تدرك أن كرة القدم تمر بفترات صعود وهبوط، لكنها ترفض أن يتحول الفريق إلى مجرد “أفلام عبيطة” بلا مضمون أو روح.
الحل ليس مستحيلاً، لكنه يحتاج إلى شجاعة في اتخاذ القرار، وإعادة تقييم شاملة لكل ما يحدث داخل النادي. من الصفقات، إلى الإدارة الفنية، إلى طريقة التعامل مع اللاعبين.
الأهلي لا يحتاج إلى “هيصة وزمبليطة”، بل إلى عمل حقيقي يعيد له شخصيته وهيبته… قبل أن يتحول البحث عن ضربة جزاء إلى عادة، بدلًا من البحث عن الفوز






