بسملة الجمل
وسط احتفالات جماهير آرسنال بعودة لقب الدوري الإنجليزي الممتاز إلى ملعب الإمارات، لم يكن الإنجاز مجرد بطولة جديدة تضاف إلى خزائن النادي، بل تحول إلى لحظة تاريخية خالصة باسم المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، الذي كتب اسمه بحروف ذهبية في سجلات الكرة الإنجليزية.
ونجح أرتيتا في تحقيق إنجاز غير مسبوق، بعدما أصبح أول مدرب في تاريخ البريميرليج يتوج بلقب الدوري مع نادٍ سبق له اللعب بقميصه كلاعب خلال مسيرته الكروية.
وجاء هذا الإنجاز بعد قيادة المدفعجية نحو لقب طال انتظاره، لينهي سنوات طويلة من الغياب عن منصة التتويج استمرت منذ موسم “اللا هزيمة” التاريخي 2003-2004 بقيادة الأسطورة أرسين فينغر.
ولم تكن قصة أرتيتا مع آرسنال مجرد رحلة مدرب ناجح، بل امتدادًا لعلاقة خاصة بدأت عندما ارتدى قميص الفريق بين عامي 2011 و2016، حيث أصبح أحد قادة غرفة الملابس وحمل شارة القيادة قبل إعلان اعتزاله.
وبعد سنوات من التعلم والعمل، عاد المدرب الإسباني إلى النادي ولكن هذه المرة من بوابة الجهاز الفني، ليقود مشروعًا طويل الأمد أعاد من خلاله شخصية آرسنال وهيبته داخل الكرة الإنجليزية.
كما دخل أرتيتا قائمة المدربين التاريخيين الذين نجحوا في الفوز بلقب البريميرليج، منذ انطلاق النظام الحديث للمسابقة عام 1992، بعدما أصبح المدرب رقم 13 الذي يحقق البطولة.
ولم يتوقف إنجازه عند هذا الحد، إذ أصبح أيضًا ثاني مدرب إسباني يتوج بلقب الدوري الإنجليزي بعد بيب جوارديولا، ليواصل المدربون الإسبان فرض حضورهم القوي داخل الكرة الإنجليزية.
وأثبت أرتيتا خلال الموسم الحالي قدرته على بناء فريق يملك الشخصية والهوية، بعدما قاد المدفعجية لتقديم كرة قدم هجومية متوازنة أعادت الحماس لجماهير النادي، وأدخلت الفريق بقوة في سباق البطولات الكبرى.
كما عزز المدرب الإسباني مكانته بين أصغر المدربين سنًا الذين نجحوا في حصد لقب الدوري الإنجليزي، في تأكيد جديد على سرعة تطوره وقدرته على التعامل مع الضغوط الكبرى داخل واحد من أصعب الدوريات في العالم.
ويبدو أن ما حققه أرتيتا هذا الموسم لم يكن مجرد بطولة عابرة، بل بداية حقبة جديدة يحلم خلالها جمهور آرسنال باستعادة أمجاد النادي محليًا وأوروبيًا، تحت قيادة أحد أبنائه السابقين.






