إنفراد – مريم ناصر
تشهد التوترات في «مضيق هرمز» تصاعدًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، في ظل حالة من القلق المتزايد بشأن هذا الممر الحيوي، الذي يعد أحد أهم شرايين نقل الطاقة في العالم، ما يثير مخاوف واسعة من تداعيات اقتصادية خطيرة، ويكشف موقع «الأنباء المصرية» تحليلًا ورؤية الخبير الاقتصادي، حيث أن أي اضطراب في هذا الممر لا يقتصر تأثيره على قطاع الطاقة فقط.
ويمتد تأثير هذه الاضطرابات ليشمل سلاسل الإمداد العالمية، بما في ذلك قطاعات «الغذاء والصناعة»، وهو ما يزيد من حدة التحديات الاقتصادية، ومع استمرار التصعيد وعدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل الأوضاع في المضيق، تتزايد التحذيرات من اقتراب العالم من أزمة طاقة جديدة، قد تتبعها موجة غلاء تؤثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي.
خبير اقتصادي: تصاعد التوترات في مضيق هرمز تهدد العالم بأزمة طاقة وموجة غلاء تضرب الأمن الغذائي
يرى الدكتور “خالد الشافعي” الخبير الاقتصادي ورئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية، أن التصعيد في «مضيق هرمز» في الحقيقة قد يقود العالم نحو أزمة طاقة جديدة، ويؤدي إلى موجة غلاء واسعة تهدد الأمن الغذائي، إذا استمرت هذه الأزمة دون أي تحسن، أو حل لتخفيف الأزمة.
وأشار الدكتور “خالد الشافعي” إلى أنه مع عدم قدرة السفن الداخلة والخارجة على العبور بكل سهولة من المضيق، وزيادة حدة التوترات، نتيجة الأحداث الجارية، فإن ذلك سيؤثر بشكل مباشر، وكبير على تدفق الإمدادات النفطية، والغازية عبر هذا المضيق.

الدكتور خالد الشافعي” الخبير الاقتصادي ورئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية
وأشاد الخبير الاقتصادي إلى أن مع تعطل أو تباطؤ حركة العبور في «مضيق هرمز»، ستتأثر الأسواق العالمية سريعًا، لأن هذا الممر الحيوي يعد من أهم الشرايين التي تنقل الطاقة إلى مختلف دول العالم، وأي اضطراب فيه ينعكس فورًا على أسعار النفط، والغاز، ويؤدي إلى ارتفاعها بشكل ملحوظ.
وأكد “الشافعي” أن هذا الارتفاع في أسعار الطاقة لا يتوقف عند حد «النفط، والغاز فقط»، بل يمتد ليشمل تكاليف «النقل، والشحن»، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار العديد من السلع، ويؤدي هذا إلى زيادة أسعار «المبيدات، والأسمدة»، وهو ما يرفع تكلفة الإنتاجية النهائية بشكل كبير.
ارتفاع تكاليف الإنتاج واضطراب إمدادات الطاقة تدفع نحو موجة تضخم وغلاء عالمي غير مسبوق
أوضح الدكتور “خالد الشافعي” أنه مع ارتفاع تكاليف الإنتاج، تتأثر سلاسل الإمداد الغذائي، مما يهدد الأمن الغذائي، ويؤدي إلى زيادة أسعار المنتجات النهائية، خاصة المواد الغذائية، ويجد المستهلك نفسه أمام موجة تضخم متصاعدة تؤثر على قدرته الشرائية بشكل واضح.
وأضاف رئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية، أن كل هذا يرتبط في حالة استمرار التصعيد، وإذا لم يحدث تهدئة، أو التوصل إلى اتفاق في فترة قصيرة، خاصة أن «مضيق هرمز» يمر من خلاله أكثر من 20% من إجمالي الطاقة التي تصل إلى العالم، وهو رقم ضخم يعكس مدى أهمية هذا الممر الحيوي، وتأثيره المباشر على الاقتصاد العالمي.
ولفت “الشافعي” إلى أنه في ظل عدم وجود بدائل حقيقية حتى الآن لتعويض ما يمر عبر المضيق، فإن استمرار الأزمة دون حلول عملية سيؤدي إلى مزيد من الارتفاعات، خصوصًا في أسعار الغذاء، وإذا لم يتم التوصل إلى توافق سريع، فقد تشهد الأسواق موجة غلاء غير مسبوقة، تمتد إلى مختلف القطاعات، نتيجة اضطراب إمدادات الطاقة، وتأثيرها على كافة القطاعات الخاصة بالاقتصاد العالمي.
وفي النهاية، يتضح أن استمرار التوترات في «مضيق هرمز» قد يضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات معقدة، وبين استمرار حالة الاضطراب، يظل مستقبل الأسواق العالمية مرهونًا بمسار الأحداث في المضيق خلال الفترة المقبلة، وفي ظل غياب بدائل فورية، تتزايد المخاوف من انعكاسات اقتصادية أوسع قد تؤثر على معدلات التضخم، ومستويات الأسعار، وهو ما ينعكس في النهاية على المستهلك في مختلف الدول.






