تقرير: سماح محمد سليم
مع أول نسمات الربيع، تتفتح الأزهار وتبتسم الأرض للحياة من جديد، ويأتي شم النسيم كأحد أقدم الأعياد التي عرفها الإنسان، ليحمل معه عبق التاريخ وروح البهجة، فهو ليس مجرد يوم للاحتفال، بل حكاية ممتدة منذ آلاف السنين، تجمع بين الطبيعة والإنسان في لوحة مليئة بالألوان والفرح.
أول من احتفلوا بشم النسيم:
●أصل الاحتفال بشم النسيم

يرجع أصل الاحتفال بشم النسيم إلى الحضارة المصرية القديمة، حيث كان يُعرف باسم “شمو” أو “شموش”، أي بعث الحياة. واحتفل به المصريون القدماء، حيث اعتبروه بداية موسم الحصاد وتجدد الطبيعة.
وقد ارتبط العيد بفكرة الخلق والبعث، وكان يُحتفل به في اليوم الذي يتساوى فيه الليل والنهار “الاعتدال الربيعي” وكان المصري القديم يخرج إلى الحدائق ويحمل الطعام ويحتفل بالحياة والطبيعة.
●طقوس الاحتفال بشم النسيم في مصر:

الاحتفال بشم النسيم
لا تزال العديد من الطقوس الفرعونية حاضرة حتى اليوم، ومن أبرزها
الخروج إلى الحدائق والمتنزهات، حيث تتجمع العائلات في أجواء مليئة بالبهجة.
تناول الفسيخ والرنجة: وهو تقليد قديم يرمز إلى الخير والرزق.
البيض الملون: كان يرمز عند القدماء إلى خلق الحياة، ويقوم الأطفال بتلوينه بألوان زاهية.
البصل الأخضر والخس: اعتقد المصري القديم أن لهما فوائد صحية ورمزية للحماية من الأمراض.
الزهور والروائح العطرة: تعبيرًا عن جمال الربيع وتجدد الطبيعة.
●كيف تحتفل الدول بشم النسيم؟
رغم أن شم النسيم عيد مصري خالص، إلا أن فكرة الاحتفال بالربيع موجودة في دول كثيرة حول العالم، ولكن بأشكال مختلفة:
في الدول الأوروبية: يحتفلون بعيد الربيع أو “عيد الفصح” بالخروج للطبيعة وتلوين البيض، وهو تقليد قريب من المصريين.
في الصين: يحتفلون بعيد “تشينغمينغ”، حيث يخرج الناس للتنزه وزيارة الطبيعة.
في الهند: يحتفلون بمهرجان “هولي” المعروف بمهرجان الألوان، والذي يرمز لانتصار الخير وبداية الربيع.
وفي إيران: يحتفلون بعيد “نوروز” وهو رأس السنة الفارسية، ويعبر عن التجدد والحياة.
ويبقى شم النسيم أكثر من مجرد عيد، فهو تراث حي يجمع بين الماضي والحاضر، ويؤكد أن الإنسان بطبعه يعشق الحياة ويحتفي بجمالها. ومع كل ربيع جديد، تتجدد الفرحة وتظل مصر حافظة لهذا العيد الفريد الذي يربطها بتاريخها العريق.






