إنفراد – مريم ناصر
يظهر مسار الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران تصاعدًا ملحوظًا خاصةً بعد زيادة التوترات الإقليمية، وهذا ما جعلها واحدة من أبرز ملفات الصراع في الشرق الأوسط خلال المرحلة الراهنة، ومع تزايد العمليات العسكرية وتداخل المصالح الدولية، لم يعد المشهد يقتصر على مواجهة تقليدية بين أطراف ثنائية محددوة.
ولكنه بات يعكس صراعًا مركبًا تتشابك فيه الأبعاد العالمية، وهذا ما يفتح الباب أمام تساؤلات متزايدة حول «مدى اقتراب نهاية هذه الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران»، وفي ظل تباين التقديرات بين احتمالات التهدئة المؤقتة، أو استمرار الصراع في صور جديدة أكثر تعقيدًا.
أستاذة العلاقات الدولية: الحرب ضد إيران ليست حرب حسم بل حرب ردع
أكدت الدكتورة دينا يعقوب أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أن تشهد منطقة الشرق الأوسط منذ 28 فبراير 2026 تحولًا نوعيًا في طبيعة الصراعات الإقليمية بعد بدء العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وهذه الحرب لم تعد مجرد مواجهة ثنائية محدودة.

الدكتورة دينا يعقوب أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية
وأشارت الدكتورة دينا يعقوب، إلى أن هذه الحرب أصبحت عقدة صراعات متعددة المستويات تشمل الأمن الإقليمي، والتوازنات الدولية، وأسواق الطاقة العالمية، ومن منظور نظريات العلاقات الدولية لا تظهر الحرب الحالية خصائص الحرب الحاسمة “Decisive War”، بل تبدو أقرب إلى نموذج حرب الردع القسري “Coercive War”.
ولفتت أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية إلى أن تستخدم الضربات الجوية الواسعة لاستهداف البنية العسكرية والنووية الإيرانية، بينما اعتمد الرد الإيراني على الصواريخ بعيدة المدى والعمليات غير المتماثلة، وشبكات الحلفاء الإقليميين، وهذا النمط يعكس ما يعرف في معضلة كلاسيكية في الواقعية الهجومية.
وأوضحت “يعقوب” أن تستخدم القوة العسكرية كأداة ضغط سياسي، أكثر من كونه فرض التعديل السلوكي لا لإسقاط النظام أو احتلال الأرض، ولذلك يصبح “النصر” في هذه الحرب الإسرائيلية – الأمريكية ضد إيران مفهومًا سياسيًا واستراتيجيًا أكثر منه عسكريًا.
ثلاث عوامل تكشف أسباب صعوبة انتهاء الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران
أشادت الدكتورة دينا يعقوب أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية، إلى أن بالرغم من التصريحات السياسية الأمريكية بإمكانية انتهاء الحرب خلال أسابيع، إلا إن المؤشرات الميدانية والاستراتيجية لا تدعم سيناريو النهاية القريبة، وتضيف إلى أن هناك «ثلاثة عوامل رئيسية» لإنهاء الحرب.
وشرحت الدكتورة دينا يعقوب، أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تفسر صعوبة انتهاء الحرب سريعًا، أولها غياب هدف استراتيجي واضح، فلا يوجد اتفاق واضح لنقطة النهاية، ما إذا كان الهدف هو تدمير البرنامج النووي، أو تغيير سلوك إيران الإقليمي، أو مجرد إعادة الردع فقط، وهذا الغموض الاستراتيجي يطيل أمد العمليات العسكرية.
وبينت أستاذة العلوم السياسية أن العامل الثاني يقوم على منطق التصعيد المتبادل “Escalation Ladder”، حيث أن كل ضربة عسكرية تخلق حاجة لرد رمزي على الأقل مقابل لحفظ الردع الداخلي والخارجي، ما يؤدي إلى سلسلة من الردود المتبادلة التي تمنع التراجع السريع.
وأضافت “يعقوب” أن العامل الثالث فهو يعد تعدد ساحات الصراع، وهو ما تسبب في انضمام فاعلين غير دوليين، وامتداد التوترات، وتوسع الضربات أيضًا إلى دول «الخليج، والبحر الأحمر»، ليعكس مدى التعامل وتحول الحرب إلى شبكة صراعات مترابطة، وليست جهة واحدة.
الحرب ضد إيران تدفع إلى إعادة التشكيل لتوازونات الطاقة وتتحول إلى صراع دولي
بدأت الدكتورة دينا يعقوب أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية، في تحليل صعوبة انتهاء الحرب سريعًا على مستوى مجلس العلاقات الخارجية، مشيرة إلى أن الصراع بدأ يأخذ طابع «الصراع الغير مباشر» داخل النظام الدولي الأوسع، حيث تستفيد قوى دولية كبرى من إعادة تشكيل توازنات الطاقة والتحالفات.
وأوضحت أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية أنه بمعنى آخر أصبحت الحرب لم تعد فقط بين إيران وخصومها، ولكنها تحولت وأصبحت جزءًا مهمًا من إعادة ترتيب وتشكيل النظام الدولي، خاصةً بعد مرحلة ما بعد أوكرانيا.
وأشارت إلى الهجمات على البنية النفطية والغازية، التي أدت إلى اضطراب إمدادات الطاقة، وارتفاع الأسعار عالميًا، الذي خلق ضغطًا دوليًا قويًا نحو التهدئة، وفي أدبيات الأمن الدولي يعد هذا مثالًا على «الردع الاقتصادي العكسري»؛ أي أن تكلفة الاستمرار تصبح أعلى من المكسب العسكري للطرفين.
أستاذة العلوم السياسية تكشف السيناريوهات المحتملة لنهاية الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران
تشير الدكتورة دينا يعقوب أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية، إلى أن المعطيات الحالية، هي إمكانية تصور ثلاثة مسارات رئيسية، ويرتكز المسار الأول على وقف التصعيد دون اتفاق رسمي، حيث يتم خفض تدريجي للعمليات مع إعلان كل طرف تحقيق أهدافه الرمزية بشكل رمزي.
ويفترض المسار الثاني حدوث تسوية غير مباشرة عبر وسطاء، من خلال مفاوضات غير معلنة تتناول ملفات مثل «البرنامج النووي، ومستوى الردع الإقليمي»، ويأتي المسار الثالث «الأقل احتمالًا، ولكنه الأخطر» من توسع إقليمي ممتد، وقد ينجم عن حدوث خطأ استراتيجي، أو استهداف واسع للبنية المدنية.
وقالت أستاذة العلوم السياسية أنه وفق منطق الواقعية البنيوية “Neorealism” أن الدول الكبرى لا تميل إلى إنهاء الحروب عندما لا يتحقق توازن ردع مستقر بعد، لذلك حتى لو توقفت العمليات العسكرية قريبًا، فإن الصراع نفسه سيستمر في صورة منخفضة الحدة.
وبينت “يعقوب” أنه بالمعنى الأدق، قد تنتهي المرحلة العسكرية المكثفة وقد لا تستمر لفترة طويلة، ويمكن أن تنتهي خلال أسابيع، أو أشهر، لكن الحرب الاستراتيجية ستستمر سنوات عبر «الردع، العقوبات، والعمليات السيبرانية»، وتوضح المؤشرات الاستراتيجية إلى نهاية قريبة وحاسمة للحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران.
وفالنهاية، اختتمت الدكتورة دينا يعقوب حديثها، بأن يبدو السيناريو الأقرب هو انتقال الصراع من حرب مفتوحة إلى حالة «لا حرب ولا سلم»، وهي صيغة مألوفة في صراعات الشرق الأوسط المعاصرة، فإن النهاية المحتملة ليست سلامًا شاملًا، بل إعادة ضبط وتوازن جديد في ميزان الردع الإقليمي.






