إنفراد – مريم ناصر
شهدت الحرب «الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية» وفقًا لتطوراتها تهدئة امتدت لنحو 60 يومًا، في ظل حالة من التوقف المفاجئ الذي جاء نتيجة مجموعة من العوامل الضاغطة، من أبرزها «نقص مخزون الذخائر الأمريكية»، وهو ما انعكس على قدرة الجيش الأمريكي على الاستمرار في تنفيذ عملياته بنفس الوتيرة.
ويكشف موقع «الأنباء المصرية» من خلال تحليل ورؤية «أستاذ العلوم السياسية»، عن التحديات اللوجستية والمالية داخل المنظومة العسكرية الأمريكية، الذي يعد من بينها طلب وزارة الدفاع الأمريكية تمويلًا إضافيًا، لتعويض النقص في الذخائر، وهو ما يطرح تساؤلًا عن «هل يعد نقص الذخائر أحد أبرز الأسباب التي ساهمت في توقف الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية».
دينا يعقوب: توقف الحروب لا يفسر بنقص الذخائر فقط بل بتداخل العوامل العسكرية والسياسية والاقتصادية
أكدت الدكتور “دينا يعقوب” أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أن يعد تفسير توقف العمليات العسكرية في أي صراع معقد، نتيجة لتفاعل مجموعة من العوامل «العسكرية، والسياسية، والاقتصادية»، وليس عاملًا واحدًا منفردًا، وفي حالة افتراضية لحرب مباشرة أو شبه مباشرة بين «الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى»، فإن طرح فريضة «نقص الذخائر الأمريكية» كسبب رئيسي لتوقف القتال يستدعي تحليلًا متعدد الأبعاد.
الاستهلاك العسكري في الحروب عالية الكثافة.. ضغط الذخائر يحد من العمليات لكنه لا يحدد وقف شامل للقتال
قالت الدكتور “دينا يعقوب” أن الحروب الحديثة وخصوصًا التي تشمل قصفًا صاروخيًا مكثفًا، وأنظمة دفاع جوي متطورة، تتطلب معدلات استهلاك ضخمة من الذخائر الموجهة بدقة “precision-guided munitions”، وخبرات الصراعات الأخيرة تشير إلى أن المخزونات، قد تتعرض لضغط سريع خلال أسابيع، ومع ذلك تمتلك الولايات المتحدة قاعدة صناعية عسكرية واسعة، وقدرة على إعادة التزويد، وإن كان ذلك يحتاج إلى وقت لإعادة ضبط سلاسل الإنتاج.
وأوضحت أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية أن من ناحية التقنية، فمن الممكن أن الضغط السريع على المخزون يعد عاملًا مقيّدًا للعمليات، ولكنه نادرًا ما يكون وحده كافيًا لفرض وقف شامل للقتال، وخاصةً إذا كانت المصالح الاستراتيجية الكبرى ما تزال قائمة.

الدكتور دينا يعقوب أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية
القيود اللوجستية والقرارات السياسية.. كيف تؤثر ديناميكيات الردع على وقف العمليات العسكرية
أشارت الدكتور إلى أن القرار بوقف العمليات العسكرية لا يبنى فقط على القدرات المتاحة، بل على تقييم أوسع يشمل تكلفة الاستمرار «بشريًا واقتصاديًا»، احتمالات التصعيد الإقليمي، الضغوط الداخلية «الرأي العام، الكونغرس، الاقتصاد»، والضغوط الدولية «الحلفاء، المؤسسات الدولية».
ولفتت “يعقوب” إلى أن نقص الذخائر قد يكون عنصرًا ضمن «مجموعة قيود» تؤثر على القرار، لكنه غالبًا يترجم سياسيًا ضمن إطار أوسع من الحسابات الاستراتيجية، وأن أي مواجهة مع إيران قد تختلف عن النزاعات التقليدية، نظرًا لاعتمادها على «شبكة من الفاعلين غير الدوليين، قدرات صاروخية متنوعة، وجغرافيا عمليات معقدة».
وأضافت أستاذ العلوم السياسية إلى أن استمرار الحرب هنا لا يعتمد فقط على توفير الذخائر، بل على القدرة على «إدارة التصعيد دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة»، ومن ثم فإن وقف القتال قد يكون نتيجة إدراك متبادل لخطورة التوسع، أكثر من كونه نتيجة مباشرة لنفاد الموارد.
يعقوب توضح دور إسرائيل كطرف مستقل نسبيًا وتكشف البعد الاقتصادي والصناعي في فهم سير العمليات العسكرية
أشارت الدكتور “دينا يعقوب” أنه بالرغم من الاعتماد العسكري على الدعم الأمريكي، إلا أن تمتلك إسرائيل مخزونًا وقدرات إنتاجية خاصة بها، بالإضافة إلى العقيدة العسكرية القائمة على الحسم السريع، وإذا كان «العامل الحاسم» هو نقص الذخائر الأمريكية فقط، فمن المتوقع أن نشهد تباينًا في وتيرة العمليات، ولكنها لا تتوقف بالكامل مرة واحدة.
وأشادت “يعقوب” إلى أن دراسات الاقتصاد العسكري تبين أن إعادة ملء المخزونات في الحروب الحديثة قد تستغرق شهورًا أو سنوات، خاصة في ظل تعقيد سلاسل التوريد، وهو ما يعرف بـ القيود الصناعية على الحربindustrial” constraints”، لكن هذه القيود تؤثر عادة على استدامة الحرب طويلة الأمد، لا على إيقافها المفاجئ بعد فترة قصيرة نسبيًا مثل 60 يومًا.
واختتمت أستاذ العلوم السياسية حديثها، أن نقص الذخائر قد يكون عاملًا مؤثرًا، خاصة في تقييد كثافة العمليات، أو تسريع التفكير في التهدئة، ولكنه ليس عاملًا حاسمًا أو كافيًا بمفرده، لتفسير توقف حرب بهذه الحجم، والتفسير الأكثر واقعية هو تفاعل ثلاثة مستويات: «قيود عسكرية “منها الذخائر”، حسابات سياسية داخلية وخارجية، ومخاطر التصعيد الإقليمي والدولي».
وفالنهاية، اختزال توقف حرب معقدة بين قوى كبرى وإقليمية في عامل واحد مثل «نقص الذخائر» يعد تبسيطًا مفرطًا، إذا يظل العامل اللوجستي مهم، لكنه يعمل ضمن منظومة أوسع من القيود والاعتبارات، والتفسير الأكثر دقة هو أن «نقص الذخائر – إن وجد – ساهم في تشكيل البيئة التي دفعت نحو التهدئة»، لكنه لم يكن المحرك الوحيد ولا الرئيسي بمعزل عن بقية العوامل الاستراتيجية.





