تحقيق – روفيدا يوسف
في مشهد يتكرر بشكل ملحوظ في عدد من محافظات مصر، تحولت الكلاب الضالة من مجرد ظاهرة شوارع، إلى مصدر خطر و تهديد مباشر لحياة المواطنين، خصوصًا الأطفال، وسط جدل واسع بين مطالبات بالحماية من الخطر، وانتقادات لطرق التعامل العنيفة مع الحيوانات.
وبين حالات عقر قاتلة تجازوت 1,4 مليون حالة في الفترات الأخيرة فقط، وفيديوهات اعتداء، وعمليات قتل للكلاب في الشوارع، يبدو أن الأزمة لم تعد مجرد «حوادث فردية»، بل ظاهرة تتوسع بلا وجود حل جذري لها.
حوادث مأساوية من قلب الشارع المصري تعكس حجم الأزمة ومعاناة الأهالي
طفلٌ صغير ذو سبع سنوات فقط، يُدعى “خالد” تعرض لهجوم من أربعة كلاب ضالة أثناء سيره في أحد شوارع منطقة الصالحية الجديدة، مما أسفر عن إصابته بجروح خطيرة استدعت نقله إلى المستشفى بشكل عاجل.
حاول الأهالي بحسب الشهادات الأولية، التدخل لإنقاذه، إلا أن شدة العقر والإصابات كانت كبيرة منذ اللحظة الأولى حيث وصل الأمر إلى خروج جزء من أمعائة نتيجة قوة الهجوم، ورغم المحاولات الكثيرة لإنقاذه، إلا أن حالته الصحية تدهورت بشكل سريع وفارق الحياة.
أتت هذه الحادثة بعد أيام قليلة فقط من واقعة مماثلة في محافظة السويس، حيث لفظ الطفل “باسل” ذو العشر سنوات أنفاسة الأخيرة، بعد هجوم عدد من الكلاب الضالة عليه أثناء سيره، وفي محاولة منه للهرب اضطر للهروب على الطريق واصطدام سيارة به.
مطالبات جماهيرية بالتدخل العاجل لإنهاء أزمة الكلاب الضالة في الشوارع
يطالب الأهالي بسرعة تدخل الجهات المختصة لمواجهة انتشار الكلاب الضالة في الشوارع، خاصة بعد تزايد حوادث العقر، مع ضرورة تنفيذ حملات دورية للسيطرة عليها حفاظًا على أرواح الأطفال والمواطنين.
ويؤكد بعض المواطنين على أهمية توفير أماكن آمنة للأطفال، داخل المدارس والحدائق العامة، مع إحكام الرقابة على محيطها، لتقليل فرص تعرضهم لأي هجمات مفاجئة من الكلاب الضالة.
كما يدعو الأهالي إلى تفعيل خط ساخن سريع للاستجابة الفورية لشكاوى انتشار الكلاب في المناطق السكنية، بحيث يتم التعامل مع البلاغات بشكل عاجل قبل وقوع حوادث جديدة، وأيضًا ضرورة التوعية المجتمعية، بخطورة إطعام الكلاب في الشوارع، مع فرض رقابة على هذه السلوكيات، التي تساهم في زيادة أعدادها داخل المناطق المأهولة بالسكان.
تحركات برلمانية لمواجهة الظاهرة ودعوات لوضع استراتيجية وطنية موحدة
تحرك نواب مجلس الشعب المصري، بشكل واضح لمواجهة انتشار الكلاب الضالة وحوادث العقر، حيث قام عدد من النواب بتقديم طلبات إحاطة، ومناقشات عامة موجهة للحكومة وبعض الوزرات، حيث ركزت هذه التحركات على وضع خطة شاملة للحد من هذه الظاهرة.
كما ناقش نواب آخرون فكرة وجود استراتيجية وطنية موحدة، للتعامل مع الكلاب الضالة بدلًا من الجهود المتفرقة، بحيث تشمل التنسيق بين الوزارات والمحليات، وتطبيق أساليب علمية مثل التعقيم والتطعيم وتوفير مراكز إيواء، مع تشديد الرقابة على تنفيذ القانون الخاص بالحيوانات الخطرة.
جهود حكومية مكثفة تشمل التعقيم والتطعيم وإنشاء مراكز إيواء للسيطرة على الأزمة
تقوم الدولة المصرية بتنبي استراتيجية متكاملة، للتعامل الفوري مع ظاهرة الحيوانات الضالة والمتروكة، حيث تعتمد على إنشاء مراكز إيواء للحيوانات «شلاتر» بعيدًا عن المناطق السكنية في المحافظات، مع توفير البنية اللازمة لنقلهم بطريقة آمنه تراعي الرفق بالحيوان.
كما ركزت الدولة على الجانب الوقائي من خلال عمليات التحصين والتعقيم للكلاب الضالة والحيوانات المتروكة، وذلك للحد من انشارها ومخاطرها الصحية على المواطنين، حيث تم تحصين نحو 121 ألف كلب، وتعقيم أكثر من 8 آلاف خلال عام 2025.
أقدمت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي متمثلة في الهيئة العامة للخدمات البيطرية، بإطلاق الحملة القومية لمكافحة مرض السعار والسيطرة على أعداد الكلاب الحرة، وذلك بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني المعنية بحقوق الحيوان، في إطار خطة الدولة للحفاظ على الصحة العامة.
تظل أزمة الكلاب الضالة في مصر ملفًا مفتوحًا بين تحديات الواقع ومطالب المواطنين، وبين جهود الدولة وتحركات البرلمان، وتزايد الحوادث، يبقى الحل الأمثل مرهونًا بتكامل الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمع، للوصول إلى استراتيجية فعالة تحقق التوازن بين حماية الإنسان والحفاظ على حقوق الحيوان، وتضمن بيئة أكثر أمانًا في الشوارع المصرية.






