إنفراد – روفيدا يوسف
تشهد الساحة الأوروبية في الآونة الأخيرة تحولات سياسية استثنائيه، وذلك بعد خسارة رئيس الوزراء المجري “فيكتور أوربان” في الانتخابات التشريعية بعد أعوام طويلة من الحكم، كان داعمًا بها الاحتلال الإسرائيلي، وهو ما أثار العديد من التساؤلات حول موقف الاتحاد الأوروبي ضد إسرائيل.
ويعد رئيس الوزراء المجري “فيكتور أوربان”، أحد أهم العناصر السياسية للإحتلال الإسرائيلي داخل الاتحاد الأوروبي، فقد كان له دور أساسي في تعطيل الكثير من القرارات الأوروبية الموحدة التي تنتقد بها إسرائيل، مستندًا إلى آلية الإجماع وحق النقض «الفيتو».
يمثل سقوط فيكتور أوربان في الانتخابات التشريعية، نقلة تحول في طبيعة الموقف في الاتحاد الأوروبي، بعد تزايد الانتقادات داخل هذه الدول للسياسات الإسرائيلية خلال الآونة الأخيرة، فالمجر في عهد “أروبان” كانت بمثابة خط الدفاع عن إسرائيل داخل الاتحاد الأوروبي، حيث عطلت الكثير من الإدانات والإجراءات العقوبية عليها، وهو ما جعل هذه الخسارة تثير مخاوف الاحتلال الإسرائيلي من فقدان هذا الغطاء السياسي.
لحظة تاريخية لسقوط الرئيس الراديكالي المدعوم دوليًا داخل الاتحاد الأوروبي
أكد الدكتور هاني الجمل نائب مدير مركز تفكير للشؤون السياسية، أن سقوط رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان سقوط تاريخي ومداوي لأنه الرئيس الراديكالي الوحيد في الاتحاد الأوروبي، والذي له دعم من ثلاثة رؤساء خارج القارة منهم: “الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزارء الإسرائيلي نتنياهو”.
وأشار الدكتور هاني الجمل إلى أن خروج “أوربان” بهذا الشكل المهين في الانتخابات التشريعية، يؤكد أن هناك منهجيه للاتحاد الأوروبي بمحاولة العودة مرة أخرى إلى يسار الوسط، من أجل أن يكون هناك سياسة أوروبية متزنة تجاه منطقة الشرق الأوسط.

الدكتور هاني الجمل نائب مدير مركز تفكير للشؤون السياسية
الجمل: الاستقطاب بين أمريكا وأوروبا يشكل فجوة كبيرة تجاه قضايا الشرق الأوسط
وأضاف “الجمل” أن حياة الاستقطاب التي شهدتها أمريكا وأوروبا تجاه قضايا الشرق الأوسط، أكدت أن هناك فجوة كبيرة بين الطرفين وبنك الأهداف المختلفة في ما بينهما، هذا الأمر يؤكد أن هناك نوع من أنواع الجفاء واختلاف وجهات النظر المؤثرة.
وبالتالي قد يكون هذا السقوط مؤثر بشكل كبير على تحركات الاتحاد الأوروبي في المجر، ولكن دع نتفق أن الاتحاد الأوروبي على الرغم من ما يمتلكه من أداوات واسعة للضغط على إسرائيل، إلا أنه لا يستخدم هذه الأدوات بشكل فعال.
قرارات منفردة بتعليق التعاون العسكري.. واستمرار الدعم الأوروبي للكيان
وأضاف الدكتور إلى أن بعض الحكومات بشكل منفصل، مثل«الحكومة الإيطالية» علقت الاتفاقيات العسكرية مع إسرائيل، إلا إنه هناك العديد من الإجراءات التصعيدية التي من الممكن اتخاذها حيال هذا الأمر ولكن هذه القرارات لم تأخد حيذ التنفيذ بشكل كبير.
تصاعد التأثير الأميركي الإسرائيلي.. وتراجع الدور الأوروبي في لبنان
وأوضح نائب مدير مركز تفكير للشؤون السياسية، أن الدعم الأوروبي مازال حتى الآن يصل إلى إسرائيل، سواء بشكل مباشر أو حتى بالسماح لاستخدام موانيها ومطاراتها، من أجل تفويج الأسلحة الخاصة، التي تستخدمها إسرائيل في حربها ضد المقاومة في فلسطين ولبنان.
موضحًا بذلك إلى أن الدور الأوروبي تراجع بشكل كبير في الأزمة الخاصة بلبنان، معنى ذلك أن إسرائيل تستطيع وهي منفرده مع أمريكا، التأثير على ثقل الاتحاد الأوروبي في حل الأزمات الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط.
وفي مثل هذه الأوضاع الراهنة، قد يتجه الاتحاد الأوروبي إلى مرحلة جديدة، أكثر تماسكًا في قراراته تجاه الشرق الأوسط، خاصة مع الاحتجاجات المتزايدة لانهاء نظام حق النقض “الفيتو”، والتحول إلى التصويت بالأغلبية.
ولكن بالرغم من فقدان الكيان الصهيوني لحليف قوي مثل فيكتور أوربان، لا يمثل بالضرورة فقدان كامل للدعم الأوروبي، لكنه قد يفتح الباب أمام مواقف أكثر توازنًا داخل الاتحاد، مما يعكس تغييرًا تدريجيًا في السياسات الأوروبية تجاه قضايا الشرق الأوسط.






